مُقَدِّمَةٌ
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ
أَتَرْكُوكِ وَحِيدَةً بِلَا عُنْوَانِ؟
سَلِيهِمْ... لِمَنْ سَأَلْجَأُ الْآنَ؟
وَلِمَنْ سَأَرْوِي حِكَايَةَ إِنْسَانِ؟
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ
لِمَنْ سَوْفَ يُضِيءُ الْبَدْرُ؟
لِمَنْ سَوْفَ تَنْبُضُ يَنَابِيعُ النَّهْرِ؟
سَأَكْتُبُ سُؤَالِي عَلَى مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا مَنْ نَطَقَ لِرِقَّتِهَا الْحَجَرُ
وَلَا مِنْ مُجِيبٍ بِلَيْلٍ قَدْ أَضْنَاهُ السَّهَرُ
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا مَنْ تَرَكْتُ لِأَجْلِهَا كُلَّ الْبَشَرِ
يَا وَيْلَ آدَمَ! أَقَدِ اسْتَكْثَرْتُكَ عَلَى الْعُمُرِ؟
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ
أَمَا يَكْفِي مَا حَكَتْهُ لِلزَّمَانِ الرِّوَايَةْ؟
قَبْلَكِ لَمْ أَرَ نَفْسِي يَوْمًا فِي الْمَرَايَا
كُنْتُ دَوْمًا الرُّكْنَ الْحَبِيسَ فِي الزَّوَايَا
كَمْ كَانَ الْعُمْرُ قَبْلَكِ سَرِيعَ الْخَطَايَا
وَلَا يَوْمًا كَفْكَفَ اللَّيْلُ دَمْعِي وَهَجَرَتْنِي الْمَنَايَا
رَحَلْتِ... وَصِرْتُ انْفِجَارًا بِلَا شَظَايَا
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ
أَمَا تَرَيْنَ الْكَوْنَ قَدْ بَكَى؟
وَالْقَمَرَ قَدْ شَقِيَ؟
اللَّيْلُ شَكَا، وَالْيَمُّ حَكَى
أَمَا رَأَيْتِ الْفَرَحَ قَدْ غَلَا، وَالضَّحِكَ قَدْ سَلَا؟
فَمَا بَقِيَ كَائِنٌ إِلَّا وَنَسِيَ الْفَرَحَ وَالرِّضَا
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ
أَبْكِي... وَدُمُوعُ الْكَوْنِ تَغْمُرُنِي
يَا فَرْحَةً قَدْ غَزَتْ عُمْرِي
وَأَضَاءَتِ الْجَانِبَ الْبَعِيدَ مِنْ قَمَرِي
فَذَهَبَتْ...
يَا قَسْوَةً قَدْ أَلِفْتُهَا مِنْ دَهْرِي
سَأَبْكِي... حَتَّى يَنْظُرَ الرَّحْمَنُ فِي أَمْرِي
رِسَالَةٌ مِنْ قَلَمِ الْكَاتِبِ
إِلَى كُلِّ مَنْ بَدَأَ مَعِي تِلْكَ الرِّحْلَةَ عَبْرَ أَغْوَارِ الْكَوْنِ السَّرْمَدِيِّ...
إِلَى كُلِّ مَنْ حَلَّقَ مَعِي فِي أَثِيرِ الْفَضَاءِ السَّيْبَرَانِيِّ...
أُودُّ أَنْ أُنَوِّهَ أَنَّ كَافَّةَ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ مُوَثَّقَةٌ عِلْمِيًّا،
بَيْنَمَا سِيَاقُ الْأَحْدَاثِ هُوَ مِنْ نَبْعِ خَيَالِ الْكَاتِبِ.
أَرْجُو إِطْلَاقَ سَرَاحِ خَيَالِكَ كَيْ نُنْصِتَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى قِصَّةِ حُبٍّ تَرْوِيهَا لَنَا الْمَجَرَّةُ...
سُوبَر نُوفَا...
الْكَوْكَبُ رُوبِي بَعْدَ بِضْعَةِ أَسَابِيعَ...
مَجْلِسُ الدِّفَاعِ الْوَطَنِيِّ...
تَرَأَّسَ الْمَلِكُ رُوبْيُوسُ اجْتِمَاعًا اسْتِثْنَائِيًّا لِمَجْلِسِ الدِّفَاعِ الْوَطَنِيِّ لِاتِّحَادِ كَوَاكِبِ رُوبِي
بِصُحْبَةِ وَزِيرِ دِفَاعِهِ وَقَادَةِ الْجُيُوشِ الْفَضَائِيَّةِ لِلِاتِّحَادِ،
بِالْإِضَافَةِ إِلَى قَائِدَيْنِ قَدْ عَجَزَ الْكَوْنُ السَّرْمَدِيُّ ذَاتُهُ عَنِ احْتِوَائِهِمَا...
آدَمَ وَ... رُوبِينَا...
الْمَلِكُ رُوبْيُوسُ: حَضَرَاتُ الْقَادَةِ... أَرَى أَنَّكُمْ قَدِ اسْتَطَعْتُمْ فِي وَقْتٍ قِيَاسِيٍّ
وَبِكُلِّ نَجَاحٍ أَنْ تَتَدَارَكُوا خَسَائِرَ الْمَعْرَكَةِ الْأَخِيرَةِ،
بَلْ وَالْقِيَامَ بِإِعَادَةِ تَرْتِيبِ صُفُوفِ قُوَّاتِ أَسَاطِيلِنَا الْفَضَائِيَّةِ كَذَلِكَ..
لَيْسَ فَقَطْ أُسْطُولَ رُوبِي الْفَضَائِيَّ... بَلْ أَيْضًا قُوَّاتِ كَوْكَبِ الْيَاقُوتَةِ، تِيتَانَ وَنِيبِرُو...
وَزِيرُ الدِّفَاعِ: وَقُوَّاتُ الْكَوْكَبِ فَلِيدٍ يَا مَوْلَايَ.
أَطْرَقَ الْمَلِكُ بِرَأْسِهِ وَزَفَرَ فِي حَرَارَةٍ قَدْ غَزَاهَا الشَّوْقُ وَغَلَّفَهَا الْحَنِينُ: نَعَمْ.... النَّجْمُ فَلِيدٍ...
رُوبِينَا: مَالِي أَرَى دَمْعَةً تَتَرَقْرَقُ فِي عَيْنَيْ مَوْلَايَ عِنْدَ ذِكْرِ الْكَوْكَبِ فَلِيدٍ؟!
الْمَلِكُ رُوبْيُوسُ: بَلِ النَّجْمُ فَلِيدٍ... النَّجْمُ فَلِيدٍ يَا صَغِيرَتِي...
حَسَنًا... سَأُخْبِرُكِ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَكِنْ لَيْسَ الْآنَ... لَيْسَ الْآنَ... أَعِدُكِ...
رُوبِينَا: مَوْلَايَ...
الْمَلِكُ رُوبْيُوسُ: وَالْآنَ أَيُّهَا السَّادَةُ... فَقَدْ قُمْنَا بِوَضْعِ خُطَّةِ الْهُجُومِ الْمُضَادِّ
مِنْ أَجْلِ التَّخَلُّصِ مِنَ الْكَوْكَبِ سِتَّ وَشَرِّهِ الْمُطْلَقِ...
مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ فِي الْكَوْنِ...
الْقَائِدُ آدَمُ... فَلْتَتَفَضَّلْ بِشَرْحِ الْخُطَّةِ رَجَاءً.
آدَمُ: مَوْلَايَ الْمَلِكُ، أَيُّهَا الْقَادَةُ... اسْمَحُوا لِي أَنْ أَشْرَحَ لَكُمْ خُطَّتَنَا...
خُطَّةُ... سُوبَر نُوفَا...
تَعَالَتْ أَصْوَاتٌ تَغْمُرُهَا الدَّهْشَةُ دَاخِلَ الْقَاعَةِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ تِيتَانَ (مُنْدَهِشًا): سُوبَر نُوفَا!!! أَأَنْتَ وَاعٍ لِمَا تَقُولُهُ أَيُّهَا الْقَائِدُ؟!
آدَمُ: بَلَى...
قَائِدُ قُوَّاتِ الْيَاقُوتَةِ: أَكَادُ أَقْرَأُ أَفْكَارَكَ أَيُّهَا الْقَائِدُ آدَمُ،
أَنْ تُعِيدَ إِحْيَاءَ الْخُطَّةِ الَّتِي نَفَّذَتْهَا قُوَّاتُ طَيْبَةَ الْفَضَائِيَّةِ
وَتَحْدِيدًا سِرْبُ رَعٍ قَبْلَ 8 آلَافِ عَامٍ...
لَكِنْ... لَكِنْ مَعَ فَارِقٍ شَاسِعٍ... فَارِقٍ مُخِيفٍ...
أَنَا أَخْشَى حَتَّى مِنْ مُجَرَّدِ التَّفْكِيرِ فِي كَمِّ الطَّاقَةِ الْمُرْعِبِ النَّاتِجِ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ الْيَاقُوتَةِ: تَمَامًا... أَنْتَ تُهَدِّدُ بِابْتِلَاعِ مَجَرَّاتٍ بِأَكْمَلِهَا فِي سَبِيلِ الْخَلَاصِ مِنَ الْكَوْكَبِ سِتَّ...
يَا خَالِقَ السَّمَوَاتِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ نِيبِرُو: رَجَاءً أَيُّهَا الْقَادَةُ... فَلْتَدَعُوا الْقَائِدَ آدَمَ يُكْمِلُ شَرْحَ خُطَّتِهِ...
آدَمُ: شُكْرًا سَيِّدِي الْقَائِدُ... أَيُّهَا السَّادَةُ... يَا قَادَةَ الْمَجَرَّةِ...
كَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ السُّوبَر نُوفَا، أَوْ مَا نُطْلِقُ عَلَيْهِ (الْمُسْتَعِرَّ الْأَعْظَمَ)،
هُوَ انْفِجَارٌ نَجْمِيٌّ هَائِلٌ شَدِيدُ السُّطُوعِ يَحْدُثُ فِي الْمَرْحَلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ حَيَاةِ النُّجُومِ.
فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، يُطْلِقُ النَّجْمُ كَمِّيَّاتٍ هَائِلَةً مِنَ الضَّوْءِ وَالطَّاقَةِ وَالْمَادَّةِ
تَفُوقُ فِي مُجْمَلِهَا مَا تُطْلِقُهُ مَجَرَّةٌ كَامِلَةٌ لِفَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ...
رُوبِينَا: تَحْدُثُ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ بِطَرِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ عَادَةً بِنَاءً عَلَى نَوْعِ النَّجْمِ...
الْأُولَى: انْهِيَارُ قَلْبِ النَّجْمِ عِنْدَمَا يَنْفَدُ وَقُودُهُ النَّوَوِيُّ...
يَنْهَارُ الْقَلْبُ فَجْأَةً تَحْتَ تَأْثِيرِ جَاذِبِيَّتِهِ الْمُرْعِبَةِ،
مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى انْفِجَارِ طَبَقَاتِهِ الْخَارِجِيَّةِ...
