حلق مع هدهوديات في الفضاء السيبراني

recent
أخبار ساخنة

صُنْدُوقُ الدُّنْيَا

الصفحة الرئيسية



          🎙 حَلْقَةُ "حَكَاوِي المَحْرُوسَة" - صُنْدُوقُ الدُّنْيَا (أُغْنِيَاتُ التُّرَاثِ المِصْرِيِّ)

(يُفْتَتَحُ التَّسْجِيلُ بِصَوْتِ أَسْمَاءَ، ثُمَّ صَوْتُ نَقْرِ أَصَابِعَ عَلَى الطَّاوِلَةِ كَإِيقَاعٍ، وَصَوْتُ أُغْنِيَةٍ قَدِيمَةٍ خَافِتَةٍ فِي الخَلْفِيَّةِ)


أَسْمَاءُ:

مَسَاءُ الخَيْرِ يَا مُسْتَمِعِينَا الكِرَام، مَسَاءُ الخَيْرِ يَا دُوكْتُور آدَم. يَومَها كُنَّا نَأْكُلُ مِصْرَ، وَاليَوْمَ... مَاذَا نَفْعَلُ؟ هَلْ نَسْمَعُ مِصْرَ؟

 

آدَمُ (يَضْحَكُ وَهُوَ يُدَاعِبُ أَوْتَارَ عُودٍ خَيَالِيٍّ):

لَا يَا أَسْمَاءُ، اليَوْمَ لَا نَأْكُلُ وَلَا نَسْمَعُ فَقَط... اليَوْمَ نَفْتَحُ صُنْدُوقَ الدُّنْيَا!



 

أَسْمَاءُ (تَرْفَعُ حَاجِبَيْهَا بِاسْتِغْرَابٍ):

صُنْدُوقُ الدُّنْيَا؟ هَلْ هَذَا اسْمُ الحَلَقَةِ؟ أَمْ هَلْ أَحْضَرْتَ مَعَكَ صُنْدُوقًا سِحْرِيًّا؟

 

آدَمُ (بِنَبْرَةٍ مَسْرَحِيَّةٍ):

كِلَاهُمَا! هَذِهِ الحَلْقَةُ هِيَ "صُنْدُوقُ الدُّنْيَا"، لِأَنَّنَا سَنَفْتَحُ صُنْدُوقَ الذَّاكِرَةِ المِصْرِيَّةِ، وَنُخْرِجُ مِنْهُ أَعْجَبَ الحِكَايَاتِ عَنْ أَشْهَرِ الأُغْنِيَاتِ وَالْأَلْغَازِ. حِكَايَاتٌ لَا تَصْدُقُهَا أُذُنٌ، لَكِنَّهَا حَقِيقَةٌ ١٠٠٪! سَنَرَى كَيْفَ أَصْبَحَ دَرْوِيشٌ يُبَخِّرُ المَحَلَّاتِ أُغْنِيَةً، وَخَادِمٌ قَصِيرٌ فُطُوطَةً، وَقِطَّةٌ لُوسِي... سَفِيرَةً لِتَشِيكُوسْلُوفَاكِيَا!

 

أَسْمَاءُ (تُصَفِّقُ بِدَهْشَةٍ):

قِطَّةٌ سَفِيرَةٌ؟!

 

آدَمُ (يَضْحَكُ بِشَرَاسَةٍ):

الرِّحْلَةُ طَوِيلَةٌ وَمَاؤُهَا عَذْبٌ! تَعَالَيْ نَبْدَأْ...

 

مَعْرَكَةُ عَمِّ كَرْكَشَنْجِي وَالكَبْشِ الهَارِبِ


آدَمُ (يُمِيلُ رَأْسَهُ كَرَاوٍ شَعْبِيٍّ):

نَبْدَأُ بِأَعْجَبِ حِكَايَةٍ فِي التَّارِيخِ الغِنَائِيِّ: حِكَايَةُ عَمِّ كَرْكَشَنْجِي!

 

أَسْمَاءُ (تُحَدِّقُ فِيهِ):

كَرْكَشَنْجِي؟ هَلْ هَذَا اسْمُ شَخْصٍ أَمْ مَرَضٍ نَفْسِيٍّ؟!

 

آدَمُ (يَضْحَكُ):

اسْمُهُ كَرْكَشَنْجِي، وَهُوَ لَيْسَ مَرَضًا بَلْ دَرْوِيشٌ طَيِّبٌ جِدًّا! كَانَ يَعِيشُ فِي حَارَةٍ شَعْبِيَّةٍ قَدِيمَةٍ، وَيَطُوفُ بَيْنَ المَحَلَّاتِ وَالبُيُوتِ حَامِلًا "مِبْخَرَةً" يُبَخِّرُ بِهَا المَكَانَ لِطَرْدِ العَيْنِ وَالحَسَدِ، مُقَابِلَ قُرُوشٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا. كَانَ عَفِيفَ النَّفْسِ، لَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ المُبَاشِرَةَ.

 

أَسْمَاءُ (مُتَعَاطِفَةً):

يَاهْ! رَجُلٌ طَيِّبٌ وَيَعْمَلُ بِكَرَامَةٍ.



 

آدَمُ:

فِي أَحَدِ أَعْيَادِ الأَضْحَى، أَرَادَ تَجَّارُ الحَارَةِ إِسْعَادَهُ دُونَ إِحْرَاجِهِ، فَجَمَعُوا لَهُ "سَبْعَ لَحَالِيحَ" – وَهِيَ سَبْعُ جُنَيْهَاتٍ، وَكَانَ هَذَا ثَمَنَ الخَرُوفِ كَامِلًا فِي ذَلِكَ الوَقْتِوَاشْتَرَوْا لَهُ كَبْشًا ضَخْمًا لِيُضَحِّيَ بِهِ لِأَوْلَادِهِ.

 

أَسْمَاءُ (بِفَرَحٍ):

مَا أَجْمَلَ هَذِهِ اللَّفْتَةَ!

 

آدَمُ (يَضْحَكُ بِمَكرٍ):

انْتَظِرِي! صَبِيحَةَ العِيدِ، وَإِذْ بِعَمِّ كَرْكَشَنْجِيوَهُوَ رَجُلٌ بَسِيطٌ لَمْ يَذْبَحْ خَرُوفًا فِي حَيَاتِهِيَعْجِزُ عَنِ السَّيْطَرَةِ عَلَى الكَبْشِ! بَدَأَ الخَرُوفُ يَهْرُبُ مِنْهُ وَيَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَيُقَلِّبُ الأَوَانِيَ وَيَنْبُشُ التُّرَابَ، وَعَمُّ كَرْكَشَنْجِي يَجْرِي وَرَاءَهُ وَهُوَ يَصْرُخُ!

 

أَسْمَاءُ (تَنْفَجِرُ ضَاحِكَةً):

وَمَاذَا فَعَلَ الجِيرَانُ؟!

 

آدَمُ:

طَبْعًا، وَقَفَ الجِيرَانُ وَأَهْلُ الحَارَةِ يَضْحَكُونَ وَيُمَازِحُونَهُ، وَفَجْأَةً، بَدَأُوا يَرْتَجِلُونَ أَلْغَازًا سَاخِرَةً وَيُغَنُّونَ لَهُ عَلَى إِيقَاعِ المُوَاقِفِ الطَّرِيفَةِ. تَحَوَّلَتْ هَذِهِ المُدَاعَبَةُ إِلَى الأُغْنِيَةِ الأَشْهَرِ:

 

"كَرْكَشَنْجِي دَبَحْ كَبْشَهْ.. يَا مَحْلَى مَرَقَةْ لَحْمْ كَبْشَهْ"

"عَكْشَهْ، فَرْكَشْ، نَكْشَهْ.. قَلَشْهْ وِإقْلِشْ"

 

أَسْمَاءُ (تُحَاوِلُ تَكْرَارَ الكَلِمَاتِ):

عَكْشَهْ فَرْكَشْ نَكْشَهْ؟! هَذِهِ لُغَةٌ جَدِيدَةٌ كُلِّيًّا!

 

آدَمُ (كَالْمُفَسِّرِ اللُّغَوِيِّ):

دَعِينِي أُفَسِّرُ لَكِ قَامُوسَ كَرْكَشَنْجِي:

 

عَكْشَهْ: يَعْنِي أَمْسَكَهُ بِعُنْفٍ (نَقُولُ "عَكْشَهُ مِنْ قَفَاهُ")، وَتَصِفُ مُحَاوَلَةَ الإِمْسَاكِ بِالخَرُوفِ.

 

فَرْكَشْ: يَعْنِي خَرَّبَ التَّرْتِيبَ أَوْ جَرَى مُبَعْثَرًا، وَالمَقْصُودُ أَنَّ الخَرُوفَ هَرَبَ وَفَرْكَشَ المَكَانَ.

 

نَكْشَهْ: يَعْنِي نَبَشَ الأَشْيَاءَ وَبَعْثَرَهَا، إِشَارَةً إِلَى تَقْلِيبِ الخَرُوفِ لِلْأَوَانِي وَالتُّرَابِ.

 

قَلَشْهْ وَإقْلِشْ: وَهِيَ إِلْقَاءُ النُّكَاتِ السَّاخِرَةِ وَالدُّعَابَاتِ فِي المَوْقِفِ المُضْحِكِ.

 

لَحَالِيح: جَمْعُ "لَحْلُوحٍ"، وَهُوَ اللَّفْظُ العَامِّيُّ القَدِيمُ لِلْجُنَيْهِ.



 

أَسْمَاءُ (مَذْهُولَةً):

إِذًا الأُغْنِيَةُ كُلُّهَا تَصِفُ مَعْرَكَةً بَيْنَ دَرْوِيشٍ وَخَرُوفٍ؟!

 

آدَمُ:

لَيْسَ فَقَطْ! هُنَاكَ تَفْسِيرٌ آخَرُ لِلْفَنَّانِ أَحْمَدَ عَدَوِيَّةَ، حَيْثُ قَالَ إِنَّ "كَرْكَشَنْجِي" لَيْسَ اسْمَ شَخْصٍ بَعَيْنِهِ، بَلْ وَصْفٌ لِمُحْتَرَفِ مِهْنَةِ "الجَزَّارَةِ" أَوِ الشَّخْصِ المُتَمَكِّنِ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ المَاشِيَةِ. وَالأُغْنِيَةُ بِحَسَبِ هَذَا التَّفْسِيرِ تَصِفُ بِطَرِيقَةٍ فُكَاهِيَّةٍ وَسَجْعِيَّةٍ مَرَاحِلَ ذَبْحِ الخَرُوفِ وَإِعْدَادِ "المَرَقَةِ". وَلَكِنَّ رِوَايَةَ الدَّرْوِيشِ وَالكَبْشِ الهَارِبِ هِيَ الأَشْهَرُ وَالأَقْرَبُ إِلَى قُلُوبِنَا!

 

مُحَاسِبُ المَطْبَخِ الَّذِي غَنَّتْ لَهُ العَالَمُ: "يَا مُصْطَفَى"…


آدَمُ (يُغَيِّرُ نَبْرَتَهُ):

وَبَيْنَمَا كَانَ عَمُّ كَرْكَشَنْجِي يَجْرِي وَرَاءَ الكَبْشِ، كَانَ هُنَاكَ مُحَاسِبٌ طَيِّبٌ آخَرُ فِي حَارَةٍ أُخْرَى...

 

أَسْمَاءُ (مُتَحَمِّسَةً):

مُحَاسِبٌ؟! هَلْ لِلْمُحَاسِبِينَ أُغْنِيَاتٌ أَيْضًا؟!

