حلق مع هدهوديات في الفضاء السيبراني

recent
أخبار ساخنة

مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ

الصفحة الرئيسية



هي المرة الأولى التي أُضِيفُ فيها إلى هدهوديات كلماتٍ ليست كلماتي، وهمساتٍ لم يَخْفُتْ بها قلمي، بل استعرتُ نارَها من قلبٍ آخرَ.

قد آنَسْتُ فيها سحائبَ من أحرفٍ رقراقةٍ، تَقِينا قليلاً من لهيبِ هذه الحياة، وتُذكّرُنا أنَّ الخيرَ يأتينا مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَسِبُ.

ليس لمجرد أن الكاتب هو من أعز أصدقاء والدي الحبيب -طيّب الله ثراه-، لكنني وجدتُ في سطوره قَبَساً من النورِ، تألّقَ في سماءِ هدهوديات، فأضاءَ زاويةً من زوايا الفضاء السيبراني.

خواطرُ روحيّة...

بقلم: د. طلعت سمير


رَغِيفٌ مِنْ قَلْبِ أُمٍّ...



قَضَى الرَّجُلُ يَوْمَهُ كُلَّهُ فِي الشَّوَارِعِ وَالأَزِقَّةِ، يَنْتَقِلُ بَيْنَ أَمَاكِنِ عَمَلِهِ الشَّاقِّ، مَرَّةً سَائِرًا عَلَى قَدَمَيْهِ تَحْتَ شَمْسِ يُولْيُو اللاَّهِبَةِ، وَمَرَّةً مُنْتَظِرًا بَيْنَ مَكَانٍ وَآخَرَ حَتَّى يَحِينَ دَوْرُهُ.

وَمَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، جَاءَ وَقْتُ العَوْدَةِ إِلَى المَنْزِلِ. كَانَ مُرْهَقًا، وَلَمْ يَعُدْ يَقْوَى عَلَى السَّيْرِ، فَتَوَجَّهَ إِلَى مَوْقِفِ السَّيَّارَاتِ. رَأَى سَيَّارَةً قَدِ امْتَلَأَتْ بِالرُّكَّابِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «أَنْتَظِرُ الَّتِي بَعْدَهَا.»

وَإِذَا بِصَوْتِ سَيِّدَةٍ كَبِيرَةٍ فِي السِّنِّ، تَرْتَدِي جِلْبَابَ الفَلَّاحِينَ، وَعَلَى سَاقَيْهَا مِقْطَفٌ كَبِيرٌ مُغَطًّى، تُنَادِيهِ بِحَنَانٍ:

«تَعَالَ... ارْكَبْ. هَوَسِّعْلَكَ مَكَان.»

ابْتَسَمَ فِي خَجَلٍ، وَرَكِبَ إِلَى جَوَارِهَا، وَالعَرَقُ يَتَصَبَّبُ مِنْ جَبِينِهِ.

كَانَ الجُوعُ قَدْ بَلَغَ مِنْهُ كُلَّ مَبْلَغٍ. فَقَدْ مَضَى يَوْمٌ كَامِلٌ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ شَيْئًا، كَعَادَتِهِ؛ يَبْدَأُ يَوْمَهُ بِكُوبِ شَايٍ، وَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ فِنْجَانُ قَهْوَةٍ، ثُمَّ يَنْسَى الطَّعَامَ حَتَّى يَعُودَ إِلَى بَيْتِهِ.

وَمَا هِيَ إِلَّا لَحَظَاتٌ، حَتَّى مَلَأَتْ أَنْفَهُ رَائِحَةُ العَيْشِ الشَّمْسِيِّ البَلَدِيِّ السَّاخِنِ، الْمُخْتَبِئِ دَاخِلَ المِقْطَفِ.

أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ لِبُرْهَةٍ.

أَعَادَتْهُ الرَّائِحَةُ سِنِينَ إِلَى الوَرَاءِ... إِلَى يَدَيْ أُمِّهِ وَهِيَ تُخْرِجُ الرَّغِيفَ السَّاخِنَ مِنَ الفُرْنِ، ثُمَّ تَضَعُهُ أَمَامَهُ بِكُلِّ حُبٍّ.