آدَمُ: أَوْ يَنْكَمِشُ النَّجْمُ بِسَبَبِ الضَّغْطِ السَّاحِقِ وَيَتَحَوَّلُ إِلَى (قَزَمٍ أَبْيَضَ)،
يَكُونُ قَادِرًا حَتَّى عَلَى امْتِصَاصِ أَقْرَبِ النُّجُومِ إِلَيْهِ،
وَمِنْ ثُمَّ يَحْدُثُ ذَاكَ الِانْفِجَارُ الْمُرْعِبُ... السُّوبَر نُوفَا...
رُوبِينَا: وَمِنْ ثُمَّ تَتِمُّ وِلَادَةُ نَجْمٍ نِيُوتْرُونِيٍّ ذِي كُتْلَةٍ رَهِيبَةٍ،
أَوْ يَحْدُثُ فَنَاءٌ تَامٌّ لِذَلِكَ النَّجْمِ، فَيَتَحَوَّلُ إِلَى سَحَابَةٍ مِنَ الْغَازِ وَالْغُبَارِ الْكَوْنِيِّ.
سَحَابَةٌ تُعْتَبَرُ رَحِمًا تَتَشَكَّلُ وَتَتَكَوَّنُ دَاخِلَهَا الْمَجَرَّاتُ الْجَدِيدَةُ...
سَحَابَةٌ كَوْنِيَّةٌ يُطْلَقُ عَلَيْهَا... السَّدِيمُ...
آدَمُ: أَوْ يَتَحَوَّلُ ذَلِكَ النَّجْمُ الْفَانِي إِلَى... إِلَى ثُقْبٍ أَسْوَدَ...
قَائِدُ قُوَّاتِ فَلِيدٍ: نَدْرِكُ ذَلِكَ جَيِّدًا...
لَكِنْ، هَلْ تَنَوِي دَفْعَ كَوْكَبِ سِتَّ إِلَى جِوَارِ سُوبَر نُوفَا
مَا دُمْتَ لَا تَنَوِي تَفْجِيرَ نَجْمِهِ، هَذَا إِنْ لَمْ تَرْغَبْ فِي الْقَضَاءِ عَلَيْنَا جَمِيعًا...
قَائِدُ تِيتَانَ: لَا تُوجَدُ تِقْنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْكَوْنِ الْمَرْصُودِ
قَادِرَةٌ عَلَى إِخْرَاجِ كَوْكَبٍ بِأَكْمَلِهِ عَنْ مَدَارِهِ وَدَفْعِهِ فِي اتِّجَاهِ نَجْمٍ...
وَلَيْسَ أَيَّ نَجْمٍ... بَلْ نَجْمٍ يَحْتَضِرُ... مُسْتَعِرٍّ أَعْظَمَ... سُوبَر نُوفَا...
يَا إِلَهِي...
آدَمُ: وَمَنْ قَالَ إِنَّنَا سَوْفَ نَقُومُ بِدَفْعِ الْكَوْكَبِ سِتَّ إِلَى مَدَارِ سُوبَر نُوفَا؟!
تَعَالَتْ أَصْوَاتٌ تَغْمُرُهَا الدَّهْشَةُ دَاخِلَ الْقَاعَةِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ فَلِيدٍ: مَاذَا تَنَوِي إِذًا؟!
آدَمُ: سَنَقُومُ بِنَقْلِ سُوبَر نُوفَا إِلَى قَلْبِ الْكَوْكَبِ سِتَّ...
وَطَغَى صَمْتُ الْأَكْوَانِ دَاخِلَ الْقَاعَةِ...
الْمُكَعَّبُ...
آدَمُ: أَيُّهَا السَّادَةُ... سَنَقُومُ بِضَغْطِ جُزَيْئَاتِ نَجْمَيْنِ
كَيْ نَسْتَطِيعَ الْحُصُولَ عَلَى سُوبَر نُوفَا،
وَمِنْ ثُمَّ نَقُومُ بِإِرْسَالِهِ إِلَى قَلْبِ الْكَوْكَبِ سِتَّ...
قَائِدُ الْيَاقُوتَةِ: تَبْدُو كَمَنْ فَسَّرَ الْمَاءَ بِالْمَاءِ أَيُّهَا الْقَائِدُ آدَمُ.
تَفَاصِيلَ يَا آدَمُ.... تَفَاصِيلَ...
آدَمُ: يَا قَادَةَ الْمَجَرَّةِ... أَتَذْكُرُونَ كَيْفَ وَصَلْتُ إِلَى هُنَا مِنْ كَوْكَبِ الْأَرْضِ؟!
مِنْ أَحَدِ أَذْرُعِ مَجَرَّةِ دَرْبِ التَّبَّانَةِ!!!
قَدْ وَصَلْتُ عَلَى مَتْنِ مُقَاتِلَةِ أُسْطُولِ طَيْبَةَ الْفَضَائِيِّ «طَيْبَةَ 17»...
اسْتَخْدَمْنَا الْمَادَّةَ الْمُضَادَّةَ كَوَقُودٍ عَبْرَ تِلْكَ الرِّحْلَةِ التَّارِيخِيَّةِ...
لَكِنَّ مَا أَرْجُوهُ مِنَ الْقُرَّاءِ هُوَ مُرَاجَعَةُ الْجُزْءِ الثَّالِثِ (لَمْ أَجِدْ لَكَ فِي الْكَوْنِ بَدِيلًا)
كَيْ يَتَعَرَّفُوا عَلَى خَصَائِصِ الْمَادَّةِ الْمُضَادَّةِ حَتَّى لَا أَضْطَرَّ لِلشَّرْحِ مِنْ جَدِيدٍ...
فَأَنَا سَرِيعُ الْمَلَلِ... أَوْ كَمَا يَقُولُونَ (خُلُقِي ضَيِّقٌ).
رُوبِينَا: بِالتَّأْكِيدِ أَعْلَمُ هَذَا يَا زَوْجِي الْحَبِيبُ هَاهَاهَاهَا...
جِئْتَ مِنْ أَجْلِي أَنَا مُخْتَرِقًا الْمَجَرَّاتِ...
أَنْتَ وَذَاكَ الْمَخْبُولُ الْآخَرُ نَفْرَعُ هَاهَاهَاهَا...
آدَمُ: أَشْكُرُكِ كَثِيرًا عَلَى الْإِطْرَاءِ يَا زَوْجَتِي الْحَبِيبَةِ،
وَبِالْإِشَارَةِ إِلَى كَوْنِي الْمَخْبُولَ الْأَوَّلَ نِيَاهَاهَاهَاهَا...
الْمَلِكُ رُوبْيُوسُ (وَقَدِ اعْتَادَ هَذَا الْهُرَاءَ دَوْمًا مِنْ زَوْجِ الْمَخَابِيلِ هَؤُلَاءِ):
كَفَاكِ لَهْوًا يَا صَغِيرَتِي، وَلْتَدَعِي زَوْجَكِ يُكْمِلُ شَرْحَ الْخُطَّةِ...
آدَمُ: يَا لَلنِّسَاءِ... أَقْصِدُ... يَا قَادَةَ الْمَجَرَّةِ...
قَدْ تَوَصَّلَ فَرِيقُنَا الْمُكَوَّنُ مِنْ عُلَمَاءِ الْكَوْكَبِ رُوبِي وَقُوَّاتِ طَيْبَةَ الْفَضَائِيَّةِ
إِلَى تِقْنِيَّةٍ تُتِيحُ لَنَا ضَغْطَ جُزَيْئَاتِ نَجْمَيْنِ مَعًا دَاخِلَ مُكَعَّبٍ صَغِيرٍ
لَا يَتَعَدَّى حَجْمُهُ عِدَّةَ سَنْتِيمِتْرَاتٍ مُرَبَّعَةٍ...
لَيْسَ هَذَا فَقَطْ...
قَائِدُ قُوَّاتِ نِيبِرُو: يَا خَالِقَ السَّمَوَاتِ... وَمَاذَا أَيْضًا؟!
آدَمُ: اسْتَطَعْنَا الْقِيَامَ بِتَجْرِبَةٍ مُصَغَّرَةٍ...
أَنْ نَقُومَ بِقَذْفِ نَجْمٍ إِلَى قَلْبِ النَّجْمِ الْآخَرِ دَاخِلَ الْمُكَعَّبِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ فَلِيدٍ: يَا إِلَهِي!!! أَنْتُمْ مَاثِلُونَ لِانْفِجَارٍ نَوَوِيٍّ...
لَكِنْ لَيْسَ بِقَذْفِ إِلِكْتْرُونٍ إِلَى قَلْبِ نَوَاةِ الذَّرَّةِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ تِيتَانَ: لَكِنَّكَ سَوْفَ تَقْصِفُ نَجْمًا دَاخِلَ قَلْبِ النَّجْمِ الْآخَرِ... هَذَا مُخِيفٌ...
آدَمُ: جِدًّا... إِنَّهُ... مُرَوِّعٌ...
رُوبِينَا: وَمِنْ هُنَا سَوْفَ نَحْصُلُ عَلَى سُوبَر نُوفَا...
فَقَطْ تَخَيَّلُوا كَمَّ الضَّوْءِ وَالطَّاقَةِ الَّتِي سَوْفَ تُفْنِي الْكَوْكَبَ سِتَّ
فِي عَدَدٍ مِنَ السَّنَوَاتِ لَا يُدْرِكُ عَدَدَهَا إِلَّا خَالِقُ السَّمَوَاتِ...
قَائِدُ تِيتَانَ: لَكِنَّ تِلْكَ الطَّاقَةَ قَدْ تَتَحَوَّلُ بِنِسْبَةٍ كَبِيرَةٍ إِلَى ثُقْبٍ أَسْوَدَ...
ثُقْبٍ أَسْوَدَ مُظْلِمٍ مُخِيفٍ يَلْتَهِمُ كُلَّ شَيْءٍ بِشَرَاهَةٍ حَتَّى الضَّوْءَ... وَالزَّمَنَ...
أَخْبِرِينِي رَجَاءً أَيَّتُهَا الْأَمِيرَةُ رُوبِينَا،
كَيْفَ سَوْفَ يَبْتَلِعُ الظَّلَامُ سَيِّدَ الظَّلَامِ نَفْسَهُ؟!!!
رُوبِينَا: خُلِقَ الشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ وَسَوْفَ يُعَذَّبُ فِيهَا إِلَى الْأَبَدِ...
أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟!
قَائِدُ قُوَّاتِ تِيتَانَ: بَلَى...
آدَمُ: لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَطْ... سَوْفَ نُضِيفُ إِلَى كُلِّ تِلْكَ الْقُوَّةِ الْمُطْلَقَةِ...
حَرَارَةَ بْلَانْك...
صَرَخَ قَائِدُ قُوَّاتِ فَلِيدٍ فِي رُعْبٍ: حَرَارَةُ بْلَانْك... يَا خَالِقَ السَّمَوَاتِ.... هَذَا مُسْتَحِيلٌ...
آدَمُ: سَيِّدِي... لَقَدْ مَكَّنَنَا الضَّغْطُ السَّاحِقُ دَاخِلَ ذَلِكَ الْمُكَعَّبِ
مِنْ إِمْكَانِيَّةِ الْوُصُولِ إِلَى حَرَارَةِ بْلَانْك... نَظَرِيًّا...
سَوْفَ تَتَحَقَّقُ حَرَارَةُ بْلَانْكَ لَحْظَةَ الِانْفِجَارِ....
