حلق مع هدهوديات في الفضاء السيبراني

recent
أخبار ساخنة

حكايةٌ لم يقلها الصمت

الصفحة الرئيسية


 

مَن أنتِ؟!


أأنتِ لقلبي موطنٌ أم مَدارُ؟

أم أنتِ في ليلِ التائهينَ نَهارُ؟




أأنتِ سلامُ الروحِ بعدَ عواصفٍ،

أم أنتِ جرحٌ كلّما نامَ استثارُ؟




أأنتِ وعدٌ خبّأتهُ ليَ الأقدار ،

أم موعدٌ ضاعَتْ بهِ الأعمارُ؟




أم أنتِ طيفٌ مرَّ بينَ جوانحي،

فغدا من الذكرى عليَّ حصارُ؟




رأيتُكِ… فانشقَّ الطريقُ كأنني

كنتُ أعيشُ، وكان قبلكِ انتحارُ!




وتلعثمَتْ في مقلتيَّ حكايةٌ،

ما كان يعرفُ سرَّها إلا النهارُ.




ومشيتُ خلفَ خطاكِ أبحثُ عن صدىً،

فإذا الطريقُ على خطايَ غبارُ.




ناديتُ ليلَ المدينةِ: هل رأيتَها؟

فأجابني بالصمتِ: لا، لا يُستجارُ.



وسألتُ ريحَ الفجرِ عن عينيها،

فبكتْ، وقالتْ: في المدى أسرارُ.



وسألتُ بحرَ الشوقِ أينَ شواطئُها؟

فتمادى الموجُ، وما لهُ قرارُ.




وقلتُ للنجـمِ الذي يعلو السماءَ:

إن كنتَ تعرفُ دربَها، فدُلَّني… نارُ!




فضحكتْ نجومُ الليلِ من وجعي،

وقالتْ: بعضُ الحبِّ فيهِ انكسارُ.




يا صمتُ، مهلاً… إنني متعبٌ،

في داخلي من غيبتها إعصارُ.




لا تُكثرِ الطرقَ على أبوابِ ذاكرتي،

فوراءَ كلِّ نافذةٍ تذكارُ.




أنا لا أخافُ من الفراقِ، وإنّما

أخشى بأن يأتيَ الزمانُ… فأُختارُ.




أخشى إذا مرَّتْ سنونٌ بعدها

ألا يعودَ لاسمها فيَّ شرارُ.




فأنا أريدُ جراحَها ما دمتُ حيًّا،

فالجُرحُ أحيانًا للحياةِ شعارُ.




مَن أنتِ؟!




أكنتِ امرأةً مرّتْ على قلبي،

أم كنتِ العمرَ الذي منهُ أُعارُ؟




أكنتِ حلمًا ثم أيقظني الأسى،

أم كنتِ واقعَنا الذي فيهِ الدمارُ؟




ولماذا كلما قلتُ: انتهتْ

قصتُنا… عادَ الحنينُ، وعادَ الحوارُ؟




ولماذا حين أُخفي اسمَكِ عن فمي

ينطقُ بهِ قلبي، ويُعلنُهُ النهارُ؟




مَن أنتِ؟!




قولي… ولو مرةً واحدةً،

فقد أتعبَ المجهولَ هذا الانتظارُ.




قولي: أكنتُ لكِ يومًا موطنًا؟

أم كنتُ في عينيكِ مجردَ عابرٍ يُزارُ؟




فإن كنتِ قد نسيتِني… فلا بأسَ،

فليسَ كلُّ الذي نحبُّهُ يُختارُ.




لكن إذا مرَّ المساءُ بقربِنا،

وشعرتِ في قلبكِ شيئًا… فذاكِ آثارُ.




فأنا الذي تركتِهُ خلفَ المسافاتِ،

وما تركتِ بقلبيَ… ليسَ يُدارُ.




مَن أنتِ؟!




ما زلتُ أسألُ والسنونُ كأنها

بابٌ طويلٌ خلفَهُ ألفُ ستارُ.




وما زلتُ أبحثُ عن جوابِ حكايتي،

لكنَّ للصمتِ المهيبِ… حصارُ.






✍️ د. سامح هدهود

حكايةٌ لم يقلها الصمت
admin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    مشاركات عشوائية [رأسي]

    google-playkhamsatmostaqltradent