حلق مع هدهوديات في الفضاء السيبراني

recent
أخبار ساخنة

ظِلٌّ بِلاَ هُوِيَّةٍ

الصفحة الرئيسية


مُقَدِّمَةُ...

فِي كُلِّ نَصٍّ مَوْطِنٌ لِلرُّوحِ، وَفِي كُلِّ كَلِمَةٍ بَابٌ يَفْتَحُ عَلَى مَاضٍ غَابِرٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُرْتَجَفٍ. هَذِهِ الهُدْهُودِيَّاتُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ سُطُورٍ تُقْرَأُ، بَلْ مَلَاذُ ذِكْرَيَاتٍ تَوَارَدَتْ عَلَى قَلْبِ إِنْسَانٍ أَضْنَتْهُ الأَيَّامُ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَكْسِرْهُ.

هُوَ صَدِيقٌ قَدِيمٌ عَادَتْ بِهِ الكَلِمَاتُ، بَعْدَ أَنْ فَرَّقَتْهُ المَسَافَاتُ، لِيَرْوِيَ لَنَا فِي هَذِهِ الجَوْلَةِ حِكَايَةَ صُمُودٍ وَاجْتِيَاحٍ، صَبْرٍ وَتَصَبُّرٍ، وَإِنْسَانٍ يُحَاوِلُ أَنْ يَكُونَ كَوْنُهُ كَامِلًا، رَغْمَ كُلِّ العَثَرَاتِ. بَيْنَ الأَلَمِ وَالاخْتِيَارِ، وَبَيْنَ الصَّمْتِ وَالأَرَقِ، يَنْسَابُ النَّصُّ لِيُذَكِّرَنَا بِأَنَّ الحَيَاةَ رِحْلَةٌ، وَأَنَّنَا فِيهَا إِمَّا سَجَّانُونَ أَوْ مَفَاتِيحٌ.

فَلْتَكُنْ هَذِهِ القِرَاءَةُ مِفْتَاحَكَ لِعَوَالِمَ لَا تَنْقَضِي، وَرِفَاقَةً جَدِيدَةً فِي حَضْرَةِ الهُدْهُودِيَّاتِ.

وَكَأَنَّ هُدْهُودِيَّاتٍ قَدْ صَارَتْ مَلْتَقَى الذِّكْرَيَاتِ...


دُ. سَامِحُ هَدْهُودِ


ظِلٌّ بِلاَ هُوِيَّةٍ 

بِقَلَمِ...