أَعْلَى دَرَجَةِ حَرَارَةٍ فِي الْكَوْنِ...
رُوبِينَا: نَعَمْ... حَرَارَةُ بْلَانْكَ...
الْبَالِغَةُ 14 تِرِيلْيُونَ دَرَجَةً مِئَوِيَّةً (1 يَلِيهِ 32 صِفْرًا)...
تَمَامًا مِثْلَمَا حَدَثَ لَحْظَةَ الِانْفِجَارِ الْعَظِيمِ (The Big Bang)
قَبْلَ 93 مِلْيَارَ سَنَةٍ، لَحْظَةَ مِيلَادِ كَوْنِنَا الْمَرْئِيِّ...
قَائِدُ قُوَّاتِ الْيَاقُوتَةِ: يَا خَالِقَ السَّمَوَاتِ... مَا كُلُّ هَذَا الْجُنُونُ الْكَوْنِيُّ؟!
آدَمُ: وَالْآنَ يَا قَادَةَ الْمَجَرَّةِ... أَصْبَحَ الْمُكَعَّبُ جَاهِزًا...
فَقَطْ يَجِبُ أَنْ تَتِمَّ عَمَلِيَّةُ التَّخْصِيبِ النَّوَوِيِّ الْأَعْظَمِ فِي الْكَوْنِ...
بَقِيَ فَقَطْ تَسْلِيمُهُ إِلَى قَلْبِ الْكَوْكَبِ سِتَّ
بَعْدَ خَوْضِ مَعْرَكَةٍ طَاحِنَةٍ مَعَ قُوَّاتِهِمْ بِالطَّبْعِ...
رُوبِينَا: وَبِصِفَتِي قَائِدَةَ قُوَّاتِ الْكَوْكَبِ رُوبِي،
أُعْلِنُ أَنَّ أُسْطُولَنَا الْفَضَائِيَّ عَلَى أَهَبَّةِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْقِتَالِ فِي ظُلُمَاتِ الْفَضَاءِ...
لِأَجْلِ الْهُجُومِ الْمُضَادِّ...
قَائِدُ قُوَّاتِ فَلِيدٍ: وَقُوَّاتُ النَّجْمِ فَلِيدٍ جَاهِزَةٌ لِلْمُوَاجَهَةِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ تِيتَانَ: وَنَحْنُ أَيْضًا...
قَائِدُ قُوَّاتِ نِيبِرُو: فَلْيَكُنْ... قُوَّاتُنَا أَيْضًا عَلَى أَهَبَّةِ الِاسْتِعْدَادِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ الْيَاقُوتَةِ: فَلْيَكُنْ... نَحْنُ أَيْضًا لَنْ نَتَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ الرَّكْبِ الْمُتَّجِهِ إِلَى قَلْبِ الْجَحِيمِ...
الْمَلِكُ رُوبْيُوسُ: إِذًا يَا قَادَةَ الْمَجَرَّةِ...
فَلْتَكُنْ مَلْحَمَةُ الْجُيُوشِ الْخَمْسَةِ فِي ظُلُمَاتِ الْفَضَاءِ...
بِقِيَادَةِ الْقَائِدَيْنِ آدَمَ.... وَرُوبِينَا...
آدَمُ (مُذْهَلًا): رُوبِينَا... مُسْتَحِيلٌ... مُسْتَحِيلٌ يَا صَغِيرَتِي...
أَنْتِ تَحْمِلِينَ طِفْلَنَا فِي أَحْشَائِكِ...
رُوبِينَا: أَلَمْ نَتَعَاهَدْ عَلَى الْقِتَالِ سَوِيًّا!!! عَلَى كُلِّ شَيْءٍ سَوِيًّا؟!
آدَمُ: بَلَى... وَلَكِنْ...
رُوبِينَا: مَاذَا لَوْ ذَهَبْتَ عَنْ دُنْيَانَا يَا آدَمُ!!! مَاذَا لَوْ رَحَلْتَ!!!
أَنَا لَنْ أَجِدَ لَكَ فِي الْكَوْنِ بَدِيلًا...
آدَمُ: لَوْ ذَهَبْتُ فَأَحْيَيْتِ أَنْتِ... أَنْتِ وَطِفْلُنَا يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ...
رُوبِينَا: هَذَا أَمْرٌ أَبَهَا الْقَائِدُ...
آدَمُ: مَاذَا... أَنْتِ زَوْجَتِي يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ.... أَنْتِ صَغِيرَتِي...
رُوبِينَا: أَنَا هُنَا قَائِدَةُ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْفَضَائِيِّ...
آدَمُ (دَامِعَ الْعَيْنَيْنِ): رُوبِينَا...
رُوبِينَا (دَامِعَةً): آدَمُ... مَعًا حَتَّى النِّهَايَةِ...
أَنَا لَمْ وَلَنْ أَجِدَ لَكَ فِي الْكَوْنِ بَدِيلًا...
ثَقْبٌ أَسْوَدُ...
تَوَجَّهَ قَادَةُ الْأَسَاطِيلِ الْفَضَائِيَّةِ الْخَمْسَةِ، كُلٌّ إِلَى سَفِينَةِ قِيَادَتِهِ الْأُمِّ
مِنْ أَجْلِ بَدْءِ الْهُجُومِ الْمُضَادِّ عَلَى كَوْكَبِ (سِتّ)،
وَكَذَا فَعَلَ الثُّنَائِيُّ الْعَنِيدُ آدَمُ وَرُوبِينَا،
اللَّذَانِ قَدِمَا إِلَى الْقَاعِدَةِ الْوَطَنِيَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْعُلْيَا لِلْكَوْكَبِ رُوبِي، قَاعِدَةِ (رُوبِينَا 1)،
ثُمَّ تَوَجَّهَا صَوْبَ الْمُقَاتِلَةِ (حُورُس 2)
الرَّابِطَةِ كَصَقْرٍ مُهِيبٍ يُشْبِهُ (حُورُسَ) رَاعِي سَمَاوَاتِ (كِيمِيتَ)
فِي مَجَرَّةٍ أُخْرَى وَزَمَنٍ آخَرَ...
دَلَفَ آدَمُ وَرُوبِينَا إِلَى دَاخِلِ قُمْرَةِ الْقِيَادَةِ...
آدَمُ: مَرْحَبًا مَرَّةً أُخْرَى يَا (حَبِيبَةُ).
حَبِيبَةُ (صَوْتٌ أُنُوثِيٌّ جَمِيلٌ): هَلًا وَغَلًا بِقَادَةِ الْمَجَرَّةِ...
كَيْفَ حَالُ (رُوبِينَا) قَمَرِ الْأَكْوَانِ؟!
رُوبِينَا: بِخَيْرٍ يَا عَزِيزَتِي... شُكْرًا لَكِ...
آدَمُ: أَعْطِنِي بَيَانَاتِ الطَّاقَةِ يَا (حَبِيبَةُ).
حَبِيبَةُ: الطَّاقَةُ الْمُضَادَّةُ جَاهِزَةٌ بِنِسْبَةِ 100%.
آدَمُ: عَظِيمٌ... مَاذَا عَنِ الْأَسْلِحَةِ؟! وَالدُّرُوعِ؟!
حَبِيبَةُ: الْأَسْلِحَةُ تَنْتَظِرُ الْأَوَامِرَ بِالِانْطِلَاقِ...
الدُّرُوعُ فِي أَفْضَلِ حَالٍ...
مَا هُوَ وَجْهُ الْمُهِمَّةِ؟
آدَمُ: الْكَوْكَبُ (سِتّ).
حَبِيبَةُ: تَمَّ تَحْدِيدُ إِحْدَاثِيَّاتِ الرِّحْلَةِ بِدِقَّةٍ أَيُّهَا الْقَائِدُ.
آدَمُ: عَظِيمٌ.
حَبِيبَةُ: كُلُّ شَيْءٍ جَاهِزٌ...
لَدَيْنَا كَمِّيَّاتٌ وَفِيرَةٌ وَطَازَجَةٌ مِنْ حَسَاءِ الصَّرَاصِيرِ إِيَّاهُ.
آدَمُ: هَا هَا هَا.... لَا مَزِيدَ مِنْ حَسَاءِ الصَّرَاصِيرِ الْفَضَائِيَّةِ إِيَّاهُ يَا (حَبِيبَةُ)...
نَحْنُ نَنْتَظِرُ طِفْلًا.
حَبِيبَةُ: مَرْحَى... مُبَارَكٌ يَا (رُوبِينَا)... إِذَنْ أَنْتِ بِحَاجَةٍ إِلَى غِذَاءٍ مِنْ نَوْعٍ خَاصٍّ يَتَمَاشَى مَعَ حَمْلِكِ...
أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْتَرِحَ عَلَيْكِ نَقَانِقَ لَحْمِ الْحَنْكَلِيسِ الْفَضَائِيِّ
مَعَ حَسَاءِ أَسْنَانِ الْمِيجَازَوْرَدِ الْمِرِّيخِيِّ مَعَ بَعْضِ الْبَطَاطَا الْمَقْلِيَّةِ...
رُوبِينَا: يَا لَلْقَرَفِ...
آدَمُ: عَجَبًا!! مَاذَا تَكُونُ تِلْكَ الْبَطَاطَا الْمَقْلِيَّةُ يَا تُرَى؟!
رُوبِينَا: أَشْعُرُ بِالْغَثَيَانِ مِنْ تِلْكَ الْقَائِمَةِ الْمُقَزِّزَةِ... تَوَقَّفَا رَجَاءً.
حَبِيبَةُ: إِذَنْ عَلَيْكِ بِشَطَائِرِ الدُّعَاسِيقِ الزُّحَلِيَّةِ... يَا لَلرَّوْعَةِ... إِنَّهَا لَذِيذَةٌ نِيَاهَاهَاهَا...
رُوبِينَا: (حَبِيبَةُ)... سَوْفَ أَقُومُ بِتَحْوِيلِكِ إِلَى لُعْبَةٍ مِنْ طِرَازِ (SEGA)
مَعَ تِكْنُولُوجِيَا التِّسْعِينِيَّاتِ عَلَى ظَهْرِ كَوْكَبِكُمُ الْبَائِسِ...
حَبِيبَةُ: لَا بَأْسَ... سَوْفَ أَتَقَاضَى (زَاحُو) فَضَائِيٍّ وَاحِدًا عَنِ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ
وَأَصْبَحُ غَنِيَّةً وَأَبْتَاعُ مُقَاتِلَتِي الْخَاصَّةَ...
رُوبِينَا: صِرْتِ تَمْزَحِينَ مِثْلَ آدَمَ... مَنْ عَاشَرَ الْقَوْمَ...
أَتَوَقَّعُ أَنْ تُنَادِينِي بَعْدَ أَنْ أَضَعَ طِفْلِي بِـ(أُمِّ سَحْلُولَ) مَثَلًا...
آدَمُ: رَجَاءً لَا تَفْعَلِي ذَلِكَ يَا (حَبِيبَةُ)
حَتَّى لَا يَتِمَّ طَرْدُنَا مَعًا أَنَا وَأَنْتِ مِنَ الْأُسْطُولِ الْفَضَائِيِّ عَلَى يَدِ (أُمِّ سَحْلُولَ)...
نِيَاهَاهَاهَا...
رُوبِينَا: يَا لَلْبَشَرِ... هَاهَاهَاهَا... (حَبِيبَةُ)...
