حكاوي المحروسة 🎙️: رمضان بالمصري
المذيعة: أسماء
الضيف: الدكتور آدم
(يتدفق صوت موسيقى دافئة لآلة العود تتمازج مع إيقاع شرقي هادئ، تنخفض الموسيقى تدريجياً لتفسح المجال لصوت أسماء)
أسماء (بنبرة إذاعية دافئة ومبهجة):
أهلاً بكم في حلقة جديدة من بودكاست "حكاوي المحروسة". الليلة الشوارع تتلألأ بالأنوار، والبيوت مستعدة، والجميع يترقب شاشات الهواتف والتلفاز بانتظار بيان دار الإفتاء المصرية. حلقتنا الليلة مميزة للغاية، نستهل بها هذا الشهر الكريم بعنوان "رمضان بالمصري". ويرافقنا في الاستوديو الطبيب والباحث في الموروث الشعبي والتاريخي، الدكتور آدم، ليفك لنا شفرات التاريخ ويحكي لنا أصل حكاية "الرؤية". أهلاً بك يا دكتور آدم.
الدكتور آدم (بصوت وقور، هادئ وقريب من الميكروفون):
أهلاً بكِ يا أسماء، وكل عام وجميع مستمعي "حكاوي المحروسة" بألف خير. في الواقع يا أسماء، استطلاع الهلال في مصر ليس مجرد موعد عابر في النتيجة الفلكية، بل هو طقس تاريخي وشعبي ممتد، تطور من العفوية إلى الرسمية، ومزج بين العلم والشرع، وفي طياته قصص وحكايات طريفة للغاية!
أسماء: شوقتنا يا دكتور! دعنا نبدأ من البداية؛ قبل أن تصبح الرؤية طقساً رسمياً تتبناه الدولة بمؤسساتها، كيف كانت تبدو في بدايتها الشعبية وغير الرسمية؟
الدكتور آدم: في القرون الأولى للإسلام، وتحديداً في العصر العباسي، لم تكن هناك مؤسسة رسمية كدار الإفتاء. كان الأمر يعتمد تماماً على قوة إبصار المواطنين والشهود العاديين بشكل شعبي وعفوي. وأول تنظيم شبه رسمي ظهر عام 155 هجرية مع القاضي "عبد الرحمن بن عبد الله بن لهيعة"، ومن بعده القاضي "غوث بن سليمان". كان القاضي يركب دابته برفقته الفقهاء والشهود، ويخرجون إلى مكان مرتفع جداً في منطقة القرافة بجوار جبل المقطم. هناك شيدوا منصة خشبية عالية عُرفت في التاريخ باسم "دكة القضاة". كان الناس يحتشدون بالآلاف أسفل الجبل بانتظار كلمة الحسم، وما إن يلمح القاضي الهلال، حتى ينزل في موكب مهيب يشق شوارع القاهرة بحاملات الشموع والفوانيس ليُعلن الصيام للرعية.
أسماء: من فوق دكة المقطم إلى أزقة القاهرة! متى تحول الأمر إذن لتصبح الرؤية بروتوكولاً رسمياً تتبناه الدولة وتنفق عليه؟
الدكتور آدم: التحول الجذري حدث في العصر الفاطمي؛ إذ انتقلت الرؤية من العفوية الشعبية إلى "بروتوكول دولي ورسمي" غاية في الفخامة. الفاطميون في بعض الفترات ألغوا الرؤية بالعين المجردة واعتمدوا تماماً على الحسابات الفلكية. وكان الخليفة يخرج بنفسه في موكب عسكري وشرعي مهيب يُدعى "موكب الرؤية"، تتزين فيه الخيول بالذهب والحرير، وتُوزع فيه الحلوى والملابس الرمضانية على عامة الشعب.
وعندما جاء المماليك ومن بعدهم العثمانيون، عادوا إلى الرؤية البصرية لكنهم حافظوا على المظاهر الاحتفالية الرسمية الضخمة. كان قضاة المذاهب الأربعة يجتمعون في القلعة، وينطلق أرباب الحرف والمهن، كالجزّارين والخبّازين والطحّانين، في مسيرات شعبية ضخمة بالدفوف والموسيقى بانتظار بيان القاضي. واستمر هذا الوضع يتطور حتى مطلع القرن العشرين، حين أصبحت "المحكمة الشرعية" في منطقة "باب الخلق" هي المقر الرسمي لإعلان غرة الشهر الكريم.
أسماء: مصر دائماً سبّاقة في تنظيم هذه المحافل. وماذا عن العلم والتكنولوجيا؟ متى دخلا خط الرصد؟ وكيف بدأت قصة "مرصد حلوان" العريق؟
الدكتور آدم (يبتسم): هذه هي النقلة الحضارية العبقرية، حيث امتزج الشرع بالعلم. بدأت الحكاية عام 1839 عندما أنشأ محمد علي باشا "الرصدخانة" في منطقة بولاق لرصد الأجرام السماوية.