 

آدَمُ:

بِالطَّبْعِ! فِي مَطْبَخِ عَائِلَةِ الفَنَّانِ "بُوبْ عَزَّام"، كَانَ يُوجَدُ مُحَاسِبٌ وَمُسَاعِدٌ طَيِّبٌ جِدًّا يَدْعَى مُصْطَفَى. كَانَ مَحْبُوبًا إِلَى دَرَجَةٍ جَعَلَتِ العَائِلَةَ تُمَازِحُهُ بِأُغْنِيَةٍ خَاصَّةٍ بِاسْمِهِ كَنَوْعٍ مِنَ التَّقْدِيرِ والمُدَاعَبَةِ.

 

أَسْمَاءُ (بِفُضُولٍ):

وَأَصْبَحَتْ هَذِهِ المُدَاعَبَةُ أُغْنِيَةً عَالَمِيَّةً؟!

 

آدَمُ (بِفَخْرٍ):

لَمْ يَتَوَقَّعْ أَحَدٌ أَنَّ هَذِهِ المُدَاعَبَةَ سَتَعْبُرُ الحُدُودَ وَتُصْبِحُ عَالَمِيَّةً وَتُتَرْجَمُ إِلَى عِدَّةِ لُغَاتٍ! صِيغَتْ كَلِمَاتُ الأُغْنِيَةِ بِأُسْلُوبِ الفْرَانْكُو آرَاب، وَمَزِيجٍ مِنَ اللُّغَاتِ (عَرَبِيٍّ، فَرَنْسِيٍّ، إِيطَالِيٍّ) لِأَنَّ عَائِلَةَ بُوبْ عَزَّام كَانَتْ تَعِيشُ فِي وَسَطٍ مُتَعَدِّدِ الثَّقَافَاتِ فِي مِصْرَ:

 

"يَا مُصْطَفَى يَا مُصْطَفَى.. أَنَا بَحِبَّكْ يَا مُصْطَفَى"

"شِيرِي جِي تَادُور (Chérie, je t'adore).. كُومْبُوزِي تَافُو (Comme vous pouvez)"

 

أَسْمَاءُ (تُحَاوِلُ النُّطْقَ):

شِيرِي جِي تَادُور؟! يَعْنِي "يَا حَبِيبِي أَنَا أَعْشَقُك" بِالفَرَنْسِيَّةِ!

 

آدَمُ:

وَكُومْبُوزِي تَافُو تَعْنِي "عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِك". إِذًا مُصْطَفَى لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ مُحَاسِبٍ، بَلْ أَيْقُونَةٌ عَالَمِيَّةٌ بِلاَ قَصْدٍ!




حَسَنٌ يَا خُولِي الجُنَيْنَة.. حَارِسُ المَانْجُو الصَّارِمُ


آدَمُ (بِحَرَكَةٍ يَدَوِيَّةٍ):

وَعَلَى أَطْرَافِ المَدِينَةِ، فِي حَدَائِقِ المَانْجُو الشَّاسِعَةِ، كَانَ يُوجَدُ رَجُلٌ صَارِمٌ لَا يُرْحَمُ، اسْمُهُ حَسَنٌ خُولِي الجُنَيْنَة.

 

أَسْمَاءُ (مُتَعَجِّبَةً):

خُولِي الجُنَيْنَة؟ مَا هَذِهِ المَنْصِبُ؟


آدَمُ:

"الخُولِي" هُوَ وَظِيفَةٌ تُرَاثِيَّةٌ فِي الرِّيفِ وَالمَزَارِعِ المِصْرِيَّةِ، وَهُوَ المُشْرِفُ العَامُّ عَلَى العُمَّالِ وَالزِّرَاعَةِ، وَيَكُونُ صَاحِبَ كَلِمَةٍ مَسْمُوعَةٍ وَصَارِمًا جِدًّا. زَارَ المَزْرَعَةَ ذَاتَ يَوْمٍ المُوسِيقَارُ مُحَمَّدُ فَوْزِي، وَالفَنَّانَةُ شَادِيَة، وَالشَّاعِرُ بَدِيعُ خَيْرِي.

 

أَسْمَاءُ (بِتَرَقُّبٍ):

وَتَارِيخٌ يُصْنَعُ!

 

آدَمُ:

حَاوَلُوا قَطْفَ المَانْجُو قَبْلَ نُضْجِهَا، فَجَرَى خَلْفَهُمْ عَمُّ حَسَنٍ وَرَفَضَ بِشِدَّةٍ حِمَايَةً لِلشَّجَرِ. فِي وَسَطِ هَذَا المَوْقِفِ الطَّرِيفِ وَالمُشَاكَسَةِ الفَنِّيَّةِ، بَدَأَتْ شَادِيَة تَدُنْدِنُ وتُمَازِحُهُ:

 

"يَا حَسَن يَا خُولِي الجُنَيْنَه.. يَا حَسَن، هَاتْ لَنَا مَنْجَايَة مِنْ دِيَّه"



 

أَسْمَاءُ (تَضْحَكُ):

اسْتَخْدَمَتْ صِيغَةَ التَّصْغِيرِ "مَنْجَايَة" لِاسْتِعْطَافِ الخُولِي الصَّارِمِ!

 

آدَمُ:

بِالضَّبْطِ! تَحَوَّلَتْ إِلَى أَشْهَرِ اسْتِعْرَاضَاتٍ غِنَائِيَّةٍ خَفِيفَةٍ، وَكُلُّهَا بِسَبَبِ أَنَّ عَمَّ حَسَن كَانَ يَحْرُسُ ثِمَارَهُ!

 

الخَوَاجَةُ دَاس وَاللُّورْدُ "الخَطِيرُ" (مَحْسُوبُكُمْ دَاس)…


آدَمُ (يُخْفِضُ صَوْتَهُ كَمَنْ يَرْوِي سِرًّا):

فِي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ الجَمِيلَةِ، كَانَ يَعِيشُ خَوَاجَةٌ إِيطَالِيٌّ يُدْعَى إِيرِيكُولْ دَاس.

 

أَسْمَاءُ (بِشَغَفٍ):

خَوَاجَةٌ آخَرُ؟ مَا قِصَّتُهُ؟

 

آدَمُ:

كَانَ يَتَحَدَّثُ العَرَبِيَّةَ بِلَكْنَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مُضْحِكَةٍ جِدًّا، وَيُلَخْبِطُ الكَلِمَاتِ. لَمَحَهُ الفَنَّانُ الكَبِيرُ سَيِّدُ دَرْوِيش، فَقَرَّرَ أَنْ يَصُوغَ أُغْنِيَةً سَرِيعَةً عَلَى لِسَانِهِ، تُحَاكِي طَرِيقَتَهُ فِي الكَلَامِ.

 

أَسْمَاءُ (تُحَاوِلُ تَخَيُّلَ اللَّكْنَةِ):

مَاذَا كَانَ يَقُولُ؟

 

آدَمُ (يُقَلِّدُ اللَّكْنَةَ):

بَدَأَتِ الأُغْنِيَةُ بِجُمْلَةٍ أَصْبَحَتْ خَالِدَةً:

 

"مَخْسُوبْكُمْ دَاس.. نَاصِحْ وَقَاصْ مِنْ غَيْرْ فِلْفَاسْ"

 

أَيْ "مَحْسُوبُكُمْ دَاس.. نَاصِحٌ وَقَاصٌّ مِنْ غَيْرِ فِلْفَاس". وَهَذِهِ الأُغْنِيَةُ كُتِبَتْ بِـ"لَكْنَةِ الفْرَانْكُو يُونَانِيَّةِ وَالإِيطَالِيَّةِ"؛ حَيْثُ كَانَ الأَجَانِبُ فِي مِصْرَ يَقْلِبُونَ حَرْفَ "الحَاءِ" إِلَى "خَاءٍ"، وَ"الشِّينِ" إِلَى "سِينٍ".



 

أَسْمَاءُ (تَضْحَكُ):

وَمَاذَا تَعْنِي بَقِيَّةُ الكَلِمَاتِ؟

 

آدَمُ (كَالْقَامُوسِ النَّاطِقِ):

 

صُبْخْ مُخْتَاسْ: أَصْلُهَا "صَبَحَ مُحْتَاسٌ" (أَيْ أَصْبَحَ فِي حَيْرَةٍ وَضِيقٍ شَدِيدٍ بِسَبَبِ إِفْلَاسِهِ).

 

بَابُوتْسِي: كَلِمَةٌ مِنْ أَصْلٍ يُونَانِيٍّ (Papoutsi) وَتَعْنِي الحِذَاءَ أَوِ الجَزْمَةَ، وَجُمْلَةُ "مَسْخَتُو بَابُوتْسِي" تَعْنِي ضَاعَ حِذَائِي أَوْ تَمَزَّقَ مِنْ كَثْرَةِ المَشْيِ بَحْثًا عَنِ المَالِ.

 

فِنِيتُو (Finito): كَلِمَةٌ إِيطَالِيَّةٌ تَعْنِي انْتَهَى تَمَامًا، وَاسْتُخْدِمَتْ لِوَصْفِ انْتِهَاءِ أَيَّامِ الغِنَى وَالهَيْصَةِ.

 

سَابَارِيسْتِي (Saparisti): تَعْبِيرٌ فَرَنْسِيٌّ قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ وَالدَّهْشَةِ مِنْ سُوءِ الحَالِ.

 

أَسْمَاءُ (تَجْمَعُ يَدَيْهَا):

إِذًا دَاس كَانَ رَجُلًا مُفْلِسًا يَجْرِي وَرَاءَ المَالِ!

 

آدَمُ:

وَلَيْسَ فَقَطْ! كَانَ هَذَا الخَوَاجَةُ صَدِيقًا لِلُورْدٍ إِنْجِلِيزِيٍّ غَرِيبِ الأَطْوَارِ، يَرْتَدِي نَظَّارَةً مُكَبَّرَةً وَاحِدَةً عَلَى عَيْنِهِ، وَيُوهِمُ الجَمِيعَ فِي الحَارَةِ بِأَنَّهُ جَاسُوسٌ يَحُلُّ أَلْغَازًا غَامِضَةً، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا!

 

أَسْمَاءُ (مُصْدُومَةً):

وَمَنْ أَلْهَمَ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةُ؟

 

آدَمُ:

هَذِهِ الشَّخْصِيَّةُ أَلْهَمَتِ الفَنَّانَ فُؤَادَ المُهَنْدِس لِيَصْنَعَ مِنْهَا اسْتِعْرَاضَهُ الشَّهِيرَ:

 

"أَنَا وَادْ خَطِير.. دَايْمًا أَطِير"

 

وَاسْتِخْدَامُ كَلِمَةِ "وَاد" (بِالعَامِّيَّةِ الشَّعْبِيَّةِ) مَعَ صِفَةِ "خَطِير" لِإِضْفَاءِ طَابَعٍ كُومِيدِيٍّ يَجْمَعُ بَيْنَ البَسَاطَةِ وَالِادِّعَاءِ الضَّخْمِ!

 

عُمَّالُ التَّرَاحِيلِ وَالرَّيِّسُ "سَالِم" (سَالِمَةْ يَا سَلَامَةْ)...


آدَمُ (يُحَوِّلُ نَبْرَتَهُ إِلَى نَبْرَةِ التَّأَثُّرِ):

مِنَ الضَّحِكِ إِلَى الحُزْنِ الخَفِيفِ. فِي دُرُوبِ السَّفَرِ وَأَرْضِ التَّرَاحِيلِ، كَانَ عُمَّالٌ غَلَابَى يَسِيرُونَ فِي حَرِّ الشَّمْسِ خَلْفَ مُشْرِفِهِمُ الصَّارِمِ الَّذِي يُدْعَى سَالِم.