اسْتَعِدِّي لِلِانْطِلَاقِ... الْمَمَرُّ الْأَوْسَطُ رَقْمُ (1)...
لَكِنْ لَحْظَةً... هَلْ جِهَازُ اللَّاسُلْكِيِّ مُتَّصِلٌ الْآنَ مَعَ كَافَّةِ الْأَسَاطِيلِ؟!
حَبِيبَةُ: لَيْسَ بَعْدُ يَا (أُمَّ سَحْلُولَ)...
رُوبِينَا: حَمْدًا لِلَّهِ... فَعِّلِي الِاتِّصَالَ مَعَ كَافَّةِ الْأَسَاطِيلِ الْآنَ.
حَبِيبَةُ: تَمَّ.
رُوبِينَا: حَسَنًا... كُنْتُ أَخْشَى تَكْرَارَ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ مِنْ فِيلْمِ (الْكِيتْكَاتِ)
عِنْدَمَا كَانَ الشَّيْخُ حُسْنِي يَفْضَحُ جِيرَانَهُ عَبْرَ مُكَبِّرِ الصَّوْتِ... حَمْدًا لِلَّهِ...
وَالْآنَ... تَفْعِيلُ الْمُحَرِّكَاتِ.... اشْتِعَالٌ...
قَائِدُ قُوَّاتِ (فَلِيدٍ): عُذْرًا يَا (رُوبِينَا)... مَنْ هُوَ الشَّيْخُ حُسْنِي هَذَا؟!
هَلْ هُوَ مِنْ ضِمْنِ قُوَّاتِنَا؟!
رُوبِينَا (تُحَاوِلُ كَتْمَ ضَحِكَتِهَا): لَا عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ...
مَزِيدًا مِنَ الطَّاقَةِ يَا (حَبِيبَةُ)...
آدَمُ (نَاظِرًا بِعَيْنَيْنِ مَلِيئَتَيْنِ بِدُمُوعِ الضَّحِكِ صَوْبَ رُوبِينَا):
(حَبِيبَةُ)... أَقْصَى طَاقَةٍ لِلْمُحَرِّكَاتِ مَعَ تَفْعِيلِ الْمَكَابِحِ عَلَى أَقْصَى مُسْتَوَيَاتِهَا...
حَبِيبَةُ: ثُمَّ.
رُوبِينَا: إِلَى جَمِيعِ سُفُنِ الْأُسْطُولِ...
سَوْفَ نَقُومُ بِعَمَلِ قَفْزَةٍ كَبِيرَةٍ نَحْوَ الْفَضَاءِ...
الْجَمِيعُ... اسْتَعِدُّوا لِلِانْطِلَاقِ خِلَالَ عَشْرِ ثَوَانٍ...
حَبِيبَةُ: عُلِمَ.... الطَّاقَةُ عَلَى أَقْصَاهَا...
بَدَأَ الْعَدُّ التَّنَازُلِيُّ... 10... 9... 8... 7... 6....
ثُمَّ إِلْغَاءُ عَمَلِ الْمَكَابِحِ.... 3... 2... 1.... انْطَلِقْ....
وَقَفَزَتْ (حُورُس 2) فِي ذَاتِ اللَّحْظَةِ مَعَ آلَافِ الْمُقَاتِلَاتِ
مِنْ كُلِّ أَنْحَاءِ الْكَوْكَبِ، وَحَتَّى مِنَ السُّفُنِ الْأُمِّ السَّابِحَةِ فِي مَدَارِهِ،
إِلَى الْفَضَاءِ فِي طَرِيقِهَا نَحْوَ الْكَوْكَبِ (سِتّ)...
وَتَأَلَّقَتْ سَمَاءُ الْكَوْكَبِ رُوبِي مَرَّةً أُخْرَى...
آدَمُ: تَمَّ بُلُوغُ سُرْعَةِ الْإِفْلَاتِ مِنَ الْجَاذِبِيَّةِ... 11 كَمْ/ثَانِيَةً...
تَمَامًا مِثْلَ جَاذِبِيَّةِ الْأَرْضِ... (حَبِيبَةُ)... الِانْتِقَالُ إِلَى السُّرْعَةِ التَّالِيَةِ...
حَبِيبَةُ: عُلِمَ... ثُمَّ التَّنْفِيذُ...
رُوبِينَا: مِنْ مَرْكَبَةِ الْقِيَادَةِ (حُورُس 2) إِلَى قَادَةِ الْأُسْطُولِ...
فَوْرَ بُلُوغِنَا حَافَّةَ الْمَجْمُوعَةِ الشَّمْسِيَّةِ سَوْفَ نَنْتَقِلُ إِلَى سُرْعَةِ الضَّوْءِ....
حَافِظُوا عَلَى ثَبَاتِ السُّرْعَةِ وَالتَّشْكِيلِ...
وَيَمُرُّ الْوَقْتُ...
آدَمُ: يَا قَادَةَ الْمَجَرَّةِ... تَمَّ بُلُوغُ حَافَّةِ النِّظَامِ الشَّمْسِيِّ...
جَارٍ الْعَدُّ التَّنَازُلِيُّ لِلِانْتِقَالِ إِلَى سُرْعَةِ الضَّوْءِ...
حَبِيبَةُ: 5... 4... 3... 2... 1... انْطَلِقْ....
وَتَأَلَّقَتْ آلَافُ الْمُقَاتِلَاتِ فِي الْفَضَاءِ الْفَسِيحِ
وَكَأَنَّهَا أَسْرَابٌ مِنَ النِّيَازِكِ وَالشُّهُبِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ (تَيْتَانَ) (عَبْرَ جِهَازِ الِاتِّصَالِ):
حَتَّى مَعَ سُرْعَةِ الضَّوْءِ نَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ لِلْوُصُولِ إِلَى الْكَوْكَبِ (سِتّ)...
آدَمُ: نَعَمْ... لَكِنَّنَا سَوْفَ نَسْلُكُ مَسْلَكًا دُودِيًّا...
قَائِدُ قُوَّاتِ (الْيَاقُوتَةِ): مَاذَا؟! لَا تُوجَدُ ثُقُوبٌ سَوْدَاءُ،
وَبِالتَّالِي لَا تُوجَدُ مَسَالِكُ دُودِيَّةٌ فِي ذَلِكَ الْمَدَارِ...
إِلَّا إِذَا قُمْتُمْ بِاكْتِشَافٍ وَاحِدٍ جَدِيدٍ لَمْ تُخْبِرُونَا عَنْهُ...
آدَمُ: عُذْرًا أَيُّهَا الْقَائِدُ...
لَمْ نُفْصِحْ بِالْخُطَّةِ كَامِلَةً فِي اجْتِمَاعِنَا حِفَاظًا عَلَى السِّرِّيَّةِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ الْيَاقُوتَةِ: مَاذَا تَعْنِي؟!
آدَمُ: لَدَيْنَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمُكَعَّبِ الْأَسَاسِيِّ،
مُكَعَّبٌ آخَرُ أَصْغَرُ يَكْفِي لِعَمَلِ انْفِجَارٍ "مَحْدُودٍ" مُقَارَنَةً بِالْأَوَّلِ...
قَائِدُ قُوَّاتِ الْيَاقُوتَةِ: فَهِمْتُ...
تُرِيدُ صَنْعَ ثَقْبٍ أَسْوَدَ، ثُمَّ مَسَارٍ دُودِيٍّ يَنْتَهِي بِثَقْبٍ أَبْيَضَ جِوَارَ الْكَوْكَبِ (سِتّ)...
رُوبِينَا: بَلَى، إِنَّهُ عُنْصُرُ الْمُفَاجَأَةِ يَا سَادَةُ... سَنَظْهَرُ لَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ حَرْفِيًّا...
قَائِدُ قُوَّاتِ الْيَاقُوتَةِ: يَا لَلرَّوْعَةِ...
آدَمُ: وَالْآنَ... (حَبِيبَةُ)... أَسْتَعِدِّي لِإِطْلَاقِ الْمُكَعَّبِ الْأَصْغَرِ فِي الْفَضَاءِ بِضِعْفِ سُرْعَةِ الضَّوْءِ...
حَبِيبَةُ: 3... 2... 1... انْطَلِقْ نَحْوَ الْفَضَاءِ...
انْطَلَقَ الْمُكَعَّبُ نَحْوَ الْفَضَاءِ مُخْتَرِقًا سُرْعَةَ الضَّوْءِ،
وَمِنْ خَلْفِهِ تَلْهَثُ مُقَاتِلَاتُ الْأُسْطُولِ...
آدَمُ: اسْتَمْتِعُوا بِالْعَرْضِ يَا قَادَةَ الْمَجَرَّةِ...
وَأَمَامَ أَعْيُنِ الْجَمِيعِ... تَوَهَّجَ الْمُكَعَّبُ...
شَاهَدُوا انْفِجَارًا صَامِتًا... انْفِجَارًا مُرَوِّعًا يَتَأَلَّقُ فِي الْفَضَاءِ...
انْفِجَارًا مِنَ الْمَاضِي...
فِي حَالِ اخْتِرَاقِ سُرْعَةِ الضَّوْءِ، يُخْتَرَقُ حَاجِزُ الزَّمَنِ ذَاتُهُ...
نَظَرِيَّةُ النِّسْبِيَّةِ لِأَيْنِشْتَايْنَ...
الزَّمَنُ فِي الْفَضَاءِ... صِفْرٌ...
عِنْدَمَا يَتَّحِدُ الْمَكَانُ مَعَ الزَّمَانِ... الزَّمَكَانُ....
الِانْفِجَارُ يَنْطَلِقُ بِضِعْفِ سُرْعَةِ الضَّوْءِ بَيْنَمَا هُمْ يُحَلِّقُونَ بِنِصْفِ سُرْعَتِهِ...
يُشَاهِدُونَ انْفِجَارًا فِي الْمَاضِي
وَهُمْ مُنْبَهِرُونَ فِي الْحَاضِرِ سَاعِينَ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ فِي الزَّمَنِ صِفْرٍ...
يَا خَالِقَ السَّمَوَاتِ...
لَكَمْ أَعْشَقُ الْفِيزْيَاءَ الْكَوْنِيَّةَ...
يُشَاهِدُونَ نَجْمًا يَحْتَضِرُ فِي الْمَاضِي السَّحِيقِ...
نَجْمًا يَنْفَجِرُ... يَسْتَعِرُ.... سُوبَر نُوفَا جَدِيدٌ...
مُسْتَعِرٌ أَعْظَمُ آخَرُ يُولَدُ فِي ذَلِكَ الْكَوْنِ السَّرْمَدِيِّ...
مُسْتَعِرٌ أَعْظَمُ يَبْرُقُ...
بَرِيقٌ يَفُوقُ ذَلِكَ الصَّادِرَ مِنَ الْمَجَرَّةِ ذَاتِهَا...
وَلِكُلِّ شَيْءٍ نِهَايَةٌ...
الْمُسْتَعِرُ الْأَعْظَمُ يَخْمُدُ... يَنْكَمِشُ... يَنْطَفِئُ...
صَارَ ثَقْبًا أَسْوَدَ...
ثَقْبًا يَبْتَلِعُ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَهُ... حَتَّى الضَّوْءَ...
