مقدّمة...
لِمَ قد صِرتَ غريبًا يا وطن؟
أين حكاياتُكَ التي رواها الزَّمن؟
لِمَ تبدَّل الحُلمُ بالألم؟
وتوقَّف المَوالُ… وانكَسَرَ القَلَم؟
آواه… يا حُلمًا جميلًا قد انهَدَم،
وآمالٌ بعيدةٌ ابتلعَها العَدَم…
أجَفَّ النِّيلُ، أم ملأتْه دُموعُ النَّدم؟
وتبخَّرَ اليَمُّ… وبَكى الهَرَم؟
أهو سَرابٌ… أم أنَّني أُشاهِدُ الوَهم؟
يا حُلمًا جميلًا اخترَقَه ألفُ سَهْم…
ماذا حلَّ بكَ يا وطن؟
ومَن سرَقَ من عَينَيكَ لَونَ الزَّمن؟
أنا الغريبُ من الفَضاء قد عاد…
مالي أرى الصَّمتَ فيكَ قد ساد؟
وماذا جرى في رُبوعِ البلاد؟
أنا الغريبُ من الفَضاء قد أتى…
فوجدَ الزَّمانُ عليكَ يا وطنُ قد عَتا…
أما زال في صَدرِكَ نَبضٌ لم يَمُت؟
أما زالت في تُرابِكَ حكاياتٌ لم تُفَت؟
نحن لم نَنسَكَ…
نحن لم نُغادِر حكايتَكَ…
نحن…
عائدون…
إلى الأرض مجدداً...
طيبة 17 مرة أخرى... المقاتلة الفضائية العنيدة، القائد آدم و الأميرة روبينا بالإضافة إلى حبيبة على مشارف الغلاف الجوي للأرض بعد رحلة طويلة إلى مجرة أندروميدا... الكوكب روبي... حرب ضروس على حافة الغلاف الجوي للكوكب ست... ثقوب سوداء وتحول فوتوني من أجل إنقاذ روبينا...
لأجلك يا قمر الأكوان ♥️
حان وقت العودة إلى الوطن من أجل التمتع بإجازة بعيد عن تلك الحرب الكونية...
هكذا أرادوا...
خارج زجاج القمرة السميك المكون من ثلاث طبقات من السيليكا المقواة، لم يكن الفضاء مجرد فراغ أسود؛ بل كان لوحة قاسية تتداخل فيها النجوم البعيدة الساكنة مع حافة كوكب الأرض الزرقاء المنحنية. لكن هذا الهدوء الكوني بدأ يتلاشى بعنف. تحت المقاتلة مباشرة، كان غشاء الغلاف الجوي الرقيق للأرض يبدو من هذا الارتفاع الشاهق (122 كيلومتراً) مثل طبقة هشة من الضباب الأزرق المحموم.
المقاتلة تهتز بعنف كأنها غسالة قديمة في مرحلة العصر السريع. الشاشات تومض باللون الأحمر.
آدم (يصرخ وسط الضجيج، يداه تحترقان جهداً للإمساك بمقود التحكم الهيدروليكي): حبيبة! بدأت الارتجاجات العنيفة وتأثير الـ "Buffeting".. أعطني تقرير الحالة قبل أن نتفكك ونصبح شاورما دجاج فوق البحر الأحمر!
روبينا (تجلس في المقعد المجاور، تفتح غلاف لوح شوكولاتة فاخر ومشع تم جلبه من كوكبها، تقضم منه ببرود وتبدو ممتعضة): لا أحب شاورما الدجاج... أرغب في شاورما اللحم مع بالبطاطس المقلية...
آدم: سنصبح نحن تلك الشاورما يا زوجتي الحبيبه... هلا توقفتي قليلا عن إلتهام الشوكلاته و تكرمتي بمساعدتي في عبور الغلاف الجوي للأرض؟؟؟
روبينا: ياللرجال... الغذاء ضروري جدا لصحتي....أنا في أشهر حملي الاولي ولا احتمل الضغط يا زوجي الحبيب...أني شاحبة...
آدم: تأكلين الشوكلاته طوال رحلة طولها إثنان و نصف مليون سنه ضوئيه و تقولي إنك شاحبة... يا ويلي...
حبيبة؛ ولا تنس حساء الصراصير الفضائي اياه...نيا هاهاهاهاها...و الآن...توقفا عن السخف انتما الاثنين...انا ايضا لا أرغب في التحول إلى شاورما رقمية...
آدم: ياللنساء...لم أتزوج أرضية فحوصرت بين الفضائيه و السيبرانية...يا خالق السماوات...
روبينا: لن تجد في المجرة من هي أجمل مني...أليس كذلك!!!
حبيبة : أهلاً بكما في الغلاف الجوي يا قادة. نحن الآن على ارتفاع 122 كيلومتراً. السرعة الحالية هي 28,000 كيلومتر في الساعة، أي أننا دخلنا رسمياً نظام "ماخ 25" (25 ضعف سرعة الصوت).
روبينا : ماخ 25؟ يا للإثارة البدائية! في كوكبي "روبي"، نستخدم هذه السرعة لذهاب الأطفال إلى الروضة. هل كوكبكم البائس هذا بطيء دائماً هكذا أم أنكم توفرون الطاقة؟
آدم (ينظر إليها وسط التوهج البرتقالي المرعب الذي بدأ يكسو مقدمة السفينة): روبينا، أرجوكِ! ركزي معي.. نحن نمر بمرحلة "الضغط الأديباتيكي" الآن! نحن لا نحتك بالهواء فقط، بل إن سرعة المقاتلة المرعبة تضغط جزيئات الهواء أمامنا بعنف فائق، مما يرفع حرارة الغاز المحيط ويحوله إلى "بلازما متأينة متوهجة"! الحرارة بالخارج وصلت إلى 1650 درجة مئوية!
روبينا (تمسح زاوية فمها من الشوكولاتة ببرود): عزيزي، درجة حرارة غرفتي في فصل الصيف على الكوكب روبي أعلى من هذا الجحيم الصغير. توقف عن الدراما البشرية وصوب هذه الحافلة الطائرة جيداً. يا للبشر 🙂
حبيبة (مقاطعة): سمو الأميرة روبينا معها حق في نقطة واحدة يا قائد آدم.. صوب جيداً! "زاوية مسار الطيران" الحالية هي 1.2 درجة بالضبط مقارنة بالأفق. إذا زادت عن 1.5 درجة، الدروع الكربونية وبلاطات السيراميك العازلة لن تتحمل الضغط الحراري وسنحترق كشهاب بائس. وإذا قلت عن درجة واحدة، سنرتد عن الغلاف الجوي مثل حجر قذفته في ترعة، ونرتد إلى الفضاء للأبد.. وحينها سأضطر لسماع شجاركم الزوجي الفلكي إلى ما لا نهاية.
آدم (يبلع ريقه وصدره يرزخ تحت وطأة الجاذبية المتزايدة): وماذا عن "زاوية المواجهة" (Angle of Attack)؟
حبيبة: مثبتة على 40 درجة تماماً. نحن نهبط على بطن "طيبة 17" حرفياً لنصنع أقصى كبح هوائي ممكن. وبالمناسبة، خذ هذه الحقيقة العلمية المنعشة: محركاتنا الرئيسية فارغة تماماً من الوقود. نحن الآن مجرد صخرة شراعية صماء بوزن 100 طن تسقط من السماء بلا أي قوة دفع . لدينا فرصة واحدة فقط للهبوط.
روبينا (تلتفت لآدم، تتوقف عن مضغ الشوكولاتة مصدومة): مهلاً.. هل قلت بلا وقود؟ تقودني في طائرة شراعية خالية من الوقود فوق هذا الكوكب البائس؟ في الكوكب روبي، حتى كراسي الحدائق العامة تحتوي على محركات نفاثة احتياطية! يا إلهي، تزوجت بشرياً يقود مركبة تعمل بالبركة ودعاء الوالدين!
آدم: يابردوك الفضائي...انت ابرد اعصابا من الفضاء ذاته...حبيبة.. ابدأي بمناورات التموج الفرملية (S-Turns) لتخفيف هذه الطاقة الحركية اللعينة!