وَفَجْأَةً تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي بَيْتِهِ رَغِيفٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الوَقْتَ قَدْ تَأَخَّرَ، وَمِنَ الصَّعْبِ أَنْ يَجِدَ مَكَانًا يَبِيعُ الخُبْزَ. وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّغِيفَ هُوَ أَسَاسُ وَجْبَتِهِ الوَحِيدَةِ.

قَطَعَ صَمْتَهُ، وَسَأَلَ السَّيِّدَةَ:

«هَلْ حَضْرَتِكِ تُبِيعِينَ العَيْشَ لِلسُّوبَرْ مَارْكَت؟»

فَابْتَسَمَتْ وَقَالَتْ:

«لَا يَا ابْنِي... أَنَا عَمِلْتُهُ فِي بَيْتِي، وَحَامْلَاهُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَرَاكِبَةُ بِهِ المَوَاصَلَاتِ، عَلَشَانْ أُوصِّلُهُ لِابْنِي.»

صَمَتَ الرَّجُلُ.

وَظَلَّ يَنْظُرُ إِلَى المِقْطَفِ، لَا يَرَى خُبْزًا فَقَطْ، بَلْ يَرَى تَعَبَ أُمٍّ، وَحُبَّهَا، وَرِحْلَتَهَا الطَّوِيلَةَ مِنْ أَجْلِ ابْنِهَا.

وَبَعْدَ دَقَائِقَ، تَوَقَّفَتِ السَّيَّارَةُ عِنْدَ مَكَانِ نُزُولِهِ.

دَفَعَ الأُجْرَةَ، وَهَمَّ أَنْ يَنْزِلَ.

وَمَا إِنْ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الأَرْضِ، حَتَّى سَمِعَ صَوْتَهَا يُنَادِيهِ:

«يَا ابْنِي... تَعَالَ.»

الْتَفَتَ.

فَمَدَّتْ يَدَهَا، وَوَضَعَتْ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ سَاخِنَةٍ، ثُمَّ قَالَتْ بِابْتِسَامَةِ أُمٍّ:

«خُدْهُمْ... دَهْ نَصِيبُكَ... هَدِيَّةٌ مِنِّي لِيكَ.»

لَمْ يَنْطِقْ بِكَلِمَةٍ.

تَكَلَّمَتْ عَيْنَاهُ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ لِسَانُهُ.

وَمَضَتِ السَّيَّارَةُ فِي طَرِيقِهَا، وَبَقِيَ هُوَ وَاقِفًا فِي مَكَانِهِ، يُمْسِكُ بِالأَرْغِفَةِ الدَّافِئَةِ، وَيَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَتَأَمَّلُ مَا حَوْلَهُ فِي صَمْتٍ.

فَاللهُ يُخَاطِبُ الإِنْسَانَ بِلُغَاتٍ يَشْعُرُ بِهَا قَلْبُهُ، وَيُدْرِكُهَا عَقْلُهُ، وَتَلْمَسُهَا جَوَارِحُهُ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِمَّا يَظُنُّ.


عُنْقُودٌ مِنَ السَّمَاءِ...



كانَ النَّهارُ حارًّا، وَالشَّاحِنَةُ تَقِفُ مُحَمَّلَةً بِأَقْفاصِ العِنَبِ الأَسْوَدِ اللَّامِعِ. وَقَفَ الرَّجُلُ مَعَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الحَمَّالِينَ، يَرْفَعُونَ الأَقْفاصَ وَاحِدًا تِلْوَ الآخَرِ، حَتَّى أَعْيَتْهُمُ الأَكْتافُ وَتَيَبَّسَتِ الأَذْرُعُ.

وَكُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنْ قَفَصٍ، فاحَتْ رائِحَةُ العِنَبِ النَّاضِجِ، فَتَعَلَّقَتْ عَيْنَاهُ بِحَبَّاتِهِ المُتَرَاصَّةِ، كَأَنَّهَا لُؤْلُؤٌ أَسْوَدُ. لَمْ يَكُنْ قَدْ تَذَوَّقَ العِنَبَ، وَلَا أَيَّ نَوْعٍ مِنَ الفَاكِهَةِ، مُنْذُ فَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَوْ نِصْفَ كِيلُو مِنْهُ.