وَمَعَهُ سُفُنُ الْأُسْطُولِ الْفَضَائِيِّ... كَامِلَةً...
الزَّمَنُ صِفْرٌ...
تَئِنُّ «حُورس ٢» تَحْتَ وَطْأَةِ ضَغْطٍ كَوْنِيٍّ غَيْرِ مَفْهُومٍ،
بَيْنَمَا كَانَ «آدَمُ» يُصَارِعُ مِقْوَدَ القِيَادَةِ الَّذِي بَاتَ مَلْمَسُهُ غَرِيباً،
كَأَنَّهُ يُمْسِكُ بِقِطْعَةٍ مِنَ البَرْقِ المُتَجَمِّدِ.
فِي الخَارِجِ، كَانَ الثُّقْبُ الأَسْوَدُ يَلْتَهِمُ الضَّوْءَ وَالوَقْتَ،
مُحَاطاً بِقُرْصٍ مُتَوَهِّجٍ مِنَ الحُطَامِ الَّذِي يَدُورُ فِي رَقْصَةِ المَوْتِ الأَخِيرَةِ.
هَمَسَتْ «حَبِيبَةُ» عَبْرَ مُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ الَّتِي بَدَأَتْ تُصْدِرُ نَغَمَاتٍ مُشَوَّهَةً:
«نَحْنُ الآنَ نُلامِسُ أُفُقَ الحَدَثِ.
يَا قَائِدُ، أُفُقُ الحَدَثِ لَيْسَ جِدَاراً صُلْباً، بَلْ هُوَ "غِشَاءُ اللَّاعَوْدَةِ".
الجَاذِبِيَّةُ هُنَا قَوِيَّةٌ لِدَرَجَةِ أَنَّهَا تَحْنِي الضَّوْءَ لِيُصْبِحَ دَائِرِيّاً.
إِذَا نَظَرْتَ خَلْفَكَ، سَتَرَى مُؤَخِّرَةَ سَفِينَتِنَا،
لأَنَّ الضَّوْءَ يَلْتَفُّ حَوْلَ الثُّقْبِ وَيَعُودُ لِعَيْنَيْكَ».
صَرَخَتْ «رُوبِينَا» وَهِيَ تُشِيرُ إِلَى عَدَّادَاتِ الزَّمَنِ: «آدَمُ! الوَقْتُ يَتَلَاشَى!»
أَجَابَهَا آدَمُ بِصَوْتٍ ثَقِيلٍ،
كَأَنَّ الكَلِمَاتِ تُسْحَبُ مِنْ حَنْجَرَتِهِ بِكُتَلٍ مِنَ الرَّصَاصِ:
«هَذَا هُوَ تَمَدُّدُ الزَّمَنِ الثَّقَالِيُّ يَا رُوبِينَا.
الجَاذِبِيَّةُ هَائِلَةٌ لِدَرَجَةِ أَنَّهَا تَمُطُّ الثَّوَاني.
كُلُّ دَقِيقَةٍ نَقْضِيهَا هُنَا، تَمُرُّ قُرُونٌ عَلَى الأَرْضِ.
نَحْنُ الآنَ نَعِيشُ خَارِجَ التَّارِيخِ».
فَجْأَةً، اهْتَزَّتْ «حُورس ٢» بِعُنْفٍ لَمْ يَعْهَدْهُ آدَمُ مِنْ قَبْلُ.
لَمْ يَكُنِ اهْتِزَازاً مِيكَانِيكِيّاً، بَلْ كَانَ «تَمَوُّجاً فِي الوُجُودِ».
بَدَأَتْ أَصْوَاتُ الانْفِجَارَاتِ تَتَحَوَّلُ إِلَى مَا يُشْبِهُ عَوِيلَ الحِيتَانِ فِي أَعْمَاقِ المُحِيطِ.
صَاحَتْ رُوبِينَا: «الصَّوْتُ يَتَمَوَّجُ!»
فَجَاءَ رَدُّ حَبِيبَةَ: «الأَمْوَاجُ الصَّوْتِيَّةُ تَتَصَارَعُ مَعَ أَمْوَاجِ الجَاذِبِيَّةِ.
الزَّمَكَانُ يَتَجَعَّدُ تَحْتَنَا مِثْلَ قُمَاشٍ يَتِمُّ غَسْلُهُ بِعُنْفٍ.
اسْتَعِدُّوا.. نَحْنُ نَعْبُرُ "العُنُقَ".»
انْدَفَعَتِ المُقَاتِلَةُ دَاخِلَ المَسَارِ الدُّودِيِّ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، اخْتَفَى الوَزْنُ تَمَاماً لِيَحِلَّ مَحَلَّهُ شُعُورٌ مُرْعِبٌ بِالاسْتِطَالَةِ.
صَرَخَتْ رُوبِينَا: «حَبِيبَةُ! جَسَدِي!» وَهِيَ تَرَى أَصَابِعَهَا تَبْدُو وَكَأَنَّهَا تَمْتَدُّ لِأَمْتَارٍ.
رَدَّتْ حَبِيبَةُ بِسُرْعَةٍ بَرْمَجِيَّةٍ فَائِقَةٍ:
«لا تَقْلَقِي، هَذَا هُوَ تَأْثِيرُ المَعْكَرُونَةِ.
الجَاذِبِيَّةُ عِنْدَ قَدَمَيْكِ أَقْوَى مِنْهَا عِنْدَ رَأْسِكِ،
مِمَّا يُحَاوِلُ مَطَّ أَجْسَامِكُمْ كَخُيُوطِ الحَرِيرِ.
أَقُومُ الآنَ بِضَخِّ المَادَّةِ الغَرِيبَةِ حَوْلَ الهَيْكَلِ؛
هَذِهِ المَادَّةُ ذَاتُ "الضَّغْطِ السَّلْبِيِّ" هِيَ الوَحِيدَةُ القَادِرَةُ عَلَى صَدِّ ضَغْطِ الثُّقْبِ الأَسْوَدِ،
وَإِبْقَاءِ هَذَا النَّفَقِ مَفْتُوحاً،
وَإِلَّا سَحَقَنَا المَسَارُ فِي جُزْءٍ مِنَ المِلْيَارِ مِنَ الثَّانِيَةِ».
دَاخِلَ النَّفَقِ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَضَاءٌ.
كَانَتِ الجُدْرَانُ عِبَارَةً عَنْ عَدَسَاتِ جَاذِبِيَّةٍ عِمْلَاقَةٍ،
تَعْرِضُ صُوَراً مُشَوَّهَةً لِلْكَوْنِ الخَارِجِيِّ كَأَنَّهَا مَرَايَا مَكْسُورَةٌ.
رَأَى آدَمُ خَلْفَهُ مُقَاتِلَاتِ الأُسْطُولِ،
تَبْدُو كَأَنَّهَا أَفَاعٍ مِنَ الضَّوْءِ الفِضِّيِّ تَتْبَعُ أَثَرَهُمَا،
مُحَاصَرَةً فِي هَذَا الرِّوَاقِ الضَّيِّقِ بَيْنَ مَجَرَّتَيْنِ.
فَجْأَةً، بَدَأَتِ الجَاذِبِيَّةُ «تَثْقُلُ» بِشَكْلٍ مُفَاجِئٍ،
وَكَأَنَّ كَوْكَباً سَقَطَ فَوْقَ صَدْرِ آدَمَ.
قَالَتْ حَبِيبَةُ بِصَوْتٍ مُتَقَطِّعٍ نَتِيجَةَ التَّدَاخُلِ الكَهْرُومِغْنَاطِيسِيِّ:
«نَحْنُ نَقْتَرِبُ مِنَ المَخْرَجِ!
أَمَامَنَا الثُّقْبُ الأَبْيَضُ، عَكْسُ الَّذِي دَخَلْنَا مِنْهُ تَمَاماً.
إِنَّهُ يَرْفُضُنَا بِقُوَّةٍ طَارِدَةٍ هَائِلَةٍ.
سَأُطْلِقُ مُحَرِّكَاتِ النَّبْضِ الكَمِّيِّ الآنَ!»
فِي لَحْظَةِ الانْفِجَارِ الكَبِيرِ،
شَعَرَ آدَمُ وَرُوبِينَا أَنَّ وُعْيَيْهِمَا انْفَصَلَ عَنْ جَسَدَيْهِمَا.
تَلَاشَى اللَّوْنُ الأُرْجُوَانِيُّ لِلنَّفَقِ لِيَحِلَّ مَحَلَّهُ بَيَاضٌ نَاصِعٌ،
بَيَاضٌ يَطْرُدُ الظَّلَامَ بِعُنْفٍ.
وَبَدَلًا مِنَ السُّقُوطِ، شَعَرُوا بِـ «القَذْفِ» نَحْوَ الخَارِجِ.
انْشَقَّ الفَضَاءُ،
وَخَرَجَتْ «حُورس ٢» تَتْبَعُهَا آلاَفُ السُّفُنِ مِنْ فُوَّهِ النُّورِ،
لِتَسْتَقِرَّ فَجْأَةً فِي سُكُونٍ كَوْنِيٍّ مُطْبِقٍ.
فَتَحَ آدَمُ عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ غَطَّتْهُمَا الدِّمَاءُ نَتِيجَةَ ضَغْطِ الشُّعَيْرَاتِ الدَّمَوِيَّةِ.
أَمَامَ النَّافِذَةِ الرَّئِيسِيَّةِ، كَانَ كَوْكَبُ «سَتِّ» يَسْبَحُ فِي صَمْتٍ،
غَيْرَ مُدْرِكٍ أَنَّ جَيْشاً مِنَ الأَشْبَاحِ قَدْ عَبَرَ المُسْتَحِيلَ لِتَدْمِيرِهِ.
سَأَلَ آدَمُ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ بِصُعُوبَةٍ: «حَبِيبَةُ، هَلْ نَجَوْنَا؟»
أَجَابَتْ حَبِيبَةُ، وَصَوْتُهَا يَسْتَعِيدُ نَقَاءَهُ الرَّقَمِيَّ:
«لَقَدْ عَبَرْتُمْ جِسْرَ أَيْنِشْتَايْن-روزِن يَا قَائِدُ.
أَنْتُمُ الآنَ فِي إِحْدَاثِيَّاتِ العَدُوِّ.
الأُسْطُولُ كَامِلٌ وَجَاهِزٌ.
وَالزَّمَنُ الَّذِي فَقَدْتُمُوهُ فِي الدَّاخِلِ... هُوَ الآنَ سِلَاحُكُمُ الأَقْوَى لِلْمُفَاجَأَةِ».
أَمْسَكَتْ رُوبِينَا بِسَاعِدِ آدَمَ،
وَعَيْنَاهَا تَلْمَعَانِ بِتَصْمِيمٍ فُولَاذِيٍّ:
«أُفُقُ الحَدَثِ صَارَ خَلْفَنَا يَا آدَمُ.
الآنَ، لِنَصْنَعْ لَهُمْ أُفُقَ حَدَثٍ خَاصّاً بِهِمْ».
الهُجُومُ المُضَادُّ: اكْتِسَاحٌ شَامِلٌ
عَلَى حَافَةِ مَجْمُوعَةِ (سِتّ) الشَّمْسِيَّةِ، حَيْثُ النُّجُومُ تَمُوتُ بِصَمْتٍ وَالظِّلَالُ تَتَنَفَّسُ بِثِقَلٍ،
انْشَقَّ الفَضَاءُ فَجْأَةً، كَأَنَّ رَحِمَ الأَكْوَانِ قَدْ مَخَضَهُ مَخْضاً.