د. حُسَام صَابِرِالبارون… 



أَلْهَمَتْ كَلِمَاتٌ

فَأَلْهَبَتْ شَذَرَاتٌ

فَقَاوَمَتْ أَنَّاتٌ

لِمَاضٍ قَتَلْتُهُ

وَمَاتْ

مُعْتَقِداً أَنَّ

زَمَانِي فَاتْ

فَانْبَعَثَتْ دُونَ

مُقَدِّمَاتٍ

تَجَاوَبَتْ

رَغْمَ العُثَرَاتِ

أَقْسَمْتُ

عُبُورَ الأَزَمَاتِ

أَقَمْتُ

كُلَّ التَّحَدِّيَاتِ

نَصْبَ عَيْنِي

وَالحَدَقَاتِ

أُعَافِرُ مُرَمِّمَ

الحَلَقَاتِ

لِسِلْسِلَةِ عُمْرِي

لِرِفَاتٍ

لِبَعْثِهَا رَاسِخَةً

بِثَبَاتٍ

لِقَلْبٍ لِوَجْهٍ

لِقَسَمَاتٍ

امْتَلَكُونِي دُونَ

أَدْنَى الْتِفَاتٍ

بِاحْتِوَاءٍ أُغَيِّرُ

عَلَى الأَنَّاتِ

بِقَلْبَيْنَا أَشْعَلْتُهَا

حَرْبٌ وَفُتُوحَاتٌ

صَانِعٌ بِاللِّقَاءِ

صُرُوحٌ وَمَنَارَاتٌ

مُضِيئَةٌ بِكَ

وَحْدَكَ حَتَّى المَمَاتِ




نِزَاعٌ أَبَدِيٌّ

مَحْتُومٌ

نِزَالٌ سَرْمَدِيٌّ

مَحْكُومٌ

بِعُمْرٍ أَبِيٍّ

مَكْظُومٌ


مُحَاوَلَةٌ مُجَازِفَةٌ

لِيَقُومَ

أَشْلَاءٌ نَازِفَةٌ

مَهْزُومٌ

رُوحُهُ عَاكِفَةٌ

اسْتَيْقَظَتْ

مِنْ نَوْمٍ

كَعُهُودِ الأَثَاقِفَةِ

مَخْتُومٌ

عُهُودٌ مُحَرَّفَةٌ

وَتُخُومٌ


نَقْضُهَا انْسِلَاخٌ

مَأْثُومٌ

لَكِنَّهَا رَاسِخَةٌ

كَجَاثُومٍ

أَنْفَاسٌ عَابِثَةٌ

تَجُولُ تَصُولُ

تَحُومُ

لِيَكُونَ مُخْلِصَةً

اهْتِدَاءٌ مَحْتُومٌ

لَيْسَ اعْتِدَاءً

وَإِنَّمَا

انْقِشَاعُ غُيُومٍ





مَاذَا

بَيْنَ أَمْ وَبَيْنَ

أَمْ البَيْنِ بَيْنَ

كَأَنَّهُ فِي وَحْلٍ

يَعُومُ

لَكِنَّ مَا أَنْجَزَهُ

جَرَّدَهُ

بَيْنَ قَوْسَيْنِ

مَازَالَ

مَحْرُومٌ

أَغْلَالٌ مُنْصَهِرَةٌ

قَبْلَ

أَنْ تَقْهَرَهُ

نَعَمْ ضَوْءٌ يُبْهِرُهُ

أَنِينٌ

غَيْرُ ذِي إِيلَامٍ

صَارِخٌ لَيْسَ

مَكْتُومٌ

صَوْتُكَ تِرْيَاقُكَ

وَنَفْسُكَ رِكَابُكَ

وَبِعَقْلِكَ كِتَابُكَ

وَالكَوْنُ

العَابِثُ المَافُونُ

خُدْعَةٌ أَمْ حُلْوَى

هَنَا كُنْتَ سَجَّاناً

وَمَسْجُوناً

فَبِيَدِكَ أَغْلَالُكَ

وَمِفْتَاحُهَا

اتْرُكِ الظُّنُونَ

فَلْتَكُنْ بِكِيَانِكَ

كَوْنُكَ أَنْتَ

أَوْ ظِلٌّ

بِلَا هُوِيَّةٍ

وَكُنْ مِمَّنْ لَا تَكُونُ


اجْتِيَاحٌ

نَعَمْ إِنَّ الحُزْنَ

اجْتِيَاحٌ

وَالفَرَحُ اجْتِيَاحٌ


اخْتِيَارٌ

لَكِنَّ الحُزْنَ

اخْتِبَارٌ

وَاعْلَمْ أَنَّ الفَرَحَ

أَيْضاً اخْتِبَارٌ


غُرْبَةٌ

أَنْ كَانَتِ الحَيَاةُ غُرْبَةً

هَذَا أَمْرٌ

أَمَّا أَنْ تَصِيرَ الغُرْبَةُ حَيَاةً

فَإِنَّهُ قَهْرٌ




صَمْتٌ

إِنْ كَانَ الصَّمْتُ اخْتِيَاراً

فَتِلْكَ نِعْمَةٌ

أَمَّا أَنْ يَصِيرَ إِجْبَاراً

فَصَارَ نِقْمَةً


الأَرَقُ

أَنْ صَارَ أَرَقُكَ

صَدِيقاً

فَاعْلَمْ أَنَّ لَيْسَ

لَكَ رَفِيقٌ

اعْلَمْ أَنَّكَ تَحْتَرِقُ


النَّوْمُ

إِنْ طَالَ بِكَ

مَنَامُكَ اعْلَمْ

أَنَّكَ هَالِكٌ

وَإِنْ كَانَ هَانِئاً

بِأَحْلَامِكَ

فَأَنْتَ حَيٌّ بِزِمَامِ

أَمْرِكَ مَالِكٌ


النَّاسُ

هَنَا نَقِفُ

فَالْجَمِيعُ نَاسٌ

مُجَرَّدُ نَاسٍ

تُرُوسُ مَعَارِفَ

أَوْ حَتَّى حُرَّاسٌ

هُمْ مُجَرَّدُ نَاسٍ


الأَلَمُ

دُونَ سَبَبٍ

يَصِيرُ حُمَماً

وَإِنْ عُلِمَ

السَّبَبُ ازْدَدْتُ

لِلْأَسَفِ أَلَماً


الاخْتِيَارُ

مِحْنَةٌ وَمِنْحَةٌ

مِنَ العَلِيمِ الجَبَّارِ

أَمَّا أَلَّا تَخْتَارَ

فَلَا تَحْتَارُ

وَأَمَّا إِنْ

تَخْطَأَ المَسَارَ

فَيَجْرِفُكَ التَّيَّارُ

وَلَكِنْ

كُنْ صَلْداً

كُنْ ضِدَّ الانْكِسَارِ


الفِرَاقُ

لَا شَيْءَ إِنَّهُ

اخْتِرَاقٌ

لِأَسْلِحَةِ دَمَارٍ

شَامِلٍ

وَانْشِقَاقٌ

لِلْعَقْلِ وَالقَلْبِ

إِنْ كُنْتَ

خَالِياً مِنَ النِّفَاقِ


الدَّرْبُ

طَالَ حَتَّى

بَدَا سَرْمَدِيّاً

فَإِمَّا أَنْ

تُنْجِزَهُ فَتِيّاً

وَأَمَّا قَهْرُكَ

عِنْدَمَا تَبْلُغُ

مِنْ عُمْرِكَ العَتِيِّ


القَدَرُ

إِيَّاكَ وَأَنْ

تَشُكَّ بِرَحْمَتِهِ

أَوْ تَتَغَافَلَ

عَنْ قُدْرَتِهِ

فَتَكُونَ مَطْرُوداً

تَسْتَوْجِبُ لَعْنَتَهُ




حُلُولٌ

مَا مِنْ حُلُولٍ

أَمَّا الاسْتِقْوَاءُ

وَأَمَّا الأُفُولُ

وَإِنْ أَفَلَ نَجْمُكَ

فَأَنْتَ مَغْلُولٌ

مِنْ أَطْرَافِكَ لِعَقْلِكَ

مُكَبَّلٌ مَقْتُولٌ


الصَّبْرُ

الصَّبْرُ أَوِ التَّصَبُّرُ

اعْلَمْ أَنَّ نَهَارَكَ

غَيْرُ مُؤَثِّرٍ

وَإِنَّ لَيْلَكَ مُتَعَكِّرٌ

وَلَكِنْ تَصَبَّرْ

اسْتَغْفِرْ

اسْتَنْفِرْ

قُوَاكَ

لِتَقْهَرَ

طَرِيقٌ عَثِرٌ مُتَعَذِّرٌ

تَجَلَّدْ تَصَبَّرْ

وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ

إِلَّا عَلَى المُؤْمِنِينَ

وَعَلَى

المُوقِنِينَ

بِحِكْمَةِ خَالِقٍ

قَادِرٍ

مُقْتَدِرٍ

جَبَّارٍ

لِيُجْبِرَ



الخَاتِمَةُ...

وَبَيْنَ جَوْلَةٍ وَأُخْرَى، وَبَيْنَ غُرْبَةٍ وَصَمْتٍ وَأَرَقٍ، يَظَلُّ القَلَمُ شَاهِداً عَلَى مَا لَا تَحْتَمِلُهُ الصُّدُورُ. هَكَذَا نَمْضِي فِي هُدْهُودِيَّاتِنَا، نَتَعَثَّرُ وَنَقُومُ، نَحْتَرِقُ وَنُضِيءُ، نَنْكَسِرُ وَنُجْبِرُ. لَيْسَ المَقْصُودُ وُصُولاً، بَلْ رِحْلَةً تَتَجَلَّى فِيهَا مَعَانِي الإِنْسَانِ، بِكُلِّ مَا حَمَلَ مِنْ تَنَاقُضَاتٍ وَانْتِصَارَاتٍ.

فَإِنْ كُنْتَ فِي هَذِهِ الكَلِمَاتِ وَجَدْتَ بَعْضَكَ، أَوِ اسْتَشْعَرْتَ صَدَى نَفْسِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ الهُدْهُودِيَّاتِ مَا هِيَ إِلَّا مِرْآةٌ تُلْقِيهَا الحَيَاةُ بَيْنَ يَدَيْكَ، لِتُصَالِحَكَ بِمَاضِيكَ، وَتُوَطِّنَكَ فِي حَاضِرِكَ، وَتُبَشِّرَكَ بِغَدٍ لَا يَزَالُ مُخْتَبِئاً خَلْفَ انْقِشَاعِ غُيُومِهِ.

سَيَبْقَى القَلَمُ يَرْوِي، وَسَتَبْقَى الجَوْلَاتُ، وَسَيَظَلُّ الإِنْسَانُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يُعِيدُ كِتَابَةَ نَفْسِهِ مِنْ جَدِيدٍ. فَلَا تَزَلْ تَقْرَأُ، فَلَا تَزَلْ تَكْتُبُ، فَلَا تَزَلْ تَكُونُ...

وَإِلَى الجَوْلَةِ القَادِمَةِ فِي حَضْرَةِ الهُدْهُودِيَّاتِ.

دُ. سَامِحُ هَدْهُودِ


ظِلٌّ بِلاَ هُوِيَّةٍ 

بِقَلَمِ...

د. حُسَام صَابِرِالبارون… 


 

google-playkhamsatmostaqltradent