لَمَّا يَوْمًا كَسَرْتُ قَلَمِي!!!
وَعِشْتَ عُمْرَكَ وائِدًا حُلْمِي...
أَمَا اجْتَهَدْتُ سَاعِيًا مُجْهَدًا أَمَلِي؟!!
أَمَا لِلَيْلِي سَاعِيًا... يَا وَيْلَ صُبْحِي...
وَعَنْ نَعْتِكَ الأَبَدِيِّ أَصِفُكَ... مُجْهَدًا عُمْرِي...
كُنْتُ مُجَرَّدَ أَحْرُفٍ... وَأَضْنَى الصَّمْتُ قَلْبِي...
كُنْتُ كَالأَصَمِّ غَافِلًا... حَتَّى عَنْ صَوْتِ جُرْحِي...
وَصَمَتُّ عَنِ الكَلَامِ عَامِدًا أَنْ يَتِيهَ فِي الزَّمَانِ فَرَحِي...
لَمَّا كُنْتُ كَثَقْبٍ أَسْوَدَ أَضَاعَ وَسْطَ الغُيُومِ قَمَرِي...
أَمَا سَعَيْتُ كَالعَمَامَةِ حَاقِدًا... مُتَمَنِّيًا خُسُوفَ بَدْرِي...
أَلَا وَقَدْ هَانَ الهَوَانُ مُتَأَلِّمًا... مُنْصِتًا وَالصَّمْتُ إِلَى صَمْتِي...
يَا لَيْلًا قَدْ كَانَ قَبْلَكَ هَانِئًا... فَأَنَّى مِنْ نَجْمِهِ شَغَفِي...
يَا نَجْمًا كَانَ لَيْلًا سَاطِعًا... فَدَعَا الرَّحْمَنَ شَاكِيًا هَمِّي...
وَأَلْجَأْتُ يَدَيَّ لِلسَّمَاءِ مُسَجِّدًا... رَاجِيًا مُسْتَرْجِيًا فَرَجِي...
عِشْتَ دَوْمًا كَالضِّبَاعِ غَادِرًا... سَاعِيًا قَهْرِي...
أَمَا كُنْتَ لَكَ لِحُلْوِ الأَيَّامِ سَاقِيًا... فَاسْتَحْلَلْتَ دَمْعِي...
أَمَا كَانَ اللَّيْلُ دَوْمًا شَاهِدًا... عَلَى مَا أَخْفَاهُ سِرِّي...
أَمَا جَعَلْتَ لَكَ النَّهَارَ بَاسِمًا... فَأَبْكَيْتَ الغُرُوبَ بِلَوْنِ دَمِي...
أَمَا كُنْتُ لَكَ يَوْمًا حَافِظًا... وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ سَلَّمْتُهُ أَمْرِي...
أَمَا كُنْتُ لِنِدَائِكَ دَوْمًا صَادِقًا... فَصَرَخَ نِدَائِي وَصَارَ الصَّمْتُ مِنْ حَوْلِي...
أَمَا كُنْتُ لِسِرِّكَ دَوْمًا كَاتِمًا... وَلَمْ أُشَارِكْهُ حَتَّى سَهَدِي...
وَكُنْتُ لِسِرِّي كَالنَّشَازِ فَاضِحًا... وَأَشْرَكْتُهُ بِنَاسٍ غَيْرِ ذِي قَوْمِي...
كُنْتَ أَشَدَّ مِنَ المُرَارِ مُرَارًا... بَيْنَمَا أَرْوِيكَ مِنَ الحُسْنِ خُلُقًا...
لَكِنَّكِ كَأَكْوَامِ التُّرَابِ رَخِيصَةً... كَقَشَّةٍ هَوَتْ عَلَى الأَرْضِ...
فَمَضَيْتُ مَعَ الرِّيحِ مُوَلِّيًا... كَفَيْضِ البَحْرِ مِنَ الزَّبَدِ...
انْتَهَتْ مِنْ سَرْدِ الزَّمَانِ حِكَايَةٌ... لَمْ يُصِبْنَا مِنْهَا سِوَى الأَرَقِ...
أَمَا كُنْتَ لِلْأَحْرُفِ مَطْلَعًا... تَشْرَبُ مِنْ وَهْجِي وَتَسْقِينِي شَجَنِي؟
أَمَا كُنْتَ لِلْقَافِيَةِ مَسْمَعًا... فَأَصَمَّتِ الْأَشْعَارُ أُذُنَ الْوَطَنِ؟
كَسَرْتُ الْقَلَمَ الثَّانِيَ بَعْدَكَ يَائِسًا... وَبَكَيْتُ دُنْيَا كُلُّهَا زَيْفٌ وَدَنَسْ
وَتَرَكْتُ أَحْرُفَنَا عَلَى شَفَا جُرْفٍ... تَنْزِفُ صَمْتًا وَتُمَزِّقُنِي وَتَنْتَحِبْ
لَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ طَيْشَ الْأَمَلِ... يَعْنِي انْكِسَارَ الْقَلَمِ الْأَوَّلِ
لَمَا كَتَبْتُ حَرْفًا وَلَا شَكَوْتُ... وَلَا سَأَلْتُ اللَّيْلَ عَنْ رَحَلِ
يَا مَوْجَ بَحْرٍ غَادِرٍ ارْتَطَمَ... بِصَخْرَةِ الصَّمْتِ الْعَتِيدِ الْأَصَمَّ
هَاتِ الْقَصِيدَةَ مِنْ رَمَادِي أَوْ دَعِ... فَمَا بِقَلْبِي مِنْ حُرُوفٍ تُحْتَضَمْ
ضَاعَ الْحُلْمُ الثَّالِثُ فِي قَعْرِ السَّنَةْ... وَصِرْتُ أَبْحَثُ عَنْ بَقَايَا قَلَمٍ
فِي بَحْرِ عَيْنَيْكَ الَّذِي جَفَّتْ سَفِينَتُهُ... وَصَارَ مِلْحًا عَلَى شِفَاهِ النَّدَمِ
انْتَهَى الْخَطُّ الْأَخِيرُ فِي جُرْحِ الْفَمِ... وَاجْتَثَّنِي الْمَكْسُورُ مِنْ جِذْرِ الْأَلَمِ
فَمَضَيْتُ أَبْحَثُ عَنْ قَصِيدَةِ مَبْدَئِي... فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا خَوَاطِرَ قَلَمٍ مُنْعَدِمْ