مِنْ فُوَّهِ الثَّقْبِ الأَبْيَضِ، تَدَفَّقَ أُسْطُولُ التَّحَالُفِ كَمَا يَتَدَفَّقُ الغِسْلِينُ مِنْ جُرْحِ السَّمَاءِ.
آدَمُ (عَبْرَ اللَّاسُلْكِيِّ): إِلَى جَمِيعِ القِطَاعَاتِ...
اكْتَشِفُوا أَهْدَافَكُمْ وَاشْتَعِلُوا بِالنَّارِ.
لَيْسَ لَدَيْهِمْ أَدْنَى فُرْصَةٍ لِلتَّجَمُّعِ.
الآنَ... الآنَ يَا قَادَةَ المَجَرَّةِ...
فَلْتَعْلَمْ (سِتّ) أَنَّ الظُّلْمَةَ لَيْسَتْ وَحِيدَةً فِي هَذَا الكَوْنِ.
اسْتَيْقَظَتْ سَمَاءُ (سِتّ) المُظْلِمَةُ عَلَى وَمِيضِ آلافِ المُقَاتِلَاتِ،
كَأَنَّ نُجُوماً صَغِيرَةً قَدْ وُلِدَتْ فِي لَحْظَةِ غَضَبٍ.
أَطْلَقَتْ «حُورس ٢» أَوَّلَ الطَّلْقَاتِ...
لَمْ تَكُنْ طَلْقَةً عَادِيَّةً، بَلْ «قَذِيفَةَ فَرَاغٍ مُعَدَّلَةٍ»
انْشَقَّتْ فِي الهَوَاءِ، فَابْتَلَعَتْ كُلَّ جُزَيْءٍ مِنَ الغَازِ وَالضَّوْءِ حَوْلَ ثَلَاثِ مُدَمِّرَاتٍ عَدُوَّةٍ،
ثُمَّ انْفَجَرَتْ مِنَ الدَّاخِلِ كَرَحِمٍ تَمَزَّقَ عَنْ نَارِ الجَحِيمِ.
رُوبِينَا (وَعَيْنَاهَا تَشْتَعِلَانِ): أَحْسَنْتَ يَا (حَبِيبَةُ)...
الآنَ، المُدَمِّرَاتُ الثَّقِيلَةُ صَارَتْ غُبَاراً.
إِلَى كَافَّةِ أَسَاطِيلِ التَّحَالُفِ... هَاجِمُوا بِكُلِّ مَا تَمْلِكُونَ مِنْ غَضَبٍ.
تَفَجَّرَتِ المَعْرَكَةُ عَلَى جَمِيعِ المُسْتَوَيَاتِ.
كَأَنَّ الفَضَاءَ نَفْسَهُ صَارَ سِكِّيناً يَذْبَحُ نَفْسَهُ.
مَشَاهِدُ مِنَ الهُجُومِ المَاحِقِ:
• أُسْطُولُ رُوبِي (قَاعِدَةُ رُوبِينَا ١):
أَطْلَقَتْ سُفُنُ القِتَالِ صَوَارِيخَ مِنَ (المَادَّةِ المُضَادَّةِ)،
لَمْ تَكُنْ تَنْفَجِرُ عِنْدَ الِاصْطِدَامِ فَقَطْ،
بَلْ كَانَتْ تُحَوِّلُ المَادَّةَ العَادِيَّةَ لِلْعَدُوِّ إِلَى مَضَاءٍ مُبْهِرٍ،
كَأَنَّ كُلَّ سَفِينَةٍ تَصْطَدِمُ بِقُبْلَةٍ قَاتِلَةٍ مِنَ الفَنَاءِ.
• أُسْطُولُ تَيْتَنَ:
اِسْتَخْدَمُوا (أَشِعَّةَ الجَاذِبِيَّةِ المُتَوَسِّطَةِ)،
فَجَعَلُوا كُتْلَةَ المُقَاتِلَاتِ الخَفِيفَةِ لِلْعَدُوِّ تَتَضَاعَفُ فَجْأَةً،
فَتَنْهَارُ عَلَى نَفْسِهَا كَوَرَقٍ يَبِسٍ تَحْتَ قَدَمَيْ جَبَّارٍ.
• أُسْطُولُ اليَاقُوتَةِ:
شَنُّوا هُجُوماً انْتِحَارِيَّةً بِطَائِرَاتٍ بِلَا طَيَّارِينَ (دْرُوناتٍ)،
كُلُّ دْرُونَةٍ تَحْمِلُ (شُعَاعَ الغَيْبِ)،
الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ خَلْفَهُ غَيْرَ سَحَابَةٍ رَقْرَاقَةٍ مِنَ الإِلِكْتْرُونَاتِ المُتَحَيِّرَةِ.
• أُسْطُولُ فَلِيدٍ وَأُسْطُولُ نِيبِرُو:
شَكَّلُوا جِدَاراً نَارِيّاً مُنِيعاً حَوْلَ المُقَاتِلَةِ (حُورس ٢)،
يَسُدُّونَ كُلَّ مَحَاوِلِ الِالْتِفَافِ،
كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْضَعُونَ لِإِرَادَةٍ وَاحِدَةٍ: «لَا أَحَدَ يَقْتَرِبُ مِنَ القَائِدَيْنِ».
قَائِدُ قُوَّاتِ (سِتّ) (عَبْرَ قَنَاةٍ مَشَوَّشَةٍ):
مَنْ أَنْتُمْ؟! كَيْفَ ظَهَرْتُمْ مِنَ اللَّاشَيْءِ؟!
هَذَا مُسْتَحِيلٌ... أُسْطُولُنَا الأَكْبَرُ قَدْ حُوصِرَ...
آدَمُ (بِبُرُودَةٍ قَاتِلَةٍ):
نَحْنُ الأَمَلُ يَا خَادِمَ الظُّلْمَةِ.
وَالأَمَلُ دَائِماً يَظْهَرُ حَيْثُ لَا تُرِيدُونَهُ.
دَامَتِ المَجْزَرَةُ الكَوْنِيَّةُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَقَطْ.
تَحَوَّلَ مَدَارُ (سِتّ) إِلَى مَقْبَرَةٍ عَائِمَةٍ مِنَ الحَدِيدِ المُتَفَتِّتِ وَالجُثَثِ المُتَجَمِّدَةِ.
صَارَ الغُبَارُ المَعْدَنِيُّ كَثِيفاً لِدَرَجَةِ أَنَّهُ غَطَّى نَافِذَةَ (حُورس ٢) بِطَبَقَةٍ سَوْدَاءَ دَامِيَةٍ.
أَمَامَهُمْ، كَانَ كَوْكَبُ (سِتّ) يَسْبَحُ الآنَ عَارِياً مِنْ أَسَاطِيلِهِ، كَجُرْحٍ يَنْزِفُ نِيرَاناً مِنَ السُّطُوحِ.
وَزِيرُ دِفَاعِ (رُوبِي) (عَبْرَ اللَّاسُلْكِيِّ):
سَيِّدِي آدَمُ... السَّبَبُ الرَّئِيسِيُّ لِلْمَقْتَلِ قَدْ حُقِّقَ.
قُوَّاتُهُمُ الفَضَائِيَّةُ قُضِيَ عَلَيْهَا بِنِسْبَةِ ٩٨%.
لَمْ يَبْقَ سِوَى القَلْبِ... الكَوْكَبِ نَفْسِهِ.
رُوبِينَا (تَتَنَفَّسُ بِعُمْقٍ): وَقَلْبُ (سِتّ) يَنْتَظِرُ المُكَعَّبَ.
صَمَتَ آدَمُ لِحَظَةٍ.
نَظَرَ إِلَى رُوبِينَا، إِلَى انْعِكَاسِ النَّارِ فِي عَيْنَيْهَا،
إِلَى انْتِفَاخِ بَطْنِهَا الصَّغِيرِ بِحَيَاتِهِمَا المُشْتَرَكَةِ.
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المُكَعَّبِ الأَسَاسِيِّ المُثَبَّتِ فِي قَلْبِ غُرْفَةِ الشَّحْنِ،
يَتَلأَلأُ بِضَوْءٍ بَارِدٍ قَاتِلٍ.
آدَمُ (بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ): حَبِيبَةُ...
جَهِّزِي آلِيَّةَ الإِنْزَالِ عَبْرَ المَرْكَبَةِ الصَّغِيرَةِ (الأَمَلِ).
سَأَقُومُ بِالهِبُوطِ بِنَفْسِي ...
رُوبِينَا (قَطَعَتْهُ بِسُرْعَةٍ كَالسَّهْمِ): لَا.
نَظَرَ إِلَيْهَا، كَأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ شَيْئاً.
آدَمُ: رُوبِينَا... الخُطَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ مَنْ يَزْرَعُ المُكَعَّبَ ...
رُوبِينَا (تَقْتَرِبُ مِنْهُ حَتَّى صَارَ أَنْفُهَا يَلْمَسُ أَنْفَهُ):
الخُطَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ مَنْ يَزْرَعُ المُكَعَّبَ
يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَادِراً عَلَى تَحْدِيدِ القَلْبِ الجَوْفِيِّ لِلْكَوْكَبِ بِدِقَّةِ التَّخَاطُرِ...
تَحَدِّي المَوَاقِعِ... تَحَدِّي أَفْكَارِ العَدُوِّ نَفْسِهِ.
أَنَا وَحْدِيَ أَسْتَطِيعُ هَذَا يَا آدَمُ.
قُدْرَتِي عَلَى التَّخَاطُرِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ لَعِبٍ ذِهْنِيٍّ.
إِنَّهَا تُرِينِي طُرُقَ الهَرَبِ حَتَّى قَبْلَ أَنْ يُفَكِّرَ العَدُوُّ فِي سَدِّهَا.
أَنَا وَحْدِيَ سَأَجِدُ طَرِيقِي إِلَى قَلْبِ ذَلِكَ الجَحِيمِ.
آدَمُ (وَدَمْعَةٌ تَتَكَوَّنُ فِي زَاوِيَةِ عَيْنِهِ):
أَنْتِ حَامِلٌ... رُوبِينَا... أَنْتِ تَحْمِلِينَ طِفْلَنَا... القَمَرَ الصَّغِيرَ...
لَا تَطْلُبِي مِنِّي أَنْ أَرَاكِ تَخْتَفِينَ فِي ذَلِكَ الدُّخَانِ...
رُوبِينَا (رَفَعَتْ كَفَّهَا وَلَامَسَتْ خَدَّهُ):
آدَمُ... لَوْ وُلِدَ ابْنُنَا فِي كَوْنٍ يَحْكُمُهُ (سِتّ)...
فَمَا الفَرْقُ بَيْنَ أَنْ نَمُوتَ جَمِيعاً أَمْ أُضَحِّيَ أَنَا؟
سَكَتَ آدَمُ.
كَانَ يَعْرِفُ. كَانَ يَعْرِفُ بِقَلْبِهِ أَنَّهَا الصَّحِيحَةُ.
وَلَكِنَّ الحَقَّ كَانَ يَشْتَعِلُ فِي حَنْجَرَتِهِ كَالجَمْرِ الذَّائِبِ.
رُوبِينَا (بِصَوْتٍ أَطْفَأَ مِنْ نَبِيذِ السَّمَاءِ):
سَأَنْطَلِقُ بِمَرْكَبَةِ (الأَمَلِ)... سَأَزْرَعُ المُكَعَّبَ فِي القَلْبِ...
وَعَبْرَ التَّخَاطُرِ، سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِحْدَاثِيَّاتِ مَوْقِعِي فِي كُلِّ لَحْظَةٍ...
حَتَّى نِهَايَةِ الثَّانِيَةِ الأَخِيرَةِ.
عِنْدَهَا، سَتَأْتُونَ لِتُخَلِّصُونِي.
آدَمُ (يَهْتِفُ مُحْتَجّاً):
وَإِنِ انْقَطَعَ التَّخَاطُرُ؟! أَلَيْسَ (سِتّ) يَعْرِفُ بِقُدْرَاتِكِ؟!
هَلْ تَتَصَوَّرِينَ أَنَّهُمْ سَيَتْرُكُونَكِ تَتَلَصَّصِينَ عَلَى أَفْكَارِهِمْ؟!
رُوبِينَا (بِابتِسَامَةٍ حَزِينَةٍ جَمِيلَةٍ كَالشَّمْسِ فِي آخِرِ لَحَظَاتِهَا):
لَنْ يَعْرِفُوا هُوِيَّتِي إِلَى أَنْ أَصِلَ إِلَى القَلْبِ.
وَعِنْدَهَا... سَيَكُونُ الأَوَانُ قَدْ فَاتَ عَلَيْهِمْ.
تَنَفَّسَ آدَمُ بِصُعُوبَةٍ، كَأَنَّهُ يَتَنَفَّسُ زُجَاجاً مَكْسُوراً.
آدَمُ: حَبِيبَةُ... هَلْ مَرْكَبَةُ (الأَمَلِ) جَاهِزَةٌ لِلِانْفِصَالِ؟
حَبِيبَةُ (بِصَوْتٍ هَادِئٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ):
المَرْكَبَةُ جَاهِزَةٌ، سَيِّدِي.
وَلَكِنَّ قَلْبِي الإِلِكْتْرُونِيَّ يَكَادُ يَتَكَسَّرُ.
عَانَقَ آدَمُ رُوبِينَا عِنَاقاً طَوِيلاً،
عِنَاقَ رَجُلٍ يَعْرِفُ قَبْلَ الجَمِيعِ أَنَّ هَذِهِ اللَّحْظَةَ قَدْ تُكُونُ آخِرَ مَا يَلْمِسُهُ مِنْ دِفْءِ الكَوْنِ.
آدَمُ (يَهْمِسُ فِي أُذُنِهَا):
إِذَا تَأَخَّرْتِ... لَوْ ثَانِيَةً وَاحِدَةً...
سَأَقْتَحِمُ الجَحِيمَ بِنَفْسِي.
سَأَحْرِقُ (سِتّ) بِأَسْنَانِي إِنْ لَزِمَ الأَمْرُ.
رُوبِينَا (تَهْمِسُ وَدُمُوعُهَا تَسِيلُ عَلَى خَدِّ آدَمَ):
كُنْ قَوِيّاً لِي أَنْتَ... وَلِابْنِنَا...
سَأَعُودُ. أَعِدُكَ.
ثُمَّ دَخَلَتْ المَرْكَبَةَ الصَّغِيرَةَ (الأَمَلَ)،
وَكَأَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ نَعْشاً زُجَاجِيّاً شَفَّافاً.
نَظَرَتْ إِلَى آدَمَ لَحْظَةً أَخِيرَةً، ثُمَّ أَغْلَقَتِ البَابَ.
حَبِيبَةُ: تَمَّ فَصْلُ المَرْكَبَةِ (الأَمَلِ). مَعَكِ كُلُّ الحُبِّ يَا رُوبِينَا.
رُوبِينَا (عَبْرَ اللَّاسُلْكِيِّ الدَّاخِلِيِّ): سَأَنْطَلِقُ...
انْفَصَلَتِ المَرْكَبَةُ كَقَطْرَةِ زَيْتٍ مِنْ جَسَدِ (حُورس ٢)،
وَاتَّجَهَتْ نَحْوَ الغِلَافِ الجَوِّيِّ المُلْتَهِبِ لِكَوْكَبِ (سِتّ).
شَاهَدَهَا آدَمُ تَخْتَرِقُ طَبَقَاتِ الغَازَاتِ السَّامَّةِ، تَشْتَعِلُ كَالشِّهَابِ،
ثُمَّ تَخْتَفِي خَلْفَ سَحَابٍ أَسْوَدَ كَالظُّلْمَةِ الأُمِّ.
صَمَتَتْ أَصْوَاتُ المَعْرَكَةِ فَجْأَةً.
صَارَ الجَمِيعُ يَنْتَظِرُونَ.
مَرَّتْ دَقَائِقُ... عَشْرٌ... عِشْرُونَ... نِصْفُ سَاعَةٍ.
وَفَجْأَةً، وَجَدَ آدَمُ صَوْتَ رُوبِينَا يُوَلْوِلُ فِي رَأْسِهِ كَنَسِيمٍ مُبَارَكٍ.
لَمْ يَكُنْ صَوْتاً مَسْمُوعاً، بَلْ كَانَ حُضُوراً شَفَّافاً.
صَوْتُ رُوبِينَا فِي تَخَاطُرِ آدَمَ:
وَصَلْتُ إِلَى القَلْبِ. المَدَافِعُ هُنَا لَا تَرَانِي.
الجُدْرَانُ تَنْظُرُ فِي اتِّجَاهٍ خَاطِئٍ.
المُكَعَّبُ... سَأَزْرَعُهُ الآنَ...
الإِحْدَاثِيَّاتُ كَالتَّالِي: (المِحْوَرُ السَّابِعُ، الشِّقُّ السَّالِبُ، الغُرْفَةُ الجَوْفِيَّةُ الأُمُّ)...
قَفَزَ آدَمُ مِنْ مَقْعَدِهِ:
إِلَى كَافَّةِ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ... تَمَّ تَحْدِيدُ مَوْقِعِ الأَمِيرَةِ رُوبِينَا.
الاِسْتِعْدَادُ لِعَمَلِيَّةِ الاسْتِرْجَاعِ... اسْتَعِدُّوا لِلنُّزُولِ فَوْراً...
لَكِنْ بَيْنَمَا كَانَ الفَضَاءُ يَضِجُّ بِأَصْوَاتِ الاِسْتِعْدَادِ...
تَوَقَّفَ الصَّوْتُ فَجْأَةً.
لا... لَمْ يَتَوَقَّفْ. تَحَوَّلَ.
صَارَ الصَّوْتُ فِي رَأْسِ آدَمَ كَجُرْحٍ يُصْفَرُ بِالهَوَاءِ.
صَوْتُ رُوبِينَا المُتَقَطِّعُ:
أَدَمُ... هُمْ... هُمْ يَعْلَمُونَ... كَانُوا يَنْتَظِرُونَنِي...
فَخٌّ... فَخٌّ كَبِيرٌ... خَلْفَ الجِدَارِ... أُسْطُولٌ كَامِلٌ فِي هُدُوءٍ... لَمْ يُشَارِكُوا فِي المَعْرَكَةِ...
أَيْدِيَهُمْ... أَيْدٍ بَارِدَةٌ تُمْسِكُنِي... لَا أَسْتَطِيعُ المُقَاوَمَةَ...
آدَمُ... آدَمُ آسِفَةٌ... آسِفَةٌ... أَنَا ...
ثُمَّ...
الصَّمْتُ.
صَمْتُ الكَوْنِ كُلِّهِ.
لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ صَوْتٌ. لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ إِحْدَاثِيَّاتٌ.
لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ (رُوبِينَا).
آدَمُ (يَهْتِفُ كَمَجْنُونٍ):
رُوبِينَا!!! رُوبِينَا أَجِيبِينِي!!!
حَبِيبَةُ... حَدِّدِي مَوْقِعَهَا... اسْتَخْدِمِي كُلَّ التَّرَدُّدَاتِ... حَبِيبَةُ!!!
حَبِيبَةُ (بِصَوْتٍ يَكَادُ يَتَفَتَّتُ):
لَيْسَ هُنَاكَ أَثَرٌ، سَيِّدِي...
الإِشَارَةُ التَّخَاطُرِيَّةُ انْقَطَعَتْ تَمَاماً...
كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً...
أَوْ كَأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهَا بِجِدَارٍ... جِدَارٍ لَيْسَ فِي هَذَا الكَوْنِ.
تَحَوَّلَ وَجْهُ آدَمَ إِلَى قِنَاعٍ مَيّتٍ.
ثُمَّ... انْفَجَرَ.
لَمْ يَكُنْ بُكَاءً. بَلْ كَانَتْ رِعْدَةً تَكَادُ تَشُقُّ جَوْفَ السَّفِينَةِ.
كَانَ يَضْرِبُ بِقَبْضَتِهِ عَلَى كُرْسِيِّ القِيَادَةِ
حَتَّى تَحَوَّلَ المَعْدَنُ المُقَاوِمُ إِلَى التِوَاءَاتٍ مُتَشَقِّقَةٍ.
كَانَ يَصْرُخُ بِاسْمِهَا...
(رُوبِينَا... رُوبِينَا... يَا قَمَرَ الأَكْوَانِ... أَيْنَ أَنْتِ؟!)،
وَالدُّمُوعُ تَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا تَذُوبُ مِنَ الحَرَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ المُتَّقِدَةِ.
قَائِدُ قُوَّاتِ فَلِيدٍ (مُرْتَعِداً عَبْرَ اللَّاسُلْكِيِّ):
سَيِّدِي آدَمُ... المَوْقِفُ...
إِذَا هَجَمْنَا الآنَ لِلاِسْتِرْجَاعِ، سَنَقَعُ فِي نَفْسِ الفَخِّ...
سَنَخْسَرُ الكُلَّ.
آدَمُ (يَلْتَفِتُ بِعَيْنَيْنِ تَنْزِفَانِ نَاراً):
هَلْ تَقْتَرِحُ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَهَا هُنَاكَ؟!
هَلْ تَقْتَرِحُ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ زَوْجَتِي وَطِفْلِي يَمُوتَانِ فِي قَلْبِ ذَلِكَ الجَحِيمِ؟!
قَائِدُ قُوَّاتِ تَيْتَنَ (بِصَوْتٍ مَحْزُونٍ كَالرَّمَادِ):
نَحْنُ نَعْرِفُ يَا سَيِّدِي...
وَلَكِنَّ أُسْطُولَ (سِتّ) الخَامِلَ الَّذِي تَحَدَّثَتْ عَنْهُ الأَمِيرَةُ...
إِنَّهُ يُحِيطُ بِنَا الآنَ فِي صَمْتٍ...
لَوْ تَحَرَّكْنَا، أَبَادُونَا جَمِيعاً... وَنَفْقِدُ الثَّأْرَ نَفْسَهُ.
سَكَتَ آدَمُ.
رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ المُقَاتِلَةِ، كَأَنَّهُ يُحَادِثُ إِلَهاً لَا يَرَاهُ.