حبيبة: علم.. جاري تنفيذ الالتفاف الحاد بزاوية 70 درجة نحو اليمين.. ثم اليسار. الاندفاع الحالي يسحقنا إلى المقاعد بقوة تبلغ 3G ( ثلاثة أضعاف قوة الجاذبية الأرضية).
تميل المقاتلة "طيبة 17" بعنف شديد على جناحها الأيسر لدرجة أن لوح الشوكولاتة كاد يطير من يد روبينا. فجأة، يشتد وهج البلازما ليصبح أبيض يعمي الأبصار، وتختفي مؤشرات الرادار وتصدر الشاشات صوتاً مستمراً
آدم (بقلق): حبيبة؟ حبيبة! تباً.. انقطع الاتصال اللاسلكي (Blackout) . البلازما المحيطة بنا حجبت كل الموجات الكهرومغناطيسية تماماً.
روبينا (تتأفف وتثبت حزام الأمان الرباعي): رائع! وانقطع الإنترنت الفضائي أيضاً! هل سأقضي بقية الرحلة في ظلام هذا الكوكب البائس؟ أخبرتك أن نأخذ بوابة الثقب الدودي، لكنك أصررت على: "لا، دعينا نرى خطوط الطول والعرض لكوكبي الجميل"!
تمر دقيقتان من الارتجاج الرهيب الذي يهز العظام، ثم فجأة يتلاشى اللون الأبيض المتوهج بالخارج ليحل محله زرقة السماء الجوية العميقة للأرض. تضيء الشاشات مجدداً باللون الأخضر.
حبيبة: عاد الاتصال. السرعة انخفضت إلى "ماخ 5". أسطح التحكم الديناميكية الهوائية والجنيحات الخلفية (Elevons) عادت للاستجابة للهواء بالكامل بعد أن أصبحت الكثافة الجوية كافية . نحن الآن على ارتفاع 15,000 قدم فوق قاعدة الهبوط التابعة للقوات الفضائية المصرية... قاعدة الأهرام...
آدم (يتنفس الصعداء ويمسح العرق الذي سال تحت قناعه): تفعيل نظام التحكم اليدوي الكامل. طاقة الدفع الآلي انتهى دورها.. المدرج أمامنا. دعينا نري هذه الأميرة الأندروميدية كيف يهبط البشر بمهارة.
روبينا (تنظر من النافذة إلى المدرج الممتد في الأفق، وتبتسم بسخرية وهي تشد الحزام لآخر درجة): حسناً يا كابتن طيار.. أرنا كيف ستهبط بهذه "الخردة الشراعية" بزاوية انحدار مرعبة تبلغ 20 درجة كاملة – أي أشد بـ 7 مرات من طائراتكم المدنية البائسة وبسرعة صدم تبلغ 360 كم/ساعة دون أن تفجر عجلات الهبوط! وإلا، أقسم أنني سأطلب الطلاق في المحكمة المجريّة العليا للكوكب روبي!
حبيبة: تم نقل التحكم اليدوي إليك يا قائد . نحن نسقط بمعدل هبوط رأسي مرعب يصل إلى 12,000 قدم في الدقيقة. تذكر.. عند ارتفاع 2,000 قدم، يجب أن تبدأ بمناورة الرفع المسبق (Pre-flare) لتحويل هذا السقوط الانتحاري إلى زاوية هبوط ناعمة تبلغ 1.5 درجة فقط. احرص على رفع المقدمة في اللحظة الأخيرة وفتح مظلة الكبح عند ملامسة العجلات للمدرج.. فلست مستعدة للموت من أجل شجار عائلي... يا خالق السماوات...ما هذا!!!
آدم: ما الأمر يا حبيبة...
حبيبة: أيها القائد... روبينا...إنظرا هناك... إلي الأسفل...
روبينا؛ ما الأمر!!!
حبيبة: الأهرامات...أهرامات الجيزة و ابي الهول...
روبينا: ماذا بهم...
حبيبة: أنهم غير موجودين...
وساد صمت الكون داخل طيبة 17
إشتباك...
سقط لوح الشوكلاته أخيراً من يدي روبينا التي هتفت في عدم فهم:
لا أفهم شيئا البتة...كيف حدث هذا!! أين قد ذهبت الأهرامات!!! حبيبة...هل هذا هو كوكب الأرض أم أن فيروسا فضائيا ما قد أصاب أنظمتك و نهبط في كوكب آخر مشابه!!!
حبيبة: قطعا لا.... الاحداثيات كلها سليمة تماماً...نحن في مجرة درب التبانة...كوكب الأرض...لا توجد أدني احتمالات الخطأ...كما أن هذا هو المجال الجوي المصري.
آدم: حبيبة... أرسلي إشارات التعارف إلي برج المراقبة الخاص بالقاعدة
حبيبة: حسنا ايها القائد...
طيبة 17 تنادي برج القاهرة...
طيبة 17 تنادي برج القاهرة...
جاري ارسال إشارات التعارف الخاصة بتحديد الصديق...
و تمر ثوان و كأنها عقود...
أيها القائد... بلغنا ارتفاع حرج... عشرة كيلومترات...لا نتلقي أي رد من القاعدة...
أستل آدم جهاز الإتصال و هتف:
إلي قاعدة الأهرام الفضائية...
هنا القائد آدم من القوات الفضائية المصرية... قائد المقاتلة طيبة 17...
رقمي التعريفي ألفا 222/ايكو 777 أكرر ألفا 222/ إيكو 777...
إلي قاعدة الأهرام
قاطعته روبينا و هي تهتف و تشير إلى الأمام:
آدم... أنظر هناك...
نظر آدم إلي حيث أشارت...
كانت هناك علي مرمي البصر عدة مقاتلات حربية تقترب من طيبة 17 متخذة تشكيل قتال...
آدم: ربما لديهم مشكلة في الإتصال و بعثوا لنا ذلك السرب من أجل التعارف البصري...لكن عجبا...شكلها غريب تلك المقاتلات...لما هي سوداء اللون هكذا!!! منذ متي و القوات الفضائية تستخدم هذا اللون لمقاتلاتها!!!
روبينا: ربما حدث ذلك أثناء سفرنا...
آدم: ربما... حبيبة...خفضي السرعة من أجل القيام بالتعرف البصري...
حبيبة: جارى العمل... أيها القائد...أنهم يغلقون علينا... يغلقون علينا رادارتهم...إنهم يقومون بتوجيه صواريخ جو جو علينا....يا خالق السماوات...
آدم: اللعنة...إنهم يستعدوا لإطلاق النار علينا...حبيبة... أطلقي الشراك الدفاعية من أجل تشتيت الصورايخ...أطلقي الحارق اللاحق...أقصي طاقة للمحركات إلي الاعلي... إنطلق هيا...
و دوت صوت أجهزة الإنذار داخل قمرة القيادة في طيبة 17...
حبيبة: تم إطلاق الشراك الدفاعية...إننا نرتفع باقصي طاقة تسمح بها المحركات...لم يعد لدينا الكثير من الوقود...
و شقت طيبة 17 الهواء بزاوية حادة في سبيل تفادي الصواريخ الأربع التي أطلقت تجاهها...
حبيبة: نحن نتسلق الهواء بسرعه كبيره...ألفا متر في الثانيه...قوة الضغط... 12G...9G...6G...4G...
روبينا: يا الله ...سوف أفقد وعيي من شدة قوى التسارع...
حبيبة: لقد انفجر الصاروخ الاول بإحدى الشراك الدفاعية
آدم (يصرخ و هو ممسكاً بقوي بعصا القيادة): إلي اقسي اليسار.... زود السرعة... هيا...
و شاهد آدم من بين العرق الغزير المتصبب علي عينيه الصاروخين الثاني و الثالث و هما يرتطمان ببعضهما البعض عبر شاشة الرادار...
حبيبة: مازال لدينا الصاروخ الرابع...
آدم: حسنا... روبينا... تمسكي جيداً...
و الآن...