وَرَغْمَ ذَلِكَ، لَمْ تَمْتَدَّ يَدُهُ إِلَى حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الأَمَانَةَ لَا تُقَاسُ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ، بَلْ بِمَا يَسْكُنُ القَلْبَ مِنْ تَقْوَى.

وَبَعْدَ أَنْ انْتَهَتِ المُهِمَّةُ، وَأُفْرِغَتِ الشَّاحِنَةُ، انْتَظَرَ الحَمَّالُونَ كَلِمَةَ شُكْرٍ، أَوْ عُنْقُودًا صَغِيرًا يَتَذَوَّقُونَهُ مِمَّا حَمَلَتْهُ أَيْدِيهِمْ طُولَ النَّهَارِ، وَلَكِنَّ صَاحِبَ العِنَبِ انْصَرَفَ دُونَ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَيْهِمْ.

فَرَفَعَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِيهِ القُلُوبُ، ثُمَّ مَضَى فِي طَرِيقِهِ.

وَعِنْدَ المَسَاءِ، ذَهَبَ لِيُسَامِرَ أَحَدَ مَعَارِفِهِ الَّذِي يُحِبُّ الجُلُوسَ مَعَهُ. وَبَعْدَ قَلِيلٍ، دَخَلَ المُضِيفُ، ثُمَّ خَرَجَ يَحْمِلُ طَبَقًا كَبِيرًا امْتَلَأَ بِعَنَاقِيدِ العِنَبِ الأَسْوَدِ.

تَوَقَّفَ الرَّجُلُ عَنِ الكَلَامِ.

نَظَرَ إِلَى الطَّبَقِ، ثُمَّ رَفَعَ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَارْتَسَمَتْ عَلَى وَجْهِهِ ابْتِسَامَةٌ هَادِئَةٌ.

مَدَّ يَدَهُ، وَأَخَذَ أُولَى الحَبَّاتِ.

كَانَ طَعْمُهَا حُلْوًا... وَلَكِنَّ الحَلَاوَةَ لَمْ تَكُنْ فِي العِنَبِ وَحْدَهُ، بَلْ فِي الرِّسَالَةِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَى قَلْبِهِ.

فَاللهُ يُخَاطِبُ الإِنْسَانَ بِلُغَاتٍ يَشْعُرُ بِهَا قَلْبُهُ، وَيُدْرِكُهَا عَقْلُهُ، وَتَلْمَسُهَا جَوَارِحُهُ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِمَّا يَظُنُّ.


نَصِيبُكَ...



تَرَكَ بَلْدَةً وَاغْتَرَبَ غَرِيبًا فِي بِلَادٍ غَرِيبَةٍ.

شَابٌّ فِي رَيْعَانِ الشَّبَابِ، هَرَبًا مِنْ وَضْعٍ اقْتِصَادِيٍّ مُمِيتٍ فِي بِلَادِهِ، أَمَلًا فِي وُسْعٍ وَتَحْسِينِ مَعِيشَةٍ لِأُسْرَتِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ.

لَكِنَّ الأَقْدَارَ قَرَارٌ آخَرُ.

أُصِيبَ فِي الغُرْبَةِ، وَتَطَلَّبَ الأَمْرُ أَنْ لَا بُدَّ أَنْ يَعُودَ لِبَلَدِهِ، يَحْتَاجُ رِعَايَةً أُسَرِيَّةً وَمُدَّةً طَوِيلَةً، كَفُرْصَةٍ مِنَ اللهِ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَرِدَّ عَافِيَتَهُ، لِكَيْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يُوَاجِهَ الحَيَاةَ.

دَخَلَ بَيْتَهُ خَالِيَ الوِفَاضِ، وَبِعَجْزٍ يَحْتَاجُ مَنْ يُعِيلُهُ.