ثُمَّ انْهَارَتْ رُكْبَتَاهُ عَلَى أَرْضِيَّةِ قُمْرَةِ القِيَادَةِ.
لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي الكَوْنِ، بَكَى آدَمُ بُكَاءَ الطُّفُولَةِ الضَّائِعَةِ.
لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ قَائِدٌ. لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ أُسْطُولٌ.
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِوَى رَجُلٍ يَئِنُّ بَيْنَ حُطَامِ قَلْبِهِ،
وَالكَوْنُ كُلُّهُ يَشْهَدُ عَجْزَهُ.
حَبِيبَةُ (بِصَوْتٍ يَكَادُ يَبْكِي لَوْ كَانَ لَهَا دُمُوعٌ):
سَيِّدِي آدَمُ... الأُسْطُولُ كُلُّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَكَ...
الكُلُّ يَبْكِي مَعَكَ فِي صَمْتٍ...
لَكِنَّ أَحَداً لَا يَسْتَطِيعُ فِعْلَ شَيْءٍ.
ضَمَّ آدَمُ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ.
ظَلَّ يُهَزْهِزُ جَسَدَهُ ذَهَاباً وَإِيَاباً.
وَعَلَى شَاشَةِ القِيَادَةِ، كَانَ كَوْكَبُ (سِتّ) المُظْلِمُ يَدُورُ فِي صَمْتٍ، غَيْرَ مُبَالٍ،
كَأَنَّهُ يَقُولُ: «هَكَذَا نَفْعَلُ نَحْنُ. نَسْرِقُ الأَقْمَارَ. نَقْتُلُ الأُمَنَاءَ. وَأَنْتُمْ عَاجِزُونَ.»
آدَمُ (يَهْمِسُ بِصَوْتٍ لَمْ يَعُدْ لَهُ حَرْفٌ):
رُوبِينَا... يَا قَمَرَ الأَكْوَانِ...
لِمَنْ سَأَبْكِي الْآنَ؟! وَلِمَنْ سَأَرْوِي حِكَايَةَ إِنْسَانٍ؟!
لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ.
إِلَّا صَوْتُ حَبِيبَةَ، الَّذِي جَاءَ خَافِتاً مِثْلَ رَفْرَفَةِ جَنَاحِ فَرَاشَةٍ فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ:
حَبِيبَةُ: سَيِّدِي...
نَحْنُ سَنَفْتَحُ الثُّقْبَ لَهَا مَرَّةً أُخْرَى...
حِينَمَا نَنْتَهِي مِنْ سَحْقِ (سِتّ)...
سَنَبْحَثُ عَنْهَا حَتَّى لَوِ اسْتَغْرَقَ الأَمْرُ أَلْفَ سَنَةٍ ضَوْئِيَّةٍ أُخْرَى.
رَفَعَ آدَمُ رَأْسَهُ.
كَانَتْ عَيْنَاهُ تَنْزِفَانِ لِسَاناً وَاحِداً: "وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً؟"
لَمْ يَقُلْهَا.
وَلَكِنَّ الوَجَعَ كُلَّهُ كَانَ هُنَاكَ.
بِيَدٍ مُرْتَجِفَةٍ، مَدَّ يَدَهُ إِلَى مِقْوَدِ القِيَادَةِ.
لَمْ يَزَلْ بَارِداً. لَمْ يَزَلْ كَقِطْعَةِ البَرْقِ المُتَجَمِّدِ.
لَكِنَّ قَلْبَهُ كَانَ الآنَ أَبْرَدَ.
آدَمُ (بِصَوْتٍ جَمْدٍ يُطْفِئُ النُّجُومَ):
إِلَى جَمِيعِ قِطَاعَاتِ التَّحَالُفِ...
هَذَا هُوَ أَمْرِي الأَخِيرُ فِي هَذِهِ المَعْرَكَةِ...
لَا أَسِيرَ نَحْوَهُمْ. أَبِيدُوهُمْ.
كَوْكَباً... كَوْكَباً. نَجْماً... نَجْماً.
حَتَّى لَا يَبْقَى حَجَرٌ فَوْقَ حَجَرٍ فِي هَذَا القِطَاعِ.
وَعِنْدَمَا نَنْتَهِي... سَنَعُودُ لِبَحْثِنَا عَنْ قَمَرِ الأَكْوَانِ.
وَإِنِ اضْطَرَّنَا الأَمْرُ... سَنَحْفِرُ الجَحِيمَ بِأَظَافِرِنَا.
سَكَتَ الجَمِيعُ لِحَظَةٍ.
ثُمَّ هَتَفَ الجَمِيعُ كَصَوْتِ رَجُلٍ وَاحِدٍ:
جَمِيعُ قَادَةِ الأَسَاطِيلِ: لِأَجْلِ رُوبِينَا! لِأَجْلِ القَمَرِ الضَّائِعِ!
وَعَادَ القِتَالُ.
لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ قِتَالاً. صَارَ انْتِقَاماً.
وَفِي قَلْبِ (حُورس ٢)... بَقِيَ آدَمُ وَاقِفاً...
يُحَاوِلُ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَهَا فِي رَأْسِهِ...
وَلَوْ هَمْساً... وَلَوْ كَذِبَةً... وَلَوْ وَهْماً.
لَكِنَّ الكَوْنَ كَانَ صَامِتاً.
كَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ: «لَقَدْ أَسَرُوا قَمَرَ الأَكْوَانِ يَا آدَمُ... وَالآنَ... ابْكِ حَتَّى تَشْرَبَ البِحَارَ.»
وَبَكَى.
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ
صَارَ الْبُكَاءُ كَنَارِي وَالزَّفِيرُ مَعَانِي
أَقْذِفُ النَّجْمَ بِظُفْرِي وَالْجُرُوفُ تُنَادِينِي
وَأَسِيرُ فَوْقَ الشُّهُبِ الْمُحْتَضِرَةِ حَيْرَانْ
لَمَّا أَسَرُوكِ تَلَفَّتَتْ كُلُّ الْمَجَرَّاتِ الْحَيْرَى
وَسَأَلَتْنِي الْغُبَارَاتُ: «أَيْنَ نَجْمُكِ يَا آدَمْ؟»
قُلْتُ: فِي جَوْفِ الثَّقْبِ الْأَسْوَدِ تَسْكُنُ كَالْقَمَرِ الْبَاكِي
وَكُلُّ رَصَاصِي يُغَنِّي: «عُودِي» وَاللَّيْلُ نِدَامَى
لَمَّا أَسَرُوكِ جَرَحْتُ الْأُفُقَ بِسَيْفِ التَّمَرُّدِ
وَحَطَّمْتُ الْحَدَّ الثَّقَالِيَّ وَالْمَكَانَ الْمُغْلَقَا
وَصِرْتُ أَطْعَنُ فِي صَدْرِ الظَّلَامِ الْمُتَمَدِّدِ
لِكَيْ أَشُقَّ لِرُوحِكِ مِنَ الْأَثَرَيْنِ مَمَرَّا
لَمَّا أَسَرُوكِ أَيْنَ مِنِّي الْبَهَاءُ الْمُتَوَهِّجُ؟
وَأَيْنَ كَفَّاكِ الْحَانِيَتَانِ عَلَى جَبِينِي؟
كُنْتُ أَظُنُّ الْحَرْبَ تَقْتُلُ كُلَّ مَا يُوجِعُنِي
فَإِذَا الْحَرْبُ تَكْشِفُ أَنَّنِي بِدُونِكِ مِسْكِينُ
لَمَّا أَسَرُوكِ يَا رُوحِي الَّتِي كُسِرَتْ جَنَاحَاهَا
أُقْسِمُ بِالزَّمَنِ الْمَثْقُوبِ وَبِالْمَكَانِ الْمُنْثَنِي
وَبِالسَّدِيمِ الَّذِي لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ أَشْلَاءَهَا
لَأَجْتَحِبَنَّ الضَّوْءَ نَفْسَهُ حَتَّى تُفَكَّ أَسْرَى
لَمَّا أَسَرُوكِ كَتَبْتُ الْوَعْدَ فِي بَارُودَةِ الطَّائِرَةْ
وَفَوْقَ جَبِينِ الْقَنَابِلِ الْمُتَهَتِّكَةِ بِالنَّارِ
سَأُسَوِّي الْكَوْكَبَ (سِتَّ) بِالْأَرْضِ وَلَنْ أُبْقِيَ لَهُمْ ذَاكِرَةْ
سَأُعِيدُكِ حَتَّى لَوْ تَمَزَّقْتُ إِلَى أَشْلَاءٍ وَغُبَارْ
فَانْتَظِرِينِي يَا قَمَرَ الْأَكْوَانِ قَلِيلاً
فَقَدِ انْكَسَرَ الْخَوْفُ وَالْمَوْجُ الْأَزَلِيُّ تَحَوَّلْ
وَالنُّجُومُ الْعَطْلَى تُصَفِّقُ لِوَعْدِي جَلَجَلَا
سَوْفَ تَعْبُرِينَ عَلَى صَدْرِي كَالضَّوْءِ الْأَبْيَضِ بَعْدَ الزَّلْزَلْ
وَعَدْتُكِ بِاسْمِ الرَّغْبَةِ الْأُولَى وَبِاسْمِ الطُّفْلِ الَّذِي يَنَامُ
لَنْ تَبْقَيْ فِي سِجْنِ (سِتّ) وَالْكَوْنُ يَسْمَعُ كَلَامِي
سَأَهْدِمُ الْقُبَّةَ الزَّرْقَاءَ بِأَسْنَانِي وَلَحْمِي وَعِظَامِي
وَأَفْتَحُ الثَّقْبَ الْأَبْيَضَ بِالدُّمُوعِ وَالْإِصْرَارْ
فَإِنْ رَجَعْتِ فَالنَّصْرُ الْمُبِينُ، وَإِنْ مِتُّ فَاعْلَمِي
أَنِّي مِتُّ وَالْقَصِيدَةُ بَيْنَ ثَنَايَا الْجَمْرِ تَكْتُبُنِي
وَحِينَ تَمُرِّينَ عَلَى رَمَادِي فِي خُطَى الْحُرِّيَّةِ
قُولِي: «هَذَا آدَمُ الَّذِي فَدَانِي فَلَمْ يَنَمْ»
يَرْفَعُ آدَمُ رَأْسَهُ بَعْدَ الْقَصِيدَةِ،
وَالدُّمُوعُ تَتَجَمَّدُ عَلَى خَدَّيْهِ كَأَنَّهَا دُرُوعٌ صَغِيرَةٌ،
ثُمَّ يَصْرُخُ فِي اللَّاسُلْكِيِّ الْعَامِّ:
«إِلَى النَّارِ... سَنُحَرِّرُ الْقَمَرَ أَوْ نَمُوتُ كُلُّنَا مَعَهَا!»
وَيَنْطَلِقُ الْهُجُومُ كَالسَّيْلِ الْمُتَكَسِّرِ مِنْ حُزْنِهِ.
لَكِنَّ لِذَلِكَ رِوَايَةً أُخْرَى...
وَالْقِصَّةُ لَمْ تَنْتَهِ بَعْدُ...
مِنْ عَمْقِ الْفَضَاءِ السَّيْبَرَانِيِّ...
د/ سَامِحْ هَدْهُودْ...