ومع التوسع العمراني والتلوث الضوئي في القاهرة، نُقل المرصد عام 1903 إلى هضبة حلوان، ليولد صرح علمي عظيم هو المعهد القومي للبحوث الفلكية الشهير بـ "مرصد حلوان". أصبح هذا المرصد هو "العين العلمية" الرسمية للدولة. واليوم يا أسماء، التنسيق يتم على أعلى مستوى؛ إذ تُرسل دار الإفتاء المصرية لجاناً شرعية وفلكية مشتركة تسافر إلى نقاط نائية وصافية ومستحيلة التلوث الضوئي، مثل (حلوان، الفيوم، توشكى، وسانت كاترين)، ومزودين بأحدث التليسكوبات الفلكية ليربطوا الرؤية الشرعية بالعين مع الحساب الفلكي القطعي.
أسماء (تضحك بخفة): مذهل جداً يا دكتور.. وصلنا إلى فقرتي المفضلة؛ لقد وعدتني أن دفتر الرؤية التاريخي يحوي حكايات كوميدية وطرائف، ما هي أغرب تلك المواقف؟
الدكتور آدم (يضحك): التاريخ لا يخلو من الفكاهة! خذي عندكِ مثلاً قصة "شعرة أنس بن مالك": يُروى أن الصحابي الجليل أنس بن مالك عندما تقدم به العمر وقارب المائة عام، خرج مع الناس يستطلع الهلال، فنظر إلى السماء وقال بكل ثقة: "لقد رأيته.. هو ذاك!". حدق الناس جميعاً ولم يروا شيئاً، لكن القاضي وقتها كان ذكياً ولماحاً وهو "إياس بن معاوية"، فنظر إلى وجه الشيخ بتمعن، ولاحظ أن هناك شعرة بيضاء طويلة قد تدلت من حاجب الشيخ وانثنت أمام عينه! بذكاء ولطف، مسح القاضي على حاجب الشيخ وأعاد الشعرة إلى مكانها وقال له: "انظر الآن يا أبا حمزة"، فنظر أنس إلى السماء وقال متعجباً: "لا والله.. لا أراه!". لقد كانت الشعرة البيضاء هي الهلال في عينه!
أسماء (تضحك بصوت أعلى): يا إلهي! كادوا يصومون بسبب شعرة حاجب!
الدكتور آدم: بالضبط! وهناك قصة أخرى طريفة وملهمة في آن واحد عن "أول سيدة في منصب شاهدة هلال": في عهد السلطان محمد الناصر بن قلاوون، كان الطقس شتوياً ومليئاً بالغيوم، وحجبت الغمام الرؤية عن جميع الرجال والعلماء. لكن زوجة المفتي كانت تتمتع بنظر خارق وقوي جداً، فصعدت فوق سطح بيتها وفضلت تتابع السماء حتى لمحت الهلال من بين السحاب! نزلت وأخبرت زوجها، الذي اصطحبها بدوره إلى السلطان، فأقسمت اليمين وصام الناس بناءً على شهادتها. والأجمل أن السلطان عيّنها بعد ذلك رسمياً بمرتب ثابت في منصب "شاهدة رؤية"، كأول سيدة تتولى هذه المهمة في التاريخ.
أسماء: يا لها من قصة ملهمة فعلاً.. هل حدث أي تخبط آخر؟
الدكتور آدم: نعم، في عام 924 هجرية في العهد العثماني، حدث تخبط غريب؛ إذ صام أهل الإسكندرية ودمياط يوم الجمعة بناءً على رؤيتهم، بينما صام أهل القاهرة يوم السبت! ولم يكتشفوا هذا الفارق إلا يوم العيد. الشعراء وقتها تهكموا على قاضي القاهرة الرسمي وقالوا فيه:
يا قاضياً بات أعمى .. عن الهلال السعيد
أفطرت في رمضان .. وصمت في يوم عيد!
أسماء (مبتسمة): حكايات ممتعة للغاية يا دكتور آدم، وتثبت أن لرمضان في مصر روحاً خاصة لا مثيل لها في العالم..
(فجأة.. يتداخل صوت مؤشر راديو قديم، ثم ينطلق صوت المذيع الرسمي لدار الإفتاء المصرية يعلن بنبرة وقورة: "ثبتت شرعاً رؤية هلال شهر رمضان المبارك لعام...")
أسماء (بنبرة مليئة بالفرح والسرور): وجاء البيان الرسمي يا دكتور! كل عام وأنت بخير، وكل مستمعينا في بودكاست "حكاوي المحروسة" بألف خير.
الدكتور آدم: وأنتِ بخير وصحة وسلامة يا أسماء.. رمضان كريم على مصر وأهلها الطيبين.