وَتَمُرُّ الأَيَّامُ بَطِيئَةً، تَأْكُلُ مَا فِي مَلَاءَةِ ثَوْبِ السِّتْرِ المُمتَلِئِ ثُقُوبًا.

وَفِي يَوْمٍ، قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ:

«السَّاعَةُ الآنَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ظُهْرًا، وَبَعْدَ سَاعَةٍ سَيَعُودُ الأَوْلَادُ مِنَ المَدْرَسَةِ، وَالبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ كِيسِ مَكَرُونَةٍ وَمِلْعَقَتَيْ صَلْصَةٍ. هَاعْمَلْهُم طَبَقَيْنِ أَكْلٍ لِلْعِيَالِ، وَلَابُدَّ أَنْ نَتَصَرَّفَ، وَهَانْزَلْ أَبِيعْ دِبْلَةَ الزَّوَاجِ، آخِرَ مَا تَبَقَّى لَدَيْنَا.»

فَرَفَعَ عَيْنَهُ لِلسَّمَاءِ، وَقَالَ لَهَا:

«اصْبِرِي لِغُرُوبِ الشَّمْسِ... رَبَّنَا يُفَرِّجُهَا.»

فَقَالَتْ لَهُ:

«كَيْفَ، وَهَذَا هُوَ حَالُكَ؟»

فَصَمَتَ...

وَتَكَلَّمَتْ عَيْنَاهُ.

ثُمَّ قَالَ:

«اصْبِرِي شُوَيَّة... رَبَّنَا يَحُلُّهَا.»

مَرَّتْ سَاعَةٌ...

دَخَلَتِ الزَّوْجَةُ المَطْبَخَ تَعْمَلُ آخِرَ مَا تَبَقَّى فِي البَيْتِ لِلْأَطْفَالِ.

عَادَ الأَطْفَالُ لِلْمَنْزِلِ، وَقَدَّمَتِ الأُمُّ مَا لَدَيْهَا، وَسْطَ نَظَرَاتٍ صَامِتَةٍ مِنَ الأَطْفَالِ وَالأُمِّ وَالأَبِ، لَهَا صَوْتٌ أَعْلَى مِنَ الكَلَامِ.

فَجْأَةً...

رَنَّ جَرَسُ البَابِ.

فَتَحَتِ الزَّوْجَةُ البَابَ، لِتَجِدَ مَجْمُوعَةً مِنَ الشَّبَابِ يَحْمِلُونَ عِدَّةَ كَرَاتِينٍ، وَسَيِّدَةً كَبِيرَةً فِي السِّنِّ تَصْعَدُ السَّلَالِمَ خَلْفَهُمْ بِصُعُوبَةٍ...

إِنَّهَا تِيتَا.

جَرَى الأَطْفَالُ عَلَى تِيتَا مُرَحِّبِينَ.

وَقَالَتْ لِمَنْ يَحْمِلُونَ الكَرَاتِينَ:

«مَعْلِش... تَعَبْتُكُمْ وَمَشْوَرْتُكُمْ. سِيبُوا الكَرَاتِينْ هِنَا، وَشُكْرًا لِيكُمْ.»

وَدَخَلَتْ عَلَى ابْنِهَا فِي فِرَاشِهِ، وَقَبَّلَتْهُ، وَقَالَتْ لَهُ:

«الحَاجَةُ قِسْمَتُكَ وَنَصِيبُكَ.»

ثُمَّ قَالَتْ:

«أَنَا كُنْتُ رَايْحَةً أَرُدُّ جَمِيلَ حَدٍّ لَهُ وَاجِبٌ كَبِيرٌ عَلَيْنَا، وَلَمَّا وَصَلْتُ بَيْتَهُ لَقَيْتُ البَابَ مُقْفَلًا، وَلَمَّا حَاوَلْتُ أُكَلِّمَهُمْ وَأُوَصِّلَ لَهُمْ؛ عَلَشَانِ المَشْوَارِ طَوِيلٌ وَالشِّيلَةِ تَقِيلَةٌ، قَالُوا لِي: إِحْنَا فِي سَفَرٍ، مِشْ هَنُوصَلِ البَيْتَ قَبْلَ يَوْمَيْنِ تَلَاتَةٍ.

فَأَتَيْتُ إِلَيْكَ، وَهَذِهِ نَصِيبُكَ...

رَبَّنَا بَعَتْهُولَك...

هُوَ نَصِيبُكَ.»

نَظَرَ الجَمِيعُ لِعُيُونِ بَعْضٍ...

وَسَادَ الصَّمْتُ.

وَكَانَتِ الزِّيَارَةُ تَحْتَوِي مَا يَكْفِي الأُسْرَةَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ، مِنْ لُحُومٍ وَفَوَاكِهَ وَكَافَّةِ اللَّوَازِمِ.


آه يا ولدي...




فِي قَلْبِي صَوْتٌ

لَيْسَ صَوْتَ نَبْضٍ

فِي جَسَدِي أَلَمٌ

لَيْسَ أَلَمَ تَعَبٍ

رُوحِي تُحَلِّقُ

وَمُقَيَّدَةٌ دَاخِلِي

صَوْتُكَ، يَا ابْنِي،

يَكْتُبُ فِي صَفَحَاتِ قَلْبِي

أَلَمِي أَلَمُ انْفِصَالٍ

لِمُتَّصِلٍ لَا يَنْفَصِلُ

يَا وَلَدِي،

تُرِيدُ أَنْ تُحَلِّقَ

بَعِيدًا عَنْ حَبْلِ السُّرَّةِ

يَا نَبْضَ قَلْبِي،

لَا أُحِبُّ أَحَدًا بَعْدَ اللَّهِ سِوَاكَ

يَا ابْنِي،

كُنْ مُطْمَئِنًّا

فَالْكَوْنُ وَمَا فِيهِ

مِنْ صُنْعِ ضَابِطِ الْكُلِّ

وَكُلُّهُ لَكَ

يَا نُورَ قَلْبِي،

مَا أَحْلَى إِرَادَةَ اللَّهِ لَنَا

سَلَّمْنَا، فَصِرْنَا نَدْعُوهُ

وَيَجْعَلَنَا وَفْقَ إِرَادَتِهِ

يَا نَبْضِي،

أَنْتَ لَا تَتَكَلَّمُ، وَبَعِيدٌ

لَكِنَّ صَوْتَكَ فِي شَرَايِينِي

وَوَحْيٌ أَنَا بِرُوحِكَ الْمَزْرُوعَةِ فِيَّ

اسْتَمِعْ إِلَى قَلْبِي

وَتَلَقَّ مَا فِي رُوحِي

وَكُنْ مُطْمَئِنًّا

أَنَّكَ مُحَاطٌ بِعِنَايَةِ اللَّهِ

الَّتِي تَفُوقُ الْعُقُولَ

كُنْ قَوِيًّا

بِقَلْبِ أَسَدٍ

وَبِرُوحِ الْغَالِبِ الْمُنْتَصِرِ

وَبِحِكْمَةِ نُورِ اللَّهِ

يَا ابْنِي،

أَنْتَ بَوَّابَةُ رَحْمَتِي

يَدَاكَ تَرْتَقِيَانِ بِالدُّعَاءِ إِلَى خَالِقِي


الخاتمه...

قَلَمٌ مميَّزٌ، تألَّقَ في الفضاء السيبراني، وأَطْرَقَ قلوبَنا على أبوابِ الغيبِ، مُذكِّراً إيّانا أنَّ العطاءَ الحقيقيَّ لا يُقاسُ بِثمنٍ، بل يُوزَنُ بِقدرِ الحبِّ الذي يَلفُّه، وأنَّ اللهَ يَبعَثُ لنا رِزقَنا ورحمَتهُ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَسِبُ.

ختاماً، نرفعُ الشكرَ لِقلمِ الأستاذ الدكتور طلعت سمير، الذي أهدانا هذه اللآلئَ، ونسألُ اللهَ أن يجعلَها في ميزانِ حسناتِه.


بقلم...

د. طلعت سمير



 

google-playkhamsatmostaqltradent