و انخفض آدم بمقدمة المقاتلة بزاوية حادة و بسرعه خرافية متجها صوب الارض... صوب رمال الصحراء...
روبينا ( صارخة): آدم... ماذا تفعل!!! هل تنوي قتلنا!!!
آدم: لا بكل تأكيد...
و استمرت طيبة 17 في الإقتراب من رمال الصحراء الغربية بسرعه رهيبة زادت مع تأثير الجاذبية...
إنخغض أنف المقاتلة في عنف و كأنها تستعد للغوص في الرمال الملتهبة...
و من خلفها الصاروخ...
حبيبة: بلغنا ارتفاع 1000 متر...و نهوي...
800 متر...
600 متر...
شاشات المقاتلة تلتمع باللون الأحمر...
صوت أجهزة الإنذار...
400 متر...
صراخ روبينا...
200 متر
العرق الغزير المتصبب علي جبهة آدم...
100 متر....
رمال الصحراء تتطاير في عنف...
50 متراً...
إنذار الإصطدام بالأرض يصرخ في قمرة القيادة...
صراخ روبينا...
الرمال تتطاير في عنف و تحتك بجسد المقاتلة...
و الصاروخ...
20 متراً...
آدم: و الآن...
و سحب ذراع الدفع إلي الأعلي بكل قوة...
و صرخ آدم:
حبيبة...قوة الدفع القصوي... المحرك الرئيسي و المحركات الثانويه...إلي الأعلي بكل قوة...
و في مشهد أسطوري يبدو و كأن الزمن قد تباطئ فيه....إنخفضت مؤخرة المقاتلة نحو رمال الصحراء مزيحة إياها بعنف شديد إلي عدة كيلومترات بفضل الطاقة الحركية المرعبه و ارتفع أنف المقاتلة نحو السماء...
أقل من جزء الثانية...تحولت المقاتلة إلي ما يشبه الصاروخ المندفع من قاعدة أرضية نحو السماء علي إرتقاع لا يتجاوز عدة أمتار من الأرض...
أنطلقت طيبه 17 من جديد تشق السماء مع قوة ضغط و جاذبية تكاد أن تشطر بدنها...
و دوي انفجار الصاروخ الرابع و الاخير في رمال الصحراء...علي بعد جزء من الثانية من جسد طيبه 17...
اهتزت المقاتلة بعنف و الموجة الإنفجارية تلحق بها...
اهتز كل شيء بداخل المقاتلة...
اختلط وهج الانفجار بوهج اجهزه الإنذار داخل قمرة القيادة...
روبينا تدفع الرافعة مع آدم بإتجاه الأعلي بكل قوة...
العرق الغزير...
حبيبة: نجونا من الإنفجار المباشر... أيها القائد... لقد قمت بعمل مناورة Slow S...كانت مناورة خطرة...لكنك قد فعلتها بمهارة فائقة بالذات بمقاتلة بذلك الحجم و الوزن...
روبينا: قد فعلتها يا زوجي العزيز...كم أنا فخورة بك...
حبيبة: هناك أضرار بدروع المقاتلة...فقدنا طاقة المحرك الرئيسي...أيها القائد... إنهم يغلقون علينا مرة أخرى... يستعدون لإطلاق النار مرة أخرى...
روبينا: يا خالق السماوات... حبيبة...أستعدي لإطلاق النار...الطوربيدات الفضائية من 1 إلي 8... أغلقي عليها الرادار...
آدم (صارخا و هي يدفع عصا التحكم نحو الأعلي): لا لا مستحيل...
روبينا ( متعجبة): ماذا؟؟؟؟ ماذا تقول!!!
آدم: أقول مستحيل...هذه مقاتلات مصرية...لن أطلق النار على مقاتلات مصرية...أفضل الموت علي ذلك...أنا لست خائنا أبدا... لست خائنا...
روبينا: و لكن...
آدم: حبيبة...أقصي طاقة إلي خارج الغلاف الجوي...هذه مقاتلة فضائية... مصممة للعمل و القتال في الفضاء...حيث لا وجود للهواء و الجاذبية....نحن الأضعف داخل الغلاف الجوي..
حبيبة: علم...جارى تفعيل المحركات الثانويه بأقصى قوتها...إننا نندفع بقوة صوب الفضاء...
روبينا: يجب علينا بلوغ سرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية...11 كم في الثانية... حبيبة، كم تبقي من الوقت للبلوغ إلي سرعة الإفلات!!!
حبيبة: 7 ثوان...
6 ثوان...
و واصلت طيبة 17 الصعود...
5 ثوان...
4 ثوان...
أجهزة الإنذار المتوهجة باللون الاحمر...
العرق الغزير...
3 ثوان...
ثانيتان...
حبيبة ( صارخة بصوت عال): اللعنة..انهم يغلقون علينا مجدداً...
آدم: اللعنة...أين ذهبت تلك المقالات!!!
حبيبة: انها ليست المقالات التي تغلق علينا هذه المرة...
روبينا: يا اللهي ...من إذا!!
حبيبة: إنها...إنها اقمار صناعيه عسكرية في المدار...
و ارتفع صوت أجهزة الإنذار و تهوج الشاشات الحمراء داخل طيبه 17 مرة أخرى...

كمين...
لحظات أخرى من الصمت بددتها كلمات روبينا...
يا خالق السماوات... ماذا تفعل تلك الأقمار الصناعية؟؟؟ هل تكتفي بالمراقبة فقط!!!
حبيبة: جارٍ تحليل البيانات... ممممم... جارٍ تتبّع الإشارات الصادرة عنها وجارٍ التحليل الطيفي...
روبينا: ماذا يجري!!!
حبيبة: تم التقاط مجموعة ترددات ما بين قنوات اتصال مشفرة بين تلك الأقمار الاصطناعية... إنها تتواصل مع بعضها بتقنيات ذكاء اصطناعي متطورة جدًا...
آدم: ثم!!!
حبيبة: جارٍ اختراق شبكة تواصل الأقمار الصناعية بواسطة أنظمتنا.... جارٍ معالجة البيانات التي تم الوصول إليها.... هناك تشويش... جدار ناري Fire Wall تم تفعيله ضد أنظمتنا...
روبينا: يا إلهي.... لقد أدركوا أننا نتجسس عليهم... قد كشفوا أمرنا...
حبيبة: يا إلهي... إنهم يقومون بشحن طاقاتهم... أنظمتي تستشعر مستويات عالية جدًا من الطاقة تتكثف ما بين الأقمار...
جارٍ معالجة المزيد من البيانات...
جارٍ معالجة البيانات...
آدم: أسرع يا حبيبة بالله عليكِ...
حبيبة: إنهم يستعدون لإطلاق مجالات عالية جدًا من الطاقة باتجاهنا... شباك من الطاقة تتشكل كشباك الصيد تتشكل على حافة الغلاف الجوي...
باقي 10 ثوانٍ على الإطلاق...
روبينا: ماذا ننتظر إذًا!!! فلنبلغ سرعة الإفلات قبل أن يطلقوا علينا تلك الشباك اللعينة...
آدم: مستحيل... لن تستطيع الإفلات منهم...
9 ثوانٍ...
8 ثوانٍ...
أجهزة الإنذار...
العرق الغزير...
7 ثوانٍ...
آدم: إلى الأسفل... بمنتهى السرعة...
وضغطا آدم وروبينا عصا التحكم معًا مرة أخرى، لكن في اتجاه الأسفل تلك المرة....
5 ثوانٍ...
هبوط سريع يكاد يحطم دروع المقاتلة المنهكة أصلًا...
4 ثوانٍ...
الحرارة تتصاعد حول دروع المقاتلة بشكل مخيف...
مزيدًا من القوة إلى الأسفل...
3 ثوانٍ...
قوى الجاذبية لا تحتمل...
5G...
7G...
روبينا (تصرخ): رحماك يا خالق السماوات...
ثانيتان...
العرق الغزير المتصبب على جبهة آدم...
كل شيء يهتز في عنف...
حبيبة: قد أفلتنا من مرمى شباك الطاقة... مرحي.. نطير على ارتفاع منخفض جدًا من الأرض... بضع عشرات من الأمتار... مرحي...