(تتداخل في الخلفية نغمات عازف العود وهو يداعب أوتاره بلحن "وحوي يا وحوي"، بينما تنظر أسماء بابتسامة إلى الدكتور آدم وتستأنف حديثها)
أسماء (بنبرة رشيقة ومرحة): بعد أن استمعنا يا دكتور آدم إلى البيان الرسمي لدار الإفتاء، تذكرت مباشرة مشهد الأطفال في حارتنا وهم يهرعون إلى الشوارع، تمتلئ أيديهم بفوانيس ملونة وصوتهم يرج الأرجاء بأغنية "وحوي يا وحوي".. ما دام رمضان بالمصري، فالفانوس هو الملك الليلة.. أخبرنا، كيف بدأ الفانوس قصته في مصر؟ وكيف تحول من مجرد أداة إضاءة إلى رمز بهجة؟
الدكتور آدم (يعتدل في جلسته ويشير بيده): الفانوس يا أسماء حكاية مصرية خالصة عمرها أكثر من ألف عام! في الأصل، كلمة فانوس هي كلمة إغريقية تعني أداة الإنارة. أما ارتباطه برمضان فيعود بدقة إلى ليلة الخامس من رمضان عام 358 هجرية. في تلك الليلة المظلمة، كان أهل القاهرة يستعدون لاستقبال الخليفة الفاطمي "المعز لدين الله" القادم لتأسيس عاصمته الجديدة. ولأن وصوله كان ليلاً، أمر القائد جوهر الصقلي الأهالي بالخروج لإنارة الطريق. ابتكر المصريون فكرة عبقرية؛ وضعوا الشموع على قواعد خشبية وأحاطوها بالجلود السميكة والصفيح حتى لا تنطفئ من الهواء. خرج الرجال والنساء والأطفال يحملون هذه المظاهر المضيئة، وأعجب الخليفة بالمنظر بشدة، ومنذ تلك الليلة تشرّب الوجدان المصري الفانوس كطقس أساسي لاستقبال رمضان.
أسماء (بدهشة): مذهل! يعني الحاجة للإنارة ولدت هذا الفولكلور.. وكيف تطور شكل الفانوس عبر الزمن؟
الدكتور آدم: تطور بشكل مذهل وتحول إلى صناعة وحرفة يدوية دقيقة في أحياء مثل السيدة زينب وخان الخليلي. بدأ كعلبة صفيح مربعة بداخلها شمعة. ثم أضاف الصنّاع الزجاج الملون المنقوش، وظهرت فوانيس نحاسية بأشكال بديعة. ومن الطريف أن الفوانيس القديمة كانت تصنف بأسماء شهيرة في الأسواق؛ فهناك فانوس "البرلمان" الذي سُمي نسبة إلى فوانيس قاعة البرلمان المصري قديماً، وفانوس "النمام" لأنه يصدر صوتاً أو حركة كأنه يوشوش، وفانوس "فاروق" الذي صُمم خصيصاً للاحتفال بعيد ميلاد الملك فاروق في رمضان. وصولاً إلى فوانيس القرن الحادي والعشرين البلاستيكية التي تغني وتتحرك وتعمل بالبطاريات.
أسماء: وماذا عن الطرائف؟ هل هناك حكايات غريبة مرتبطة بالفانوس؟
الدكتور آدم (يضحك): من أغرب وأطرف القصص التاريخية، ما حدث في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي. فقد أصدر مرسوماً يمنع النساء من الخروج من بيوتهن ليلاً طوال العام، واستثنى من ذلك ليالي شهر رمضان! ولكن بشرط غريب جداً؛ أن تخرج المرأة ويتقدمها غلام صغير يحمل فانوساً مضاءً، لكي ينبه الرجال في الطرقات بوجود سيدة، فيفسحوا لها الطريق ولا ينظروا إليها. ومن هنا، ارتبط الفانوس بالأطفال الذين أحبوا هذه المهمة، وتحولت لاحقاً إلى عادة يطوفون بها الشوارع طلباً للحلوى.
أسماء (تضحك): يا لها من قصة طريفة! ومستحيل أن نذكر الأطفال والفوانيس دون أن تتردد في أذهاننا كلمات: "وحوي يا وحوي إياحه".. طوال عمرنا نغنيها، لكن ما معنى هذه الكلمات الغريبة يا دكتور؟
الدكتور آدم: هنا تكمن المفاجأة الأجمل يا أسماء! هذه الأغنية ليست مجرد كلمات مبهجة، بل هي أغنية فرعونية يعود أصلها إلى آلاف السنين. في اللغة المصرية القديمة، كلمة "وحوي" تعني "مرحباً" أو "مرحى" أو "اقتربوا". وكلمة "إياح" أو "أيوح" تعني "القمر" أو "الهلال". فكان الفراعنة يخرجون في الليالي القمرية مطلع كل شهر يستقبلون القمر قائلين "وحوي يا وحوي إياحه" أي: "مرحباً مرحباً يا قمر".
أسماء (بإعجاب شديد): يا الله! يعني نحن نغني بلغة أجدادنا الفراعنة حتى اليوم!
الدكتور آدم: نعم! وهناك رواية تاريخية أخرى شهيرة تقول إن "إياح" هي إشارة للملكة "إياح حتب"، والدة الملك أحمس طارد الهكسوس. عندما انتصر أحمس، خرج الشعب المصري يستقبل الملكة البطلة التي ضحت بزوجها وابنها الأكبر في الحرب، وهتفوا لها: "واح واح إياح" أي "تعيش تعيش الملكة إياح". ومع العصر الفاطمي، دمج المصريون الفكرة وأصبحت الأغنية تحية رسمية لهلال رمضان. لكن الأغنية بشكلها الحديث ولدت عام 1937 بصوت المطرب أحمد عبد القادر.
أسماء: عبقرية التاريخ المصري تتجلى في أدق التفاصيل.. نأتي الآن لثالث أركان البهجة الليلة: "زينة رمضان".. الشوارع الآن عبارة عن لوحات فنية معلقة بين الشرفات، كيف بدأت هذه العادة؟
الدكتور آدم: زينة رمضان في مصر هي تجسيد حي للتكافل الاجتماعي. تاريخياً، أول من فكر في تزيين الشوارع بالأنوار كان الخليفة العباسي "هارون الرشيد"، حيث أمر بإضاءة المساجد بالشمع في ليالي رمضان لتسهيل صلاة التراويح.
لكن العادة تحولت في الشارع المصري إلى "فن شعبي"؛ ففي الماضي كان الشباب يجمعون أوراق المجلات والكتب المدرسية القديمة، ويقطعونها بمقصاتهم على هيئة مثلثات وفراشات، ثم يذيبون النشا في الماء الساخن لصنع "الصمغ"، ويربطون الأوراق بخيوط متينة لتمتد من شرفة "أم محمد" إلى شرفة "أم كيرلس" في مشهد يعكس الوحدة والمحبة. اليوم تطورت الزينة إلى حبال الإضاءة ليد وقماش الخيامية الشهير، لكن تظل "اللمة" والتعاون بين شباب الحارة لتعليقها هي الروح الحقيقية لرمضان بالمصري.
أسماء (مبتسمة وتومئ برأسها): زينة الشوارع وأنوار الفوانيس هي المظهر الخارجي للبهجة يا دكتور آدم.. لكن رمضان بالمصري لا يكتمل أبداً بمجرد زينة معلقة، بل هناك تفاصيل أخرى أعمق، تفاصيل تلمس القلوب وتملأ البيوت بالخير والبركة، طقوس تبدأ مع ساعات النهار الأولى وتستمر حتى السحور.
الدكتور آدم (يعتدل في جلسته بحماس): تماماً يا أسماء.. فالبهجة في مصر ليست بصرية فقط، بل هي بهجة التكافل، والمذاق، والعبادة، والأصوات التي لا تسمعينها في أي مكان في العالم إلا هنا.. الحكاية ما زالت في بدايتها.
أسماء (تومئ برأسها مبتسمة): بالفعل يا دكتور آدم، الحكاية ما زالت في بدايتها! وما دمنا قد تحدثنا عن بهجة الأنوار، فلا يمكن أن نغفل "بهجة المذاق". رائحة الكنافة والقطايف الطازجة تكاد تفوح الآن في الاستوديو بمجرد ذكرها. كيف بدأت قصة هاتين الحلوتين في التاريخ الإسلامي والمصري؟ ولماذا ارتبطتا برمضان تحديداً؟
الدكتور آدم: قصتهما مذهلة يا أسماء، ومثيرة للجدل التاريخي أيضاً! الكنافة مثلاً، الرواية الأكثر شهرة تقول إنها ظهرت في الشام في عهد معاوية بن أبي سفيان. فقد كان معاوية يشتكي من الجوع الشديد أثناء الصيام، فوصف له طبيبه "محمد بن أثال" أكلة مصنوعة من خيوط العجين الممزوجة بالسمن والسكر لتمنع عنه الجوع في السحور. لذا سُميت في البداية "كنافة معاوية". أما لغوياً، فالكلمة تعود إلى الأصل العربي "الكنف" وهو الاحتواء والحفظ، وكأن العجين يحتضن الحشو بداخله. وهناك رواية أخرى تؤكد أن الكنافة مصرية أصيلة، ابتكرها أهل القاهرة خصيصاً لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله حين دخل مصر في رمضان، ومن القصور انتقلت لعامة الشعب.
أسماء: والقطايف؟ هل هي رفيقة الكنافة تاريخياً أيضاً؟
الدكتور آدم: نعم، لكنها ظهرت لاحقاً في أواخر العصر الأموي وأوائل العباسي. وسبب تسميتها بـ "القطائف" طريف جداً؛ قيل إن الطهاة ابتكروا فطائر صغيرة محشوة بالمكسرات، وعندما قدموها في حفل كبير، تهافت عليها الضيوف وأخذوا "يقتطفونها" بسرعة شديدة من أطباق التقديم للذتها، فسميت قطايف! وقد عشقها الشعراء لدرجة أن الشاعر الشهير "ابن الرومي" كتب فيها شعراً يتغزل بحشوها باللوز والسكر.
أسماء (تضحك بخفة): يقتطفونها من شدة اللذة! هذا يفسر حبنا لها حتى اليوم.. وماذا عن المشروبات التي لا تغيب عن سفرة الإفطار؟ العرقسوس، الصوبيا، وقمر الدين.. من أين جاءت هذه المسميات؟
الدكتور آدم: المشروبات الرمضانية في مصر عابرة للحضارات يا أسماء. العرقسوس مثلاً، أصله فرعوني قديم! كان الفراعنة والأطباء القدامى يستخدمونه كعلاج طبي لتقوية المناعة وترطيب الجسم. وفي العصر الفاطمي، حوّله المصريون إلى مشروب شعبي بفضل "بائع العرقسوس" بنغمات صناجه النحاسية الشهيرة. أما قمر الدين، فتعود الرواية الأشهر في تسميته إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، حيث كان يأمر بتوزيع مشروب المشمش المجفف على الرعية فور ثبوت رؤية قمر رمضان (الهلال)، فارتبط اسم القمر بالدين والشهر الكريم. وهناك رواية طريفة تقول إن مخترعه رجل سوري من غوطة دمشق كان شديد الوسامة كالقمر واسمه قمر الدين.
أسماء: وماذا عن الصوبيا؟ مشروب مصر الأبيض والمنعش؟
الدكتور آدم: الصوبيا مشروب تاريخي عريق عُرف في العصر المملوكي. الكلمة مشتقة من أصل تركي قديم يعبر عن الدقيق المخمر، لكن المصريين وضعوا لمستهم العبقرية؛ فصنعوها من الأرز المطحون، الحليب، جوز الهند، والفانيليا، لتصبح المشروب الأول الذي يهدئ عطش الصائمين بعد نهار طويل.
أسماء: من المشروبات إلى أعظم مظاهر التكافل التي نراها في الشوارع فور انطلاق مدفع الإفطار.. "موائد الرحمن". كيف بدأت هذه الموائد في مصر، ولماذا سُميت بهذا الاسم تحديداً؟
الدكتور آدم: موائد الرحمن في مصر هي وثيقة حية على عبقرية التراحم المصري. البداية الأولى والملهمة تعود إلى القرن الثاني الهجري مع إمام أهل مصر الفاضل "الليث بن سعد". كان فقيهاً وثرياً جداً، وكان يقيم ولائم يومية هائلة في رمضان في الفسطاط، لا يقصدها الفقراء فقط بل والوجهاء وعابرو السبيل، ويقدم فيها أشهر المأكولات وحلوى الهريسة التي عُرفت بـ "هريسة الليث". أما الطابع المؤسسي الرسمي، فبدأ مع الأمير أحمد بن طولون عام 256 هجرية. فقد جمع أعيان وتجار مصر في أول يوم رمضان في وليمة كبرى، وقال خطبته الشهيرة: "إنني لم أجمعكم لأشبعكم، بل لأمركم بفتح بيوتكم ومد موائدكم لإطعام الفقراء والمحتاجين"، وأصبحت الدولة تصرف عليها. وتطورت في العصر الفاطمي تحت اسم "سماط الخليفة". أما تسميتها بـ "موائد الرحمن"، فظهرت بشكل شعبي في العصر الحديث تيمناً باسم الله "الرحمن" وتأكيداً على أن الرزق فيها لكل عباد الله دون منّة من أحد.
أسماء (بإعجاب شديد ونبرة متأثرة): تاريخ يفيض بالكرم الإنساني.. وبالمثل تماماً، نرى قبل رمضان بأيام ما يُعرف بـ "شنطة رمضان" أو كرتونة الخير التي يتسابق الجميع لتعبئتها وتوزيعها. متى بدأت هذه الفكرة في مصر؟
الدكتور آدم: جذور الفكرة موغلة في القدم يا أسماء! بعض المؤرخين يرجعونها إلى مصر القديمة (عهد الفراعنة)، حيث كانوا يوزعون سلالاً مصنوعة من الخوص تحوي الأغذية الأساسية على العمال والمحتاجين في الأعياد والمواسم. لكن في التاريخ الإسلامي، تحولت إلى طقس رمضاني رسمي في "عصر الولاة" وعصر الدولة الفاطمية؛ إذ كان القصر يجهز ما يُعرف بـ "دار الفطرة"، وهي مخازن ضخمة تُعبأ فيها الدقيق، السكر، الزيت، والمكسرات، وتوزع في أكياس قماشية على الأسر المتعففة قبل الشهر الكريم لتكفيهم طوال أيام الصيام. وفي العصر الحديث، تحولت إلى هذه المبادرات الشبابية والأهلية العظيمة التي نراها اليوم تحت اسم "شنطة رمضان"، حيث يتجمع الشباب في المرأب وتحت البنايات لتعبئة المواد الغذائية يداً بيد في مشهد تكافلي مبهر.
أسماء (مبتسمة): حقاً يا دكتور آدم، من لقيمة الكنافة إلى كرتونة الخير، يثبت المصريون دائماً أن صيامهم عبادة، وفطرهم مودة، وتفاصيل يومهم هي قصة عشق لا تنتهي..
أسماء (تتنهد بإعجاب): حقاً يا دكتور آدم، التكافل والمذاق ينسجان معاً روحاً فريدة.. لكن هناك صوتاً، صوتاً مدوياً ينتظره الملايين يومياً في تمام المغرب بفارغ الصبر، وحين ينطلق تهتز له القلوب قبل الآذان: "مدفع الإفطار.. اضرب!". كيف بدأت قصة هذا المدفع في القاهرة؟ وما هي الطرائف التاريخية التي جعلت من سلاح حربي أداة لإعلان البهجة؟
الدكتور آدم (يبتسم بحماس): قصة المدفع هي من أجمل مصادفات التاريخ يا أسماء، ولها روايتان شهيرتان، وكلتاهما حدثتا في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة. الرواية الأولى وتعود لعصر المماليك وتحديداً عام 865 هجرية في عهد السلطان "سيف الدين خشقدم". حيث تلقى السلطان مدفعاً حربياً كهدية من أحد المصانع الألمانية، فأراد الجنود تجربته والتأكد من سلامته، وصادف ذلك لحظة غروب الشمس تماماً في أول يوم من شهر رمضان. عندما دوى صوت القذيفة في سماء القاهرة، اعتقد الشعب أن السلطان ابتكر طريقة جديدة وذكية لتنبيههم بموعد الإفطار، فخرجت جموع الشعب إلى القلعة تشكر السلطان على هذه اللفتة الكريمة! ولما رأى السلطان فرحتهم الطاغية، قرر استمرار إطلاق المدفع يومياً عند المغرب وعند السحور والإمساك، ومن هنا ولدت العادة.
أسماء: يا لها من مصادفة عبقرية! وما هي الرواية الثانية؟
الدكتور آدم: الرواية الثانية تعود لعصر محمد علي باشا، وتحديداً في عهد حفيده الخديوي إسماعيل. حيث كان الجنود ينظفون أحد المدافع الحربية في القلعة، فانطلقت قذيفة خطأً في تمام وقت المغرب في رمضان. الطريف في هذه الرواية أن ابنة الخديوي، الأميرة "فاطمة"، أُعجبت بالفكرة بشدة ورأت فيها لمسة إنسانية وتنظيمية رائعة، فأصدرت فرماناً رسمياً بأن يصبح هذا المدفع طقساً يومياً ثابتاً للإفطار والسحور، ولذلك عُرف هذا المدفع تاريخياً في أروقة القاهرة باسم "مدفع الحاجة فاطمة".
أسماء (تضحك): "مدفع الحاجة فاطمة"! اسم يحمل وقاراً وطرافة.. وبعد أن ينطلق المدفع ويفطر الصائمون، تأتي فترة المساء، حيث يتسمر الجميع أمام "صندوق البهجة".. "فوازير رمضان". هذه الظاهرة التي شكلت وجدان أجيال، كيف بدأت في الإذاعة أولاً ثم انتقلت لتبهرنا في التلفزيون؟ وما هي أهم محطاتها؟
الدكتور آدم: الفوازير هي براءة اختراع مصرية خالصة في الإعلام العربي يا أسماء. البداية الحقيقية ولدت في خمسينيات القرن الماضي عبر أثير الإذاعة المصرية على يد الشاعرة والمبرمجة الإذاعية العظيمة "آمال فهمي" عام 1956، وكانت تحمل اسم "عالم الأدب" ثم "فوازير رمضان"، حيث كان يكتبها الشاعر الكبير "بيرم التونسي"، ويشارك فيها كبار النجوم، وكان المستمعون يرسلون الحلول عبر البريد بانتظار الجوائز.
أسماء: وكيف كانت النقلة التاريخية عندما تحولت الفوازير من الصوت إلى الصورة عبر شاشة التلفزيون؟
الدكتور آدم: في عام 1961، انتقلت الفوازير للتلفزيون لكن النقلة الإبداعية الكبرى حدثت عام 1967 مع فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" (سمير غانم، جورج سيدهم، والضيف أحمد)، حيث قدموا فوازير "أمثال شعبية" وضخوا فيها روح الكوميديا والاستعراض الخفيف.
ثم جاءت الحقبة الذهبية في السبعينيات والثمانينيات، والتي قادها المخرج العبقري "فهمي عبد الحميد" والشعراء "صلاح جاهين" و"بهاء جاهين"، ليصنعوا أسطورة "نيللي" بفوازيرها الأنيقة مثل "الخاطبة" و"عروستي"، ثم أسطورة الفراشة "شريهان" في فوازير "حول العالم" و"الأمثال"، والتي مزجت بين الخيال والألوان والاستعراض المبهر الذي لم يره العالم العربي من قبل. ولا ننسى بالطبع ظهور شخصية "فطوطة" الكوميدية التي قدمها النجم الراحل سمير غانم، فكانت الفوازير طقساً يجمع الأسرة بأكملها في وقت واحد.
أسماء (بنبرة حالمة): أيام الزمن الجميل.. نيللي وشريهان وفطوطة، طفولتنا كلها هناك.. وبجانب الفوازير، كان هناك موعد ثابت مع السحر والغموض والأساطير.. مسلسل "ألف ليلة وليلة".. "بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي الرشيد.." كيف بدأت قصة هذه السلسلة الدرامية الرمضانية؟
الدكتور آدم: "ألف ليلة وليلة" هي الحكاية التي لا تموت يا أسماء. البداية أيضاً كانت إذاعية ساحرة وصنعها المخرج الإذاعي العبقري "محمد محمود شعبان" (بابا شارو) عام 1955، وصاغ أشعارها المبدع "طاهر أبو فاشا"، وكانت النجمة الكبيرة "زوزو نبيل" هي الصوت الأسطوري لـ "شهرزاد" والنجم "عبد الرحيم الزرقاني" في دور "شهريار". كان صوت زوزو نبيل بنبرته الغامضة يمنح الشوارع المصرية سكوناً تاماً وقت العصر؛ فالجميع ينصت للحكاية.
أسماء: وكيف كان التحول إلى الشاشة الفضية؟ هل حافظ على نفس السحر؟
الدكتور آدم: بل أضاف إليه التلفزيون أبعاداً بصرية مبهرة! في الثمانينيات، تولى المخرج "فهمي عبد الحميد" تقديمها تلفزيونياً مستخدماً تكنولوجيا "الخدع البصرية والكرومًا" لأول مرة في الشرق الأوسط. وكتب المعالجة الدرامية والأشعار الشاعر الكبير "عبد السلام أمين". تعاقب على دور شهرزاد وشهريار كبار النجوم؛ فرأينا شريهان في قصص "عروس البحور" و"وردشان"، ورأينا نجلاء فتحي، وحسين فهمي، وإيمان الطوخي. تحولت "ألف ليلة وليلة" من مجرد حكايات تراثية إلى وجبة درامية رمضانية سنوية ينتظرها الصغار والكبار، لأنها كانت تأخذ المشاهد المصري من تفاصيل يومه البسيط إلى عوالم السحر، الجنيات، القصور الطائرة، والكنوز المخفية.
أسماء (مبتسمة بروعة): حقاً يا دكتور آدم، لقد كانت الشاشة والإذاعة تصنعان معنا ذكريات تعيش لقرون..
أسماء (تتنهد بعمق ونبرة صوتها تفيض بالسكينة): يا لها من ذكريات دافئة يا دكتور آدم.. ولكن، بعد انتهاء ليل الشاشات والفوازير، تنقلب أجواء المحروسة تماماً؛ لتكتسي برداءٍ من الروحانية والخشوع.. فالشوارع تصمت فجأة، وتنساب الأصوات العذبة من المآذن معلنة بدء "صلاة التراويح". ما الذي يميز صلاة التراويح هنا في مصر عن أي مكان آخر في العالم الإسلامي؟
الدكتور آدم (بنبرة وقورة يملأها الشجن والاعتزاز): التراويح في مصر يا أسماء هي حالة وجدانية فريدة؛ إنها جغرافيا التاريخ ممزوجة بروح العبادة. ما يميز التراويح في مصر هو التنوع الساحر؛ حيث تجدين المساجد الأثرية العتيقة في القاهرة الفاطمية والمملوكية، مثل الجامع الأزهر، ومسجد الحسين، والسيدة زينب، والمهيب عمرو بن العاص، تمتلئ حتى آخرها بآلاف المصلين الذين يتوافدون من كل بقاع المحافظات. وهناك أيضاً ظاهرة "الساحات الكبرى"؛ حيث تُغلق الشوارع والحارات وتُفرش السجاد وتُعلق مكبرات الصوت، لتتحول مصر بأكملها في هذه الساعة إلى سجدة واحدة كبرى تحت سماء الليل الصافية. المصلون لا يذهبون للمساجد للصلاة فحسب، بل يصطحبون أطفالهم بملابسهم البيضاء الجديدة، والنساء يحملن زجاجات المياه الباردة لتوزيعها، وبعد الصلاة تفيض الشوارع بحركة مبهجة لا تنام؛ لتبدأ السهرات الرمضانية حتى مطلع الفجر.
أسماء: سكينة تمهد الطريق لأجمل وأقدم أصوات الفجر.. الصوت الذي يوقظ النيام ويحرك السكون بطبلته الصغيرة وقوافيه الموزونة: "المسحراتي".. "إصحى يا نايم.. وحد الدايم". كيف بدأت قصة المسحراتي في التاريخ الإسلامي أولاً؟ وكيف حطت رحالها في مصر؟
الدكتور آدم: قصة المسحراتي تاريخية وعريقة جداً يا أسماء. تاريخياً، أول مسحراتي في الإسلام كان الصحابي الجليل "بلال بن رباح"، وأيضاً "عبد الله بن أم مكتوم"؛ حيث كان بلال يؤذن أذاناً أولاً بليل ليتناول الناس سحورهم، فإذا أذن ابن أم مكتوم امتنعوا عن الطعام. أما فكرة "المسحراتي الطواف" في الشوارع، فقد ولدت في مطلع العصر العباسي في بغداد، وتحديداً مع شخص يُدعى "زمزم" كان يطوف ليلاً وينادي بصوت مرتفع لإيقاظ الناس.
أسماء: وممتع جداً أن نعرف كيف وصلت هذه العادة إلى مصر وتحولت إلى شكلها الفريد الذي نعرفه اليوم!
الدكتور آدم: في مصر، بدأت الحكاية عام 238 هجرية في عهد الوالي العباسي "عتبة بن إسحاق"؛ حيث لاحظ أن الناس ينامون ويفوتهم وقت السحور، فقرر أن يتولى هذه المهمة بنفسه! كان يمشي بنفسه على قدميه من مدينة العسكر إلى جامع عمرو بن العاص في الفسطاط، وينادي بصوت جهوري: "يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة". ثم تطور الأمر في العصر الفاطمي حيث أمر الحاكم بأمر الله الجنود بالطرق على الأبواب لإيقاظ الناس، حتى جاء العصر المملوكي وهنا حدثت النقلة العبقرية؛ حيث تحولت هذه العادة رسمياً إلى "وظيفة معتمدة" في الدولة لها أجر ثابت، وابتكر المصريون فكرة استخدام "البازة" وهي الطبلة الصغيرة ذات الوجه الواحد المصنوع من جلد الغزال، ليعزف عليها المسحراتي إيقاعاً منتظماً يتماشى مع نبرة صوته.
أسماء: وما هو المختلف في المسحراتي المصري عن بقية البلدان؟
الدكتور آدم: الميزة المذهلة في مصر يا أسماء هي "الشخصنة والمودة"؛ فالمسحراتي في الحارة المصرية لا ينادي نداءً عاماً جافاً، بل يحفظ أسماء أطفال الحارة وشبابها وعائلاتها عن ظهر قلب! يقف أسفل البناية وينادي: "إصحى يا أستاذ محمد.. تسحر يا كابتن أحمد.. إصحى يا فلان ووحد الرزاق". هذا القرب جعل المسحراتي فرداً من العائلة ينتظرونه ويقدمون له الهدايا والعيدية في نهاية الشهر.
أسماء: وكيف انتقل هذا التراث الإنساني من أزقة الشوارع إلى أثير الإعلام ليخلد كفنٍ أصيل؟ ومن هم أشهر من قاموا بهذا الدور؟
الدكتور آدم: مع تأسيس الإذاعة والتلفزيون، تبارى كبار الشعراء والملحنين لتقديم هذا الطقس، وكان هناك محاولات عظيمة لـ "أحمد شريف" و"أمين الهنيدي". لكن النقلة الأسطورية والعبقرية التي حُفرت في وجدان كل عربي صنعها الثنائي العظيم: الشاعر الكبير "فؤاد حداد" والموسيقار العبقري والملحن الشجي "سيد مكاوي". في الخمسينيات والستينيات، قدم سيد مكاوي "المسحراتي" للتلفزيون والإذاعة، وحقق طفرة إبداعية مذهلة؛ إذ رفض مكاوي تماماً استخدام أي آلات موسيقية فرقة أو أوركسترا، وأصر على أن يظهر بمفرده ممسكاً بـ "الطبلة" فقط، معتمداً على مرونة عربه الصوتية وإيقاع الطبلة الحية وأشعار فؤاد حداد السياسية والاجتماعية والإنسانية العميقة. كان يبدأ بـ "إصحى يا نايم وحد الدايم.. رمضان كريم" ويختم بـ "المشي طاب لي والدق على طبلي.. ناس كانوا قبلي قالوا في الأمثال"، فصارت نبرته هي الماركة المسجلة والدستور الرسمي لشخصية المسحراتي في الذاكرة العربية.
أسماء (بنبرة تملأها الفرحة والامتنان): حقاً يا دكتور آدم.. بين تكبيرات التراويح ونقرات طبلة سيد مكاوي، نصل إلى ختام حلقتنا الليلة بعد أن عشنا معك في تفاصيل يوم دافئ، أصيل، ونابض بالحياة.. يومٌ لخص لنا بحق ما يعنيه "رمضان بالمصري". شكراً لك جزيل الشكر.
الدكتور آدم: الشكر لكِ يا أسماء، ولجميع مستمعي بودكاست "حكاوي المحروسة".. كل عام ومصر وأهلها بخير وسعادة، ورمضان كريم.
(تتداخل نقرات طبلة المسحراتي بصوت الشيخ سيد مكاوي وهو يغني "إصحى يا نايم وحد الدايم"، ممتزجة مع لحن تتر البودكاست الأساسي على العود، يرتفع الصوت تدريجياً لثوانٍ ثم ينخفض ببطء شديد حتى يتلاشى تماماً)
إصحى يا نايم وحّد الدايم
قول: نويت بكرا إن حييت
الشهر صايم والفجر قايم
إصحى يا نايم وحّد الرزاق
رمضان كريم..
ناس كانوا قبلي قالوا في الأمثال:
"الرجل تدب مطرح ما تحب"
"وأنا صنعتي مسحراتي في البلد جوال
حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال
وكل البشر حتة.. من بلدي حتة
من كبدي حتة من موال.."
سلامي لجنودنا البواسل على الجبهة.. سلامي للأبطال
"إصحى يا نايم وحد الرزاق.. رمضان كريم"
وتبقى الذكريات.. 🌙
رمضان في مصر حاجة تانية...
و اسلمي في كل حين ♥️ 🇪🇬
المحروسه ✌️