 

أَسْمَاءُ (بِحَنَانٍ):

مَا قِصَّتُهُمْ؟

 

آدَمُ:

"التَّرَاحِيل" هُمُ العُمَّالُ الَّذِينَ يُتَرْحَلُونَ وَيُنْقَلُونَ مُؤَقَّتًا مِنْ قُرَاهُمْ لِلْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ شَاقَّةٍ كَحَفْرِ التُّرَعِ أَوْ رَصْفِ الطُّرُقَاتِ فِي ظُرُوفٍ قَاسِيَةٍ. لِكَيْ يَسْتَعْطِفُوا المُشْرِفَ سَالِم لِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ مَشَقَّةَ العَمَلِ الشَّاقِّ وَيَحِنَّ عَلَيْهِمْ وَيُعِيدَهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ سَالِمِينَ، أَخَذُوا يُغَنُّونَ لَهُ فِي لُغْزٍ اسْتِعْطَافِيٍّ جَمَاعِيٍّ:

 

"سَالِمَةْ يَا سَلَامَةْ.. رُحْنَا وَجِينَا بِالسَّلَامَةْ"



 

وَكَانَ تَكْرَارُ الكَلِمَةِ مُشْتَقًّا مِنِ اسْمِ "سَالِم" كَنَوْعٍ مِنَ النِّدَاءِ الجَمَاعِيِّ المُوسِيقِيِّ (يَا رَيْسْ سَالِم سَلِّمْنَا وَدَعْنَا نَعُودُ سَالِمِينَ). وَكَانَتِ الأُغْنِيَةُ وَسِيلَةً لِتَفْرِيغِ هُمُومِهِمْ وَالتَّوَسُّلِ إِلَى المُشْرِفِ لِيَرْأَفَ بِحَالِهِمْ.

 

أَسْمَاءُ (مُتَأَثِّرَةً):

كَمْ هِيَ بَسِيطَةٌ وَعَمِيقَةٌ فِي نَفْسِ الوَقْتِ!

 

صُرَاخُ الطِّفْلِ هَانِي وَوِلَادَةُ "السِّحْ الدِّحْ إمْبُو"


آدَمُ (بِضَحْكَةٍ عَرِيضَةٍ):

وَمِنْ جِدِّ التَّرَاحِيلِ، نَنْقَلِبُ إِلَى مَوْقِفٍ طَرِيفٍ جِدًّا فِي كَوَالِيسِ التَّسْجِيلِ!

 

أَسْمَاءُ (مُتَحَمِّسَةً):

أَظُنُّنِي سَأَسْمَعُ قِصَّةَ أَحْمَدَ عَدَوِيَّةَ؟

 

آدَمُ:

ضَبْطٌ! فِي كَوَالِيسِ أَحَدِ اسْتُودِيُوهَاتِ التَّسْجِيلِ، كَانَ هُنَاكَ طِفْلٌ صَغِيرٌ يُدْعَى هَانِيوَهُوَ ابْنُ المُنْتِجِ الفَنِّيِّ عَاطِف مُنْتَصِريَبْكِي بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَيَرْفُضُ السُّكُوتَ وَيُقَاطِعُ المُوسِيقَى تَمَامًا!

 

أَسْمَاءُ (تَضْحَكُ):

أَتَخَيَّلُ المَوْقِفَ! جَمِيعُ المُوسِيقِيِّينَ يَنْتَظِرُونَ وَطِفْلٌ يَصْرُخُ!

 

آدَمُ:

ضَاقَ الفَنَّانُ أَحْمَدُ عَدَوِيَّة ذِرْعًا، فَقَرَّرَ مُرْتَجَلًا وَمُلَاطِفًا أَنْ يُغَنِّيَ لِلطِّفْلِ كَلِمَاتٍ سَرِيعَةً وَعَفْوِيَّةً مِنْ قَامُوسِ مُنَاغَاةِ الأَطْفَالِ حَتَّى يَضْحَكَ وَيَسْكُتَ. فَخَرَجَتِ الأُغْنِيَةُ الأَيْقُونِيَّةُ الَّتِي هَزَّتِ الشَّارِعَ وَقْتَهَا:

 

"الْوَادْ قَاعِدْ بِيِعْيِط.. إِدِّي الْوَادْ لِأَبُوهْ"

"السِّحْ الدِّحْ إمْبُو"!

 

أَسْمَاءُ (تُكَرِّرُ الكَلِمَاتِ بِدَهْشَةٍ):

السِّحْ الدِّحْ إمْبُو؟! مَا هَذِهِ اللُّغَةُ؟

 

آدَمُ (كَالمُفَسِّرِ):

 

"السِّحْ الدِّحْ": تَعْبِيرَاتٌ تُرَاثِيَّةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ "مُنَاغَاةِ وَمُلَاعَبَةِ الأَطْفَالِ" فِي الأَحْيَاءِ الشَّعْبِيَّةِ المِصْرِيَّةِ، وَهِيَ أَصْوَاتٌ إِيقَاعِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا مَعْنًى مُعْجَمِيٌّ سِوَى لَفْتِ انْتِبَاهِ الرَّضِيعِ لِإِسْكَاتِهِ.

 

"إمْبُو": كَلِمَةٌ مِصْرِيَّةٌ قَدِيمَةٌ (يَعُودُ بَعْضُهَا لِلْأَصْلِ القِبْطِيِّ "إمْب") وَتَعْنِي طَلَبَ الشُّرْبِ أَوِ المَاءِ، وَيَقُولُهَا الأَطْفَالُ الصِّغَارُ عِنْدَمَا يَعْطَشُونَ.



 

إِذًا عَدَوِيَّة قَدِ اخْتَرَعَ أُغْنِيَةً مِنْ صُرَاخِ طِفْلٍ!

 

 القِطَّةُ "لُوسِي" المُسَافِرَةُ إِلَى تَشِيكُوسْلُوفَاكِيَا


آدَمُ (بِشَوْقٍ):

وَفِي عَالَمِ الفَنِّ الفُكَاهِيِّ، كَانَ المُخْرِجُ المَسْرَحِيُّ حَسَن عَبْد السَّلَام يَمْتَلِكُ قِطَّةً مُدَلَّلَةً جِدًّا تَدْعَى لُوسِي!

 

أَسْمَاءُ (تَفْتَحُ فَمَهَا دَهْشَةً):

هَلْ نَحْنُ نَتَحَدَّثُ عَنْ قِطَّةٍ الآنَ؟

 

آدَمُ:

نَعَمْ! سَافَرَتْ زَوْجَةُ المُخْرِجِ بِهَذِهِ القِطَّةِ فِي رِحْلَةٍ إِلَى أُورُوبَّا. دَخَلَ الفَنَّانُ سَمِير غَانِم المَسْرَحَ، وَعَرَفَ بِالقِصَّةِ، فَبَدَأَ يَرْتَجِلُ فِي مَسْرَحِيَّةِ "المُتَزَوِّجُونَ" مُتَنَدِّرًا عَلَى القِطَّةِ الَّتِي تُسَافِرُ وَتَعِيشُ فِي رَفَاهِيَّةٍ بَيْنَمَا النَّاسُ يُعَانُونَ مِنَ الفَقْرِ، فَغَنَّى لُغْزَهُ الكُومِيدِيَّ الشَّهِيرَ:

 

"بِسْ بِسْ نُو.. لُوسِي مُسَافِرَةْ تَشِيكُوسْلُوفَاكِيَا"



 

أَسْمَاءُ (تَنْفَجِرُ ضَاحِكَةً):

قِطَّةٌ تُسَافِرُ إِلَى تَشِيكُوسْلُوفَاكِيَا! هَذَا أَغْرَبُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ اليَوْمَ!

 

آدَمُ:

وَلَكِنَّ الأَغْرَبَ أَنَّ الجُمْلَةَ أَصْبَحَتْ أَيْقُونَةً، وَالنَّاسُ تَذْكُرُهَا حَتَّى الآنَ كَرَمْزٍ لِلتَّرَفِ غَيْرِ المُبَرَّرِ!

 

لُغْزُ "شِيكَا بِيكَا" وَالمُدَرِّبُ اليُونَانِيُّ


آدَمُ (يُغَيِّرُ نَبْرَتَهُ إِلَى نَبْرَةِ المُؤَرِّخِ):

وَفِي صَالَاتِ اللِّيَاقَةِ البَدَنِيَّةِ، ظَهَرَ مُدَرِّبٌ يُونَانِيٌّ صَارِمٌ جِدًّا اسْمُهُ تُوشِيكَا بِيكَاس.

 

أَسْمَاءُ (تَعْبِسُ):

شِيكَا بِيكَا؟ لَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا المُصْطَلَحَ كَثِيرًا!



 

آدَمُ:

كَانَ يُعْطِي المُتَدَرِّبِينَ أَوَامِرَ بِحَرَكَاتٍ سَرِيعَةٍ وَمُرْبِكَةٍ تَجْعَلُهُمْ فِي حَالَةِ لَخْبَطَةٍ تَامَّةٍ. أَلْهَمَ هَذَا المَوْقِفُ الشَّاعِرَ الكَبِيرَ صَلَاح جَاهِين، فَاسْتَخْدَمَ الِاسْمَ كَرَمْزٍ وَلُغْزٍ لِلْحَالَةِ العَشْوَائِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ السَّاخِرَةِ، فَغَنَّتْهَا لَبْلَبَة وَسُعَاد حُسْنِي:

 

"هَتُقُولِي الشِّيكَا بِيكَا إِيهْ هِيَّ؟"

"أَنْتِيكَا... أَنْتِيكَا... أَنْتِيكَا"

 

أَسْمَاءُ:

"أَنْتِيكَا" تَعْنِي الحِيَلَ وَالتَّقَالِيعَ الغَرِيبَةَ القَدِيمَةَ!

 

آدَمُ:

بَلْ وَغَنَّاهَا أَحْمَدُ عَدَوِيَّة أَيْضًا بِطَرِيقَتِهِ الشَّعْبِيَّةِ الطَّرِيفَةِ لِتَصِفَ أَيَّ أَمْرٍ مُتَدَاخِلٍ وَغَيْرِ مُنَظَّمٍ. تَحَوَّلَتْ "شِيكَا بِيكَا" إِلَى مُصْطَلَحٍ يَعْنِي اللَّخْبَطَةَ وَالعَشْوَائِيَّةَ وَالأُمُورَ المُتَدَاخِلَةَ الَّتِي لَا رَابِطَ بَيْنَهَا.

 

وَفِي نِهَايَةِ الأُغْنِيَةِ، يَقُولُ اللُّغْزُ المُبْهَمُ: "هَتُقُولِي الشِّيكَا بِيكَا إِيهْ هِيَّ؟.. هَأُولَكْ هِيَّ دِي البُولِيتِيكَا"! كَنَوْعٍ مِنَ السُّخْرِيَةِ السِّيَاسِيَّةِ العَبْقَرِيَّةِ.

 

فَوَازِيرُ "الخَاطِبَة" – أُمُّ عَاطِف الحَقِيقِيَّةُ


آدَمُ (بِنَبْرَةِ الحَكَوَاتِيِّ):

وَنَصِلُ إِلَى مَبْنَى مَاسْبِيرُو، مَعْقِلِ الفَنِّ التِّلْفِزْيُونِيِّ. فِي عَامِ ١٩٨١، قَدَّمَتِ الفَنَّانَةُ نِيلْلِي فَوَازِيرَهَا الاسْتِعْرَاضِيَّةَ الشَّهِيرَةَ "الخَاطِبَة".

 

أَسْمَاءُ (بِحَمَاسٍ):

أَتَذَكَّرُهَا جَيِّدًا! كَانَتْ تَبْحَثُ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ عَنْ "عَرِيسٍ" لِعَرُوسَةٍ بِمُوَاصَفَاتٍ مُعَيَّنَةٍ!

 

آدَمُ:

الطَّرَافَةُ أَنَّ الفِكْرَةَ وُلِدَتْ عِنْدَمَا ذَهَبَ الكَاتِبُ صَلَاح جَاهِين وَالمُخْرِجُ فَهْمِي عَبْد الحَمِيد لِزِيَارَةِ سَيِّدَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فِي حَيِّ شُبْرَا تُدْعَى "أُمُّ عَاطِف"، وَهِيَ أَشْهَرُ خَاطِبَةٍ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.

 

أَسْمَاءُ (مُتَعَجِّبَةً):

ذَهَبُوا لِزِيَارَةِ خَاطِبَةٍ حَقِيقِيَّةٍ؟!



 

آدَمُ:

نَعَمْ! لِيَتَعَرَّفُوا عَلَى طُرُقِ تَوْفِيقِهَا بَيْنَ العَائِلَاتِ. ذُهِلَ صَلَاح جَاهِين مِنْ طَرِيقَتِهَا الكُومِيدِيَّةِ فِي وَصْفِ "العُرْسَانِ"، فَكَتَبَ التِّتْرَ الشَّهِيرَ بِاسْمِهَا:

 

"أَنَا الخَاطِبَةْ تِيتْ تِيتْ.. أَلَفْ وَأَدُورْ فِي البِيتْ البِيتْ"

 

وَتَحَوَّلَ لُغْزُ المِهَنِ اليَوْمِيِّ إِلَى أَشْهَرِ فَوَازِيرَ ارْتَبَطَتْ بِمِهْنَةٍ وَشَخْصِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ!

 

فُطُوطَة وَعَمُّ سِيرِيسالبَدْلَةُ الخَضْرَاءُ وَالحِذَاءُ الأَصْفَرُ


آدَمُ (يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالحَمَاسِ):

وَخَاتِمَةُ حِكَايَاتِنَا فِي نَفْسِ مَبْنَى مَاسْبِيرُو، مَعَ أَعْجَبِ شَخْصِيَّةٍ عَلَى الإِطْلَاقِ: فُطُوطَة!

 

أَسْمَاءُ (تُصَفِّقُ كَالطِّفْلَةِ):

فُطُوطَة! لَقَدْ كَبِرْنَا وَأَحْنَا نَتَذَكَّرُ "تَعَالُوا نِلْعَبْ بُومْ بُومْ بُومْ"!

 

آدَمُ:

الشَّخْصِيَّةُ الَّتِي قَدَّمَهَا الفَنَّانُ سَمِير غَانِم فِي بَدْلَتِهِ الخَضْرَاءِ وَحِذَائِهِ الأَصْفَرِ الضَّخْمِ، لَيْسَتْ وَلِيدَةَ خَيَالٍ مَحْضٍ!

 

أَسْمَاءُ (بِفُضُولٍ):

مَنْ أَلْهَمَهَا؟

 

آدَمُ:

فِي كَوَالِيسِ الاسْتُودِيُوهَاتِ، كَانَ يُوجَدُ عَامِلٌ بَسِيطٌ جِدًّا يُدْعَى "عَمُّ سِيرِيس"، كَانَ يَتَّسِمُ بِقِصَرِ قَامَتِهِ الشَّدِيدِ، وَطِيبَتِهِ الزَّائِدَةِ، وَصَوْتِهِ النَّحِيفِ، وَكَانَ يَرْتَدِي أَحْيَانًا مَلَابِسَ أَوْسَعَ مِنْ مِقَاسِهِ بِشَكْلٍ مُضْحِكٍ!



 

أَسْمَاءُ (تَضْحَكُ):

أَتَخَيَّلُ المَنْظَرَ!

 

آدَمُ:

اسْتَلْهَمَ المُخْرِجُ فَهْمِي عَبْد الحَمِيد مَظْهَرَ وَحَرَكَاتِ "عَمِّ سِيرِيس" بِالكَامِلِ، وَعَدَّلَ صَوْتَ سَمِير غَانِم عَبْرَ أَجْهِزَةِ الصَّوْتِ فِي مَاسْبِيرُو، لِيَخْرُجَ لَنَا اللُّغْزُ الأَيْقُونِيُّ.

 

أَسْمَاءُ:

وَلِمَاذَا سُمِّيَ "فُطُوطَة"؟

 

آدَمُ:

اسْمُ "فُطُوطَة" نَفْسُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الفِعْلِ الشَّعْبِيِّ "فَطْ" (أَيْ قَفَزَ)، وَهُوَ اسْمٌ مُصَغَّرٌ يَدُلُّ عَلَى الكَائِنِ الصَّغِيرِ الذَّكِيِّ الَّذِي "يَفِطُّ" وَيَقْحَمُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لِحَلِّ الأَلْغَازِ.

 

وَإِلَيْكِ كَلِمَاتُ أُغْنِيَةِ فُطُوطَة كَامِلَةًبِالعَامِّيَّةِ طَبْعًا لِلْحِفَاظِ عَلَى رُوحِهَا:

 

"فُطُوطَةْ مُخَرِّجْ أَنْتِيكَا

اِتْعَلِّمْ سِيمَا فِي أَمْرِيكَا

يِرْقُصْ تَانْجُو شِيكَا بِيكَا

وَإِحْنَا الجُوزْ عَامْلِينْ فَابْرِيكَا

نِنْتِجْ أَفْلَامْ الفَزُورَةْ

لِنُجُومْ الفَنِّ المَشْهُورَةْ

تَانِي مَرَّةْ عَشَانْ البِيهْ

يِفْهَمْ عَلَى قَدُّهْ

أُومَالْ إِيهْ

وَآخِرْ مَرَّةْ عَشَانْ البِيهْ

وَإِنْ مَا فَهَمْشِ الحَقْ عَلِيهْ"




أَسْمَاءُ (تَقْرَأُ مَعَهُ وَتَضْحَكُ):

"وَآخِرْ مَرَّةْ عَشَانْ البِيهْ، وَإِنْ مَا فَهَمْشِ الحَقْ عَلِيهْ"! رَائِعٌ! إِذًا كُلُّ فُطُوطَة خَرَجَتْ مِنْ عَامِلٍ بَسِيطٍ فِي الاسْتُودِيُو!

 

آدَمُ (يُخْفِضُ صَوْتَهُ بِنَبْرَةٍ مَهِيبَةٍ سَاخِرَةٍ):

وَقَبْلَ أَنْ نَخْتِمَ رِحْلَتَنَا، لَا بُدَّ أَنْ نَتَوَقَّفَ عِنْدَ مُوشَّحٍ سَاخِرٍ خَالِدٍ مِنْ فِيلْمِ "حَمَاتِي مَلَاك" (١٩٥٩)، مِنْ تَأْلِيفِ وَأَدَاءِ يُوسُف عَوْف وَفِرْقَةِ الدَّرَاوِيشِ المُطَيْبَاتِيَّة:

 

"الأَمْرْ أَمْرْ اللهْ يَا سِيِّدْنَا

أَلَفْ رَحْمَةْ وَنُورْ عَلِيهْ

دَهْ شِيءْ مُقَدَّرْ مَا هُو بِإِيدْنَا

لِيهْ بَقَى رَاحْ نِبْكِي عَلِيهْ

أَحْزَنْتَنَا وَفَاتُهْ.. لِيهْ مَا كَانَتْشْ حَمَاتُهْ

مِيَّةْ خَسَارَةْ عَلَى اللِّي ذَهَبْ

شَبَابْ وَصِحَّةْ وَحَتَّى بَاتَا كَاتُو"

حَي حَي.. أَخِينَا مِيتْ مَاهُو حَي

حَي حَي.. أَخِينَا مِيتْ مَاهُو حَي





أَسْمَاءُ (تَضْحَكُ مِنَ السُّخْرِيَةِ):

"مِيَّةْ خَسَارَةْ عَلَى اللِّي ذَهَبْ"! وَ"لِيهْ مَا كَانَتْشْ حَمَاتُهْ"؟! هَذِهِ سُخْرِيَةٌ عَارِمَةٌ!

 

آدَمُ:

إِذًا هِيَ سُخْرِيَةٌ مِنَ المُوتِ نَفْسِهِ! وَهَذَا يُذَكِّرُنَا بِأَنَّ التُّرَاثَ المِصْرِيَّ لَا يَخْلُو مِنَ الفُكَاهَةِ حَتَّى فِي أَحْزَنِ المَوَاقِفِ.

 

🎵 الخَاتِمَةُ

أَسْمَاءُ (تَتَّجِهُ إِلَى المِيكْرُوفُونَ بِصَوْتِهَا الدَّافِئِ):

بَعْدَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الطَّوِيلَةِ، مَرَرْنَا عَلَى عَشَرِ حِكَايَاتٍ، بَيْنَ دَرْوِيشٍ يَجْرِي وَرَاءَ كَبْشٍ، وَمُحَاسِبٍ تَحَوَّلَ إِلَى أَيْقُونَةٍ عَالَمِيَّةٍ، وَحَارِسِ مَانْجُو صَارِمٍ، وَخَوَاجَةٍ إِيطَالِيٍّ يُلَخْبِطُ اللُّغَةَ، وَلُورْدٍ جَاسُوسٍ وَهْمِيٍّ، وَعُمَّالِ تَرَاحِيلَ يَسْتَعْطِفُونَ رَئِيسَهُمْ، وَطِفْلٍ يَبْكِي فَيُولَدُ لُغْزٌ، وَقِطَّةٍ تُسَافِرُ إِلَى تَشِيكُوسْلُوفَاكِيَا، وَمُدَرِّبٍ يُونَانِيٍّ يُلْهِمُ "شِيكَا بِيكَا"، وَخَاطِبَةٍ حَقِيقِيَّةٍ، وَعَامِلٍ بَسِيطٍ يُصْبِحُ "فُطُوطَة".

 

كُلُّهَا حِكَايَاتٌ مَصْرِيَّةٌ، خَرَجَتْ مِنْ صُنْدُوقِ الدُّنْيَا، حَيْثُ تَتَشَابَكُ الضَّحِكَةُ مَعَ الأَلْحَانِ وَالأَلْغَازُ مَعَ الذِّكْرَيَاتِ.

 

آدَمُ (يَبْتَسِمُ وَهُوَ يُغَلْغِلُ وَتَرَ العُودِ الخَيَالِيِّ):

وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ الكَبِيرُ فِي أَحَدِ أَلْغَازِهِ: هَتُقُولِي الشِّيكَا بِيكَا إِيهْ هِيَّ؟ هَأُولَكْ هِيَّ دِي البُولِيتِيكَا! لَكِنَّنَا نَقُولُ: هِيَّ دِي مِصْرْ، وَعَادَتُهَا إِنَّهَا تَصْنَعُ التَّارِيخَ مِنْ أَبْسَطِ التَّفَاصِيلِ، وَتَجْعَلُ العَامِلَ البَسِيطَ نَجْمًا، وَالطِّفْلَ البَاكِيَ لَحْنًا، وَالقِطَّةَ المُسَافِرَةَ أُسْطُورَةً.

 

أَسْمَاءُ وَآدَمُ (مَعًا، بِضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ):

وَتُوتَةْ تُوتَةْ، خَلَصَتْ الحُوتَةْ.. حِكَايَةُ صُنْدُوقِ الدُّنْيَا، الَّذِي لَا يَزَالُ مَفْتُوحًا يَنْتَظِرُ مَنْ يَفْتَحُهُ مَرَّةً أُخْرَى!

 

🎙 انْتَهَتْ حَلْقَةُ "حَكَاوِي المَحْرُوسَة" - صُنْدُوقُ الدُّنْيَا (أُغْنِيَاتُ التُّرَاثِ المِصْرِيِّ)

تَابِعُونَا عَلَى مَوْقِعِ "هَدْهُودِيَّات"



 

google-playkhamsatmostaqltradent