روبينا: قد نجونا...
آدم: ليس تمامًا...
وأشار إلى شاشة الرادار...
آدم: انظروا...
روبينا: يا خالق السماوات... إنها تلك المقاتلات السوداء اللعينة تطاردنا من جديد...
آدم: قد وقعنا في كمين... كمين محكم... نيران مطبقة علينا على كافة الارتفاعات... حبيبة... أقصى سرعة صوب الجنوب...
حبيبة: إنهم يستعدون لإطلاق النار علينا مرة أخرى...
آدم: يا الله... صواريخ مرة أخرى!!!
حبيبة: لا... إنها طلقات من... من البلازما... قد بدأوا في إطلاق النار بالفعل...
آدم (يشد عصا التحكم في قوة ناحية اليسار): روبينا اجذبي معي بكل قوة... حبيبة، أقصى طاقة إلى اليسار.... حافظي على السرعة والارتفاع...
والتهبت رمال الصحراء مرة أخرى بفعل طلقات البلازما...
آدم: أقصى طاقة إلى اليسار...
حبيبة: إطلاق مكثف جدًا...
روبينا: كيف حال الدروع والطاقة!!!
حبيبة: الطاقة تنخفض إلى حد مرعب... الدروع متضررة بنسبة ٪60...
روبينا: آدم...
واهتزت المقاتلة في عنف...
حبيبة: لقد أُصبنا... طلقات البلازما تعطب ما تبقى من قوة حماية الدروع الفضائية.... الدروع ٪20 فقط...
روبينا: آدم... حان وقت إطلاق النار وإلا هلكنا... حبيبة... أطلقي الصواريخ التي في الخلفية...
حبيبة: علم....
وانطلق صاروخان...
وتحوّلت مقاتلتان من الأربع إلى كتل من اللهب فورًا...
روبينا: عمل رائع يا حبيبة... مزيدًا من الصواريخ...
حبيبة: عجبًا.... لست أنا من أطلق النار... هناك عطل في نظام إطلاق الصواريخ... الدروع أصبحت لا تعمل تقريبًا...
وقبل أي كلمة أخرى...
شاهد آدم وروبينا صاروخين آخرين ينطلقان...
ليس من طيبة 17...
بل...
من وسط رمال الصحراء...
وفي أقل من ثانية...
اشتعلت المقاتلتان المتبقيتان وتناثرت شظاياهما على رمال الصحراء...
لكن...
كانتا قد أطلقتا نيرانهما على طيبة 17 قبل أن تسقطا بأجزاء من الثانية...
وأصابتها...
أصيبت طيبة 17...
واهتزت بعنف...
حبيبة: فقدنا كافة الدروع... الطاقة أقل من ٪1...
صرخات روبينا...
العرق الغزير المتصبب على جبهة آدم...
حبيبة: فشل تام في الأنظمة...
شاشات المقاتلة الحمراء تبدو وكأنها تنازع....
صوت أجهزة الإنذار...
كل شيء يهتز في عنف...
حبيبة: إننا نسقط... الارتفاع...
ولم تكمل حبيبة...
نفذت الطاقة...
انهارت الدروع...
فشل تام في الأنظمة...
رمال الصحراء تقترب في سرعة مخيفة...
روبينا (صارخة في رعب): آدم... انظر هناك...
ونظر آدم حيث أشارت...
هناك...
على بعد مئات الأمتار...
ووسط رمال الصحراء...
كانت الرمال تنزاح جانبًا في سرعة كبيرة...
كاشفة عن...
بوابة ضخمة تنفتح وسط رمال الصحراء الملتهبة...
روبينا: هناك شيء ما يسحبنا... شيء ما قوي.. قوي جدًا يجذبنا تجاه تلك البوابة... يا خالق السماوات...
و...
أظلم كل شيء...
ثينيس
هبطا...
لكن هبوطهما هذه المرة لم يكن سقوطًا.
كانت طيبة 17 تنزلق ببطء نحو أعماق الأرض، بعد أن أنهكتها المعركة الأخيرة مع المقالات والأقمار الصناعية المعادية.
لم يبقَ في خزاناتها شيء تقريبًا.
نفدت الطاقة.
نفد الوقود.
وتلاشت طبقات دروعها الخارجية واحدةً تلو الأخرى تحت وطأة الضربات التي تلقتها في المعركة.
كانت أجنحتها المعدنية تحمل آثار الاصطدامات، وامتدت على هيكلها خطوط من الاحتراق، بينما كانت أنظمتها الداخلية قد دخلت في حالة خمول شبه كامل.
لم تعد قادرة على الطيران.
ولم تكن قادرة حتى على السقوط وحدها.
ومن أسفلها، في أعماق الأرض، انطلقت حزم هائلة من أشعة الطاقة.
تسللت الأشعة عبر الظلام، والتفت حول طيبة 17 من جميع الجهات، ثم أمسكت بها كما لو كانت أيدي غير مرئية.
ارتفع ضوء ذهبي حول هيكل المقاتلة.
ثم بدأ الهبوط.
ببطء...
وبهدوء...
وكأن قوةً خفية تحملها في كفها.
انفتحت أمامها بوابة هائلة داخل باطن الأرض، وما إن عبرتها حتى ظهرت مدينة عسكرية كاملة، محاطة بجدران ضخمة من معدن داكن لامع، تتخللها خطوط مضيئة تتحرك باستمرار كأنها شرايين تمتد داخل جسدٍ عملاق.
وفي منتصف تلك القاعدة...
كانت هناك فقاعة هائلة محصنة.
قبة شفافة متعددة الطبقات، تحيط بها حلقات معدنية ضخمة تدور ببطء حول محورها، وتنبعث منها موجات طاقة متتابعة.
دخلت طيبة 17 إلى الفقاعة.
وفي اللحظة التي تجاوزت فيها مجالها الخارجي، انخفضت سرعتها أكثر، ثم استقرت فوق منصة هبوط دائرية، بينما انطفأت أشعة الطاقة التي كانت تحملها بالتدريج.
هبطت المقاتلة...
بلطف.
ولأول مرة منذ بداية المعركة، لامست عجلاتها أرضًا حقيقية.
ساد الصمت.
ثم أضاءت المنصة تحتها.
امتدت خطوط ضوئية من الأرض إلى هيكل طيبة 17، أخذت تفحصها قطعةً قطعة، وتقرأ حالتها الداخلية، وتحدد أماكن التلف، وتقدّر ما تبقى من طاقتها.
وحولها...
كانت القاعدة العسكرية تعج بالحياة.
صفوف لا تنتهي من المقاتلات.
مئات...
بل آلاف الطائرات الحربية مصطفة في تشكيلات دقيقة، كأنها جيوش فرعونية تستعد لعبور الأبدية.
لم تكن طائرات بالمعنى الذي عرفه آدم.
كانت أشبه بمزيج بين المقاتلات المصرية القديمة وأحدث ما يمكن أن تصل إليه حضارة بعيدة عن عصره بآلاف السنين.
مقدمات بعضها حملت هيئة الصقر، وأخرى اتخذت أشكالًا مستوحاة من رؤوس الآلهة المصرية القديمة، لكن كل ذلك كان مصاغًا بمواد معدنية سوداء وذهبية، تتوهج تحت سطحها شبكات من الطاقة.
كانت بعض المقاتلات صغيرة وسريعة، ذات أجنحة حادة تشبه أجنحة الصقور.
وأخرى ضخمة، أشبه بقلاع طائرة، تحمل على جوانبها مدافع طاقة هائلة.
وبينها وقفت مركبات مدرعة على الأرض، تحمل رموزًا مصرية مضيئة، بينما تحركت أسراب من الطائرات الصغيرة ذاتية القيادة في السماء الداخلية للقاعدة، تقوم بعمليات الفحص والحماية وإعادة التزود بالطاقة.
وفي أعلى القاعدة، ارتفعت رايات ضوئية ضخمة.
لم تكن من قماش.
كانت صورًا ثلاثية الأبعاد تتحرك في الهواء.
صقر.
تاج.
عين حورس.
ورمز الأرضين.
وكانت الرموز تتبدل فوق بعضها في صمت، بينما تتدفق حولها بيانات مضيئة بلغة لا يستطيع آدم قراءتها.
ثم فُتح باب طيبة 17.
ظهر آدم وروبينا.
وحولهما انتشر عدد من الحراس.
كانوا مدججين بالسلاح، يرتدون دروعًا كاملة من معدن داكن، تتخللها خطوط ذهبية مضيئة، وعلى أكتافهم رموز مصرية قديمة.
لم تكن أسلحتهم تشبه البنادق التي عرفها آدم.
كانت أسلحة طاقة قصيرة، تتوهج أطرافها بلون أبيض شديد، بينما حمل بعضهم على ظهورهم وحدات طاقة ضخمة، وأحاطت بأجسادهم حقول حماية شفافة بالكاد تُرى.
ومع ذلك...
لم يكن في حركتهم شيء من العدوان.
اقتربوا منهما بهدوء، وأحاطوا بهما في تشكيل منظم، ثم أشار أحدهم إلى مركبة تنتظر على مسافة قريبة.
ركبا.
وانطلقت المركبة.
لم تصدر محركًا.
لم تهتز.
ارتفعت عن الأرض بضعة سنتيمترات، ثم اندفعت إلى الأمام في صمت كامل.
كانت مركبة انسيابية ذات سطح أسود لامع، تتخلله خطوط ذهبية، ونوافذها شفافة تمامًا.
لم تكن تسير فوق الطريق...
بل فوقه.
وتغير شكلها مع كل انتقال من منطقة إلى أخرى.
في المناطق الضيقة، انكمش هيكلها.
وفي الممرات المفتوحة اتسعت جوانبها.
وحين وصلت إلى بوابة المدينة، اختفت عجلاتها تمامًا، وارتفعت في الهواء.
وانفتح أمامها ممر هائل.
ثم ظهرت المدينة.
مدينة لا تشبه أي مدينة عرفتها البشرية.
كانت حضارة كاملة مخفية تحت أحشاء الأرض.
امتدت إلى ما وراء حدود الرؤية، تحت قبة هائلة لا يكاد البصر يدرك نهايتها.
لم يكن سقف القبة صخريًا.
كان غشاءً شفافًا متعدد الطبقات، تعبر داخله تيارات من الطاقة، وتظهر خلفه سماء اصطناعية نابضة بالحياة.
نجوم.
كواكب.
مجرات.
شهب بعيدة.
حتى حركة السماء كانت تحاكي دوران الكون الحقيقي بدقة مذهلة.
وكانت هناك شموس صناعية صغيرة تتحرك في مدارات محسوبة، تضبط الإضاءة والحرارة وفق مناطق المدينة وساعاتها.
كانت المدينة نفسها تعمل ككائن حي.
الجدران تستشعر الحركة.
الأرضية تعيد تشكيل مساراتها.
الأبواب تفتح دون لمس.
المباني تغير درجة عزلها وشفافيتها بحسب الطقس والوقت.
والهواء نفسه كان يمر عبر منظومة هائلة من المرشحات الذكية، فتتحكم المدينة في حرارته ونقائه ورطوبته وتركيبه.
في قلب المدينة...
كان النيل.
نهر حقيقي يجري بين المباني والحدائق.
لكن الماء لم يكن مجرد ماء.
كانت تحته شبكة من الأنابيب البلورية تنقل الطاقة والمياه والمعادن، بينما تتحرك داخلها جسيمات مضيئة كأن النهر نفسه يحمل شريان الحضارة.
وعلى ضفتيه امتدت حدائق هائلة.
أشجار ضخمة.
نباتات نادرة.
زهور تتوهج في الظلام.
ومزارع معلقة فوق بعضها في طبقات تمتد إلى ارتفاعات هائلة.
كل شيء يُزرع داخل المدينة.
كل قطرة ماء يعاد تدويرها.
كل ذرة من الطاقة يعاد استخدامها.
لم تكن هناك نفايات.
ولا دخان.
ولا ضجيج.
حتى أصوات الناس كانت تختفي داخل منظومة تمتص الموجات الصوتية العالية، لتظل المدينة في حالة من الهدوء المهيب.
ارتفعت الأبراج في كل مكان.
أبراج من معدن وبلور وحجر، تتداخل فيها هندسة المعابد المصرية القديمة مع تقنيات لم يعرفها آدم في عالمه.
على واجهاتها ظهرت نقوش هيروغليفية مضيئة.
لكن النقوش لم تكن ثابتة.
كانت تتحرك.
وتتغير.
وتتصل ببعضها.
ثم تتحول إلى خرائط، وبيانات، وصور ثلاثية الأبعاد، وشبكات معلومات تمتد بين مباني المدينة كلها.
كانت اللغة القديمة قد أصبحت نظام تشغيل لحضارة المستقبل.
وفوق الشوارع تحركت آلاف المركبات الطائرة.
بعضها صغير كأنه سيارة.
وبعضها ضخم كأنه قصر معلق في الهواء.
وكانت كلها تتحرك دون طيار، دون إشارات مرور، ودون اصطدام واحد.
مجال مغناطيسي هائل يوجه كل مركبة إلى مسارها قبل أن تتحرك أصلًا.
وفي أعماق المدينة، ظهرت بوابات دائرية ضخمة.
كانت بوابات انتقال.
يدخل إليها الناس والمركبات...
ويختفون.
ثم يظهرون في مكان آخر من المدينة، أو في مدينة أخرى تحت الأرض.
شبكة مواصلات لا تعتمد على المسافة.
وفي أماكن أخرى، ارتفعت مراصد هائلة داخل تجاويف صخرية ضخمة.
مراصد تراقب سطح الأرض.
الأقمار الصناعية.
الفضاء.
بل وحتى أعماق الكواكب البعيدة.
كانت الحضارة التي تحت الأرض لا تختبئ من العالم...
بل تراقبه.
وتعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه.
واصلت المركبة طريقها.
حتى بدأت الأبراج تنخفض تدريجيًا.
وظهر في الأفق بناء هائل.
كان القصر الملكي.
لم يكن قصرًا بالمعنى الذي عرفه التاريخ.
كان مدينة داخل المدينة.
امتدت جدرانه من الحجر الأسود اللامع، تتخللها عروق ذهبية تتحرك داخلها الطاقة.
ارتفعت بوابته إلى عشرات الأمتار، وفوقها ظهر رمز الأرضين محاطًا بجناحين من الضوء.
وحين اقتربت المركبة، انفتحت البوابة وحدها.
لم يلمسها أحد.
دخلت المركبة إلى ساحة هائلة، تتوسطها بحيرة دائرية صافية، وفي قلب البحيرة ارتفع تمثال ضخم لمصر في هيئة امرأة تحمل تاجي الشمال والجنوب.
خلف التمثال ارتفعت عشرات الأعمدة.
كل عمود يحمل تاريخًا.
كل تاريخ يمثل عصرًا من عصور الحضارة التي عاشت تحت الأرض.
كانت هناك قاعات للعلم.
قاعات للحرب.
قاعات للمعرفة.
ومكتبات لا تحتوي على كتب فقط، بل على ذكريات محفوظة داخل بلورات شفافة.
كان القصر يحتفظ بتاريخ مصر كلها.
ليس كما كتبه المنتصرون...
بل كما عاشه أهلها.
دخل آدم وروبينا إلى القصر.
امتدت أمامهما قاعة طويلة، أرضيتها من حجر أسود مصقول تعكس صورتهما، بينما كانت على الجدران مشاهد ثلاثية الأبعاد تتحرك في صمت.
حروب.
هجرة.
سقوط.
اختباء.
بناء.
نهضة.
آلاف السنين تمر أمامهما في لحظات.
وفي نهاية القاعة...
ظهرت بوابة ضخمة.
انفتحت ببطء.
وخلفها كانت قاعة العرش.
كانت القاعة هائلة، ترتفع إلى قبة عالية مرصعة بآلاف النقاط المضيئة، تشبه سماءً ليلية كاملة.
وفي منتصفها امتد طريق طويل من الحجر الأسود، تحيط به أعمدة ضخمة على هيئة صقور مصرية، تحمل في مخالبها دوائر من الطاقة المتوهجة.
وفي نهاية الطريق...
ارتفع العرش.
لم يكن مصنوعًا من ذهب.
بل من حجر أسود عميق تتخلله خطوط من ضوء ذهبي، وكأن البرق قد تجمد داخله.
وخلف العرش ارتفعت خريطة ضخمة لمصر.
لكنها لم تكن خريطة سطحية.
كانت تُظهر مصر فوق الأرض...
ومصر تحت الأرض.
شبكة هائلة من المدن والأنفاق والقواعد والمنشآت، تمتد من الجنوب إلى الشمال.
وكان فوق الخريطة تاج واحد.
تاج الأرضين.
توقفت المركبة.
فتح الحراس الباب.
خطا آدم وروبينا إلى القاعة.
وفي اللحظة التي وطئت فيها أقدامهما أرضها، خفتت جميع الأضواء.
وساد الصمت.
ثم أضاء العرش.
ببطء...
ظهر رجل من خلفه.
كان يرتدي درعًا ملكيًا أسود تتخلله خطوط ذهبية، وعلى صدره رمز الأرضين.
وفوق رأسه ارتفع تاج غريب، لكنه لم يكن يشبه أي تاج عرفه التاريخ.
كان وجهه هادئًا.
عيناه ثابتتان.
وفي نظرته شيء جعل آلاف السنين تبدو كأنها لم تكن سوى لحظة واحدة.
تقدم خطوة.
ثم أخرى.
حتى وقف أمامهما.
كان هو...
رِمران.
ملك مصر .
الملك الذي حمل إرث حضارة عاشت في الظلام...
والملك الذي تستعد الأرض كلها، من أجله، لأن تشهد عودة أبنائها.

الملك رمران...
.
توقف آدم و روبينا أمام عرش الملك، محدقين بكل ما حولهم ذاهلين...و من أعينهم تتطاير آلاف و آلاف من الأسئلة...دون إجابات...
أين نحن؟؟؟
أي زمان هذا؟؟؟
أتلك هي مصر؟؟؟
من هولاء القوم؟؟؟
لكن...
أي قوم؟؟؟
من هم فوق الأرض؟؟؟و لم قد أطلقوا علينا النار!!!
أم... هولاء؟؟؟ و لم أنقذونا!!! بل و قاموا بقصف و تدمير من كانوا على وشك قتلنا؟؟؟
أيتعاملون بمدأ " عدو عدوي صديقي ''!!!
و من قال إننا أعداء الآخرين من الأساس!!!
كيف شيدوا تلك المدينة المهيبة في باطن الصحراء!!!
من اين يأتون بالطاقة!!!
من أين لهم بكل مقومات الحياة!!!
منذ متي و هم هنا!!!
ترى ما سر العداوة التي بينهم و بين سكان السطح!!!
ماذا سوف يفعلون بنا!!!
و السؤال الأخطر...
ماذا حل بمصر؟؟؟
أي ذهبت مصر التي نعرفها!!!
يا خالق السماوات...
قام الملك تاركاً عرشه و تقدم خطوات قليلة واثقة تجاه آدم و روبينا...
صمت لبرهة...ثم قال...
@#$©®§∆»«^π
أشارت روبينا إلي ساعة يد آدم و التي تحوي مترجما فورياً كان آدم يستخدمه في حواره مع سكان الكوكب روبي و قادة الجيوش الفضائية التابعة لمجرة اندروميدا أثناء الحملة العسكرية الاخيرة علي الكوكب المظلم...
كوكب ست
قال آدم عبر المترجم المثبت إلي ساعده: مرحبا...أنا القائد آدم من القوات الفضائية المصرية، اقود المقاتلة طيبة 17 التي قامت قواتكم مشكورة بإنقاذنا و هذه هي زوجتي...الأميرة روبينا ولية عهد الكوكب روبي من مجرة اندروميدا
و في لازمن تقريباً كان صوت الملك يأتي عبر المترجم الخاص بآدم: أنا الملك رمران. أنا مشتاق إلي سماع قصتكم...لكن أخبروني... كيف وجدتم مدينتي!!! رائعة... أليس كذلك!!!
روبينا: بلي أيها الملك...روعة...ما اسمها يا ترى!!!
الملك رمران: ثينيس... تدعي ثينيس... مدينة ثينيس العظيمة...
آدم (شاهقا) : ماذا!!! يا الهي...
روبينا: ماذا عن اسم المدينه يا آدم...يبدو جميلا...
نظر الملك رمران إلي آدم بعمق بالغ، قم قال: من الواضح أنك لديك الكثير كي تحكيه...أنا واثق من أن لديك خلفية تاريخة ممتازة...
روبينا: قطعيا...
الملك رمران: لدي سؤال آخر قبل أن تبدأ في السرد أيها القائد: بأي لغة تتحدث؟؟؟
آدم: العربية...
الملك رمران: العربية!!! لم اسمع بها قط...بل لا يوجد من ينطق بها أصلا أو حتي سمعنا بها يوماً ما!!!
آدم ( ناظرا إلي الملك و روبينا و في عينيه بريق لمحات من الفهم):
تعالي يا روبينا... دعينا نعود آلاف السنين إلى الوراء، آلاف السنين من التاريخ الذي أعرفه...إلى زمنٍ لم تكن فيه مصر قد أصبحت بعدُ المملكة التي نعرفها في...في زماننا..
روبينا: إلى أي زمن تقصد؟
آدم: إلى عصر ما قبل الأسرات... تلك الحقبة التي سبقت قيام الأسرة الأولى وتوحيد القطرين، وكانت مراحلها الأخيرة تقريبًا بين 3500 و3100 قبل الميلاد.
روبينا: و كيف كانت مصر في ذلك الزمن؟
آدم: لم تكن دولة موحدة بعد. كانت هناك مجتمعات ومستوطنات ومراكز سياسية متعددة، خصوصًا في صعيد مصر. وكانت المنطقة التي نعرفها اليوم باسم الأقصر مأهولة بالفعل، لكنها لم تكن تُسمى «الأقصر» ولا «طيبة» بعد.
روبينا: وماذا كان اسم مصر في ذلك الوقت؟
آدم: هنا علينا أن ننتبه إلى أمر مهم يا روبينا...
في عصر ما قبل الأسرات، نحو 3500–3100 قبل الميلاد، لا نستطيع أن نعطي مصر اسمًا واحدًا مؤكدًا كما نعرفه من العصور اللاحقة؛ لأن الدولة المصرية الموحدة نفسها لم تكن قد نشأت بعد.
روبينا: إذن لم يكن لها اسم؟
آدم: كان للمصريين تصورهم لأرضهم، وظهرت لاحقًا أسماء مصرية قديمة موثقة، لكننا لا نستطيع إسقاطها بأمان على كل مرحلة من مراحل ما قبل الأسرات.
وعند قيام الدولة وتوحيد القطرين، ظهر الاسم المصري القديم «كِمِت» (Kmt)، أي «الأرض السوداء»، في إشارة إلى تربة وادي النيل الخصبة، في مقابل الصحراء «دِشرت»، أي «الأرض الحمراء» و لاحقا تطورت كلمة دشرت الي Desert..اي صحراء باللغة الإنجليزية
روبينا: و ماذا عن «واست»؟ أليس هذا اسم طيبة القديم؟
آدم:
بلى، واست هو الاسم المصري القديم الذي عُرفت به طيبة في العصور التاريخية، لكنه موثق في فترات لاحقة. لذلك لا نستطيع الجزم بأنه كان اسم المنطقة في عام 3500 قبل الميلاد.
روبينا: واللغة؟ ماذا كان المصريون يتحدثون آنذاك؟
آدم: كانوا يتحدثون شكلًا مبكرًا من اللغة المصرية، يصفه الباحثون بصورة تقريبية بـ«المصرية البدائية» أو ما قبل المصرية القديمة. لكننا لا نستطيع معرفة نطقها وكلماتها بدقة؛ فلا توجد لدينا نصوص مكتوبة كاملة من ذلك الزمن.
روبينا: إذن لم تكن الهيروغليفية موجودة؟
آدم: ليس بالشكل الذي نعرفه لاحقًا. ظهرت في أواخر عصر ما قبل الأسرات رموز وعلامات أخذت تتطور تدريجيًا حتى أصبحت نظام الكتابة المصرية المعروف.
روبينا: و ماذا حدث بعد ذلك؟ كيف انتقلت مصر من هذه المراكز المتفرقة إلى دولة واحدة؟
آدم: هنا يا روبينا... تبدأ واحدة من أعظم صفحات التاريخ المصري.
روبينا: و من كتب تلك الصفحة؟
آدم:ملك ارتبط اسمه في الذاكرة المصرية بتوحيد القطرين...
روبينا: مينا؟؟؟
آدم:نعم... مينا، المرتبط تقليديًا بنارمر. ومن هنا تبدأ حكاية مصر الموحدة... حكاية الملك الذي ارتبط اسمه ببداية الدولة المصرية الأولى...
أطلق آدم نظرة احتوت كلا من روبينا و الملك رمران، ثم أطلق سؤالا ناريا...
أتدركون!!! في تاريخ مصر الذي أعلمه، من أين قد بدأ الملك مينا كفاحه من أجل توحيد القطرين!!! القطر الجنوبي و القطر الشمالي من أجل توحيد مصر!!!
لم تحمل ألسنة أي من المستمعين أي إجابة... لذا قد أردف آدم قائلاً....
ثينيس...من ثينيس...من مدينة ثينيس في جنوب مصر... مصر التي اعرفها....
سادت لحظة من الصمت داخل القاعة...
قبل أن تبدد الصمت روبينا كعادتها...
روبينا و هي تشهق: ثينيس!!! هل نحن هنا في ثينيس!!! يا خالق السماوات...لكن...
قاطعها آدم قائلاً : ثينيس، أو «ثِني»، كانت مركزًا سياسيًا مهمًا في صعيد مصر خلال بدايات التاريخ المصري، ويُعتقد أنها كانت قريبة من أبيدوس.
وهنا يكمن الغموض... موقع ثينيس الدقيق لم يُحسم حتى الآن. أما أبيدوس، التي ارتبطت بها، فهي معروفة اليوم بمنطقة العرابة المدفونة في محافظة سوهاج.
ثينيس وأبيدوس ليستا المكان نفسه... لكنهما كانتا منطقتين متقاربتين ومرتبطتين سياسيًا ودينيًا في بدايات التاريخ المصري... التاريخ المصري الذي أعرفه...
تبادل آدم و الملك رمران نظرة ما بين عالمين مختلفين، عالمين قد يبدوان متشابهين...لكنها مختلفين... مختلفين إلي حد مرعب...
و من هنا نستطيع أن نقم بتركيب قطع البازل القليلة التي استطعنا فك شفراتها محاولين استكمال الصورة التي يكونها البازل الكبير...
أولا: اللغة العربية ليست معروفة هنا...في ذلك العصر، عصر ما قبل الاسرات في مصر التي اعرفها، نحو 3500 ق.م. كانت اللغات السامية نفسها في مراحل مبكرة جدًا، والعربية بصورتها التاريخية لم تكن قد ظهرت بعد. أقدم الشواهد التي نربطها بالعربية تأتي بعد ذلك بأكثر من ألفي عام.
روبينا: و ماذا اذا!!! لحظه...هل تعني أننا في الماضي...مصر القديمة و ليست تلك التي غادرناها في القرن السابع و الثلاثون!!!
آدم (ضاحكاً) : قد أصبتي كالعادة يا زوجتي الحبيبه... لكن في الجملة الأخيرة فقط... القرن السابع و الثلاثون...
روبينا: يا خالق السماوات!!! ماذا تعني!!!
آدم: ثانيا، ثينيس... مدينة ثينيس العظيمة... تلك التي نحن فيها الآن...و مدينة ثينيس في مصر التي اعرفها... بينهما تشابه... تشابه مرعب في نقطة واحدة... ليست كأي نقطة...هذا ليس مجرد تشابه أسماء...
روبينا: عم تتحدث؟؟؟
أشار آدم إلي الملك رمران قائلا: ثالثاً...الملك العظيم رمران و الذي يتخذ من ثينيس العظيمة مقرا و عاصمة لحكمه...و ذلك في مصر التي لا أعرفها...
أما في مصر التي اعرفها، فلقد اتخذ الملك مينا موحد القطرين من مدينة ثينيس العظيمة أيضاً منطلقا لجيوشه من أجل توحيد المملكتين... مملكة مصر السفلي و مملكة مصر العليا حتي كانت مصر التي اعرفها...
شهق الملك رمران و روبينا في ذات الوقت و صاحت الأخيرة كعادتها...
يا خالق السماوات...
آدم: تخيلوا فقط...لو قمنا بعكس أحرف اسم الملك رمران...لأصبحت نارمر...نارمر أي...مينا... مينا موحد القطرين...
ساد القاعة صمتاً يفوق صمت الكون ذاته...
و أردف آدم...
في مصر التي اعرفها...
نارمر موحد القطرين...
مملكة في الشمال و مملكة في الجنوب...
و في مصر التي لا أعرفها...
رمران موحد الأرضين...
مملكة فوق الأرض و مملكة تحت الأرض...
و تبادل نظرة قلقة مع روبينا قبل أن يفجر مفاجأة من العيار الثقيل...
هذا ليس ماضي مصر...
بل ماضي مصر في كونٍ آخر...
الخاتمة...
دوت جملة آدم الأخيرة في القاعة كألف الف قنبلة بنيت من جدار الصمت...
كون مواز...
حتي روبينا لم تنطق كعادتها كلما أصابها الذهول...
يا خالق السماوات...
كانوا يستشعرون ذلك... أو ما شابه...
لكن أي منهم في أعماقه لم يجرؤ على الفوه به...
أو حتي يتمناه...
مسافرين عبر المجرات و...الزمن...
زوجين من مجرتين مختلفتين...
مقاتل صنديد و قائد سرب...
مقاتلة فضائية و وريثة عرش كوكب بأكمله...
قاتلا معا... عبر المجرة...
خاضا في الفضاء معا...
تحديا الفيزياء الفضائية و الثقوب السوداء معا...
تحولا إلي فوتونات كي يبقيا معا...
تحديا قوانين الكون ذاته...
أصبحت دانا كي تتزوجه...ليبقيا معا...
أخترق جنبات الكون مع مقاتل من زمن مختلف...
كي يبقيا معا...
عادت اليه زوجة مرة أخرى بشكلها الحقيقي... ليبقيا معا...
يتحرك في أحشائها طفلاً منه... طفلاً سيحمل دماء و أفكار مجرتين... ليبقيا معا...
ضحت من أجله...
و فداها بروحه...
فقط...
ليبقيا معا...
معا حتي النهائية...
نطقاها معا...
عبر ربوع الكون...
لكن!!! ليس هذا الكون!!!
طافت الأفكار ذاته داخل رأسي تؤام الروح الكونية...
آدم و روبينا...
و تلاقت الأعين مرددة في ذات الازمكان...
همسا معا...
في بعدهم الخاص...
معا حتي النهاية...
و لو تبدلت الأكوان ♥️
الملك رمران: سيدتي ولية عهد الكوكب روبي... القائد آدم...أرى الان أن كل مننا يملك قطعا من البازل الكبير الذي قد جمعنا عبر المجرات و الأكوان...
روبينا: نحتاج إلى السرد من أجل الفهم و المساعده...
آدم: بكل تأكيد...مولاي الملك... لدي سؤال... أشعر أن قدومنا لم يكن مفاجأة لكم...أعني كنتم تنظرون شيئا ما مشابه...
الملك رمران: نعم...كنا ننتظر...ننتظر القطعة الأخيرة من البازل...
آدم: حسنا... لكن لا تخبرني رجائا أن ذلك كان من نبؤة العرافة أو كان منقوشا علي أحد جدران المعابد...
الملك رمران: لا أدرى إذا كان ما تقوله علي سبيل الجد أو انه من سبيل السخرية في كونكم...لكن لا بأس...نحن قوم علم...لدينا التكنولوجيا الخاصة بنا يا آدم...
آدم: أي تكنولوجيا تلك التي تبأت بمجئ حليف من كون آخر!!!
الملك رمران: التكنولوجيا الحيوية Space Biotechnology ( التقنية الحيوية الفضائية ) اعتقد انك تعرف الكثير عنها!!! أليس كذلك!!!
آدم: بكل تأكيد...
روبينا: بصفتي ولية عهد الكوكب روبي و هو بالمناسبة أكثر تقدما علميا من كل كواكب مجرة درب التبانة... استطيع القول أنكم قد قمتم بتطوير ذلك العلم منذ عهد سحيق و نحن الآن نطور علما آخر يعرف ب Cosmic Biotechnology ، أو (التقنية الحيوية الكونية).
الملك رمران ( منبهرا) : و ما الفرق بينها؟؟؟
روبينا: "المصطلح الأول يا سيدي هو Space Biotechnology، ونترجمه بـ (التقنية الحيوية الفضائية). هذا المجال عملي ومحدود بالنطاق الذي يصل إليه البشر حالياً. إنه يركز على التجارب التي نُجريها داخل محطات الفضاء أو مركباتنا في ظروف الجاذبية الصغرى.
الملك رمران: (يقاطعها مستفهماً) : وماذا نفعل هناك تحديداً؟
روبينا: نستخدمه لتطوير أدوية جديدة لا يمكن تصنيعها بنقاء كامل على الأرض، أو لدراسة كيف تنمو الخلايا والنباتات في الفضاء لكي نتمكن من توفير الغذاء والأكسجين لرواد الفضاء في الرحلات الطويلة. باختصار، هو علم تطبيقي بشري لخدمة رحلاتنا الفضائية الحالية.
أما المصطلح الثاني يا جلالة الملك، فهو Cosmic Biotechnology، أو (التقنية الحيوية الكونية). هنا نحن نخرج من حدود مركباتنا الفضائية إلى الكون الفسيح ككل.
هذا المصطلح أوسع وأكثر شمولاً؛ فهو يدرس أصل الحياة البيولوجية في الكون، وكيف يمكن للمكونات الحيوية أن تتفاعل مع الإشعاعات الكونية السحيقة، أو حتى البحث عن آثار حياة مجهرية على الكواكب الأخرى و نيازك الفضاء العميق
.الملك رمران: (مبتسماً بإعجاب) "آه! الآن فهمت. إذن Space تتعلق بمختبراتنا و جهودنا الحالية في الفضاء القريب، بينما Cosmic تحلق بعيداً في أسرار الكون الفسيح ونشأة الحياة فيه؟
روبينا: "بالظبط يا جلالة الملك! أحدهما يمثل مختبرنا الفضائي الحالي، والآخر يمثل أفقنا الكوني اللامحدود.
الملك رمران: عظيم...نحن قد أتخذنا مسارا أكثر جنوناً... أتعلمين ماذا يحدث عند وضع شريحة ذكية جدا تعمل بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في رأس كائن ذكي...كالصقر مثلا...من أجل تدعيم مركز الرؤية في عقله...
آدم: ستسع مجال بصره...المدي البصرى يصبح مرعبا و بتفاصيل أكثر وضوحاً... عين مرعبة...
الملك رمران: عظيم... تخيل أن تستخدم نفس تلك الفكرة لكن...
روبينا: لكن ماذا!!!
الملك رمران: علي أحد العيون... أعين الفضاء ذاته... عين قادره على رؤية كل شيء في الفضاء... لأن مدي سرعتها يفوق سرعة الضوء...هي تتحرك مع سرعة الكون ذاته... تقريبا...لان سرعة تمدد الكون في تزايد و ليست بطيئة أو ثابتة كسرعة الضوء...
روبينا: هل تقصد الثقوب السوداء!!!
ضحك الملك رمران حتي دمعت عيناه و أجابها قائلا: لا يا أميرة الكوكب روبي... ليست الثقوب السوداء... إنما... البوابات النجمية...
فقط تخيلي لو أنك لك القدرة على التحكم و لو بشكل جزئي علي إحدي تلك البوابات النجمية!!!
آدم: لأصبحت عين الفضاء الخاصة بكم...ياللروعة... استخدامات خرافية...كالنظر عبر... عبر الأكوان...
روبينا: يا خالق السماوات...أتدرى ما تقوله يا آدم!!!
الملك رمران: نعم يا سيدتي...زوجك محق تماماً...لديه خيال خصب...لكنه خيال علمي ذو أسي ليست كلها مثبتة في كونكم بعد... لازالت لديكم العديد من الحلقات المفقودة التي بالفعل قد وجدناها هنا
آدم: مثل ماذا أيضا؟؟؟
الملك رمران: مثل مركبتكم الفضائية طيبه 17... مركبة بدائية للغاية... نحن نقوم الان بإصلاحها و ترقية قدراتها كهدية تعارف منا إليكم...
آدم،: ماذا!!! طيبة 17 بدائية!!! لو كانت كذلك و انتم تملكون الأحدث و الافضل...لم تعيشون تحت الأرض كالجرذان!!!
أشار الملك رمران نحو الأعلي بأصبعه و قال: بسبب الإحتلال...هم الاقوي تكنولوجيا و عسكرياً حتي الآن...نحن نقاوم منذ آلاف السنين... تنقصنا قدرات بسيطة و لكنها ضرورية جداً من أجل... حرب التحرير الكبري...
آدم: ماذا ينقصكم تحديداً!!!
الملك رمران: تكنولوجيا مختلفة... قواعد اشتباك لم يعتادوا عليها...و ها أنتم ذا حاضرون جنبا إلى جنب مع تشكيلاتنا و خبراتنا القتالية معم عبر آلاف السنين.
آدم: و ماذا تطقون علي عينكم الكونية المحدثة تلك؟؟
الملك رمران : هي ليست عين كونية فقط...إنها...مكتبة الأكوان...
روبينا: هل مسموح لنا بزيارتها!!! كم تبعد عن كوكبكم!!!! ما هي إمكانياتها يا ترى؟؟؟
الملك رمران: من تحدث عن أي مسافات يا ولية عهد الكوكب روبي...أن مكتبة الأكوان في القاعة المجاورة لقاعة الحكم هذه...
روبينا: يا خالق السماوات!!!
الملك رمران: سنذهب اليها كي تعرفوا منها و نعرف منكن و نعرف جميعا من بعضنا البعض...لكن...
آدم: لكن ماذا؟؟؟
الملك رمران: هناك مأدبة ملكية خاصة في انتظاركم... ادعو الله ان تنول إعحابكم...لا يستطيع أحدهم التفكير و بطنه فارغ... أليس كذلك!!!
روبينا: بلي...
و همست الي آدم: علي الأقل ستكون أفضل من حساء الصراصير الفضائية إياه الذي لا تقدمون سواه علي مقاتلات الأسطول الفضائي المصري...
آدم: مرحي...فلتسمتعي بحساء صراصير من كون آخر إذا... نيا هاهاهاهاها
المك رمران: نحن لا نتناول الصراصير هنا في طعامنا، لكن إذا كانت تلك هي تقاليد كونكم، استطع جلبها لكم بكل سعادة...فقط اخبروني بطريقة اعدادها في مجرتيكما يا أبناء كون ملتهمي الصراصير...
يالاسكان الأكوان الأخرى...
لكن...
ما هي مكتبة الأكوان تلك؟؟؟
ماذا قد حل بمصر التي لا يعرفها آدم،؟؟؟
كيف يمكن لادم و روبينا مساعده قوم يملكون تلك التكنولوجيا المرعبة؟؟؟
طيبة 17 مقاتلة بدائية!!! تخيل!!!
المقاتلة التي سحقت أعتي مقاتلات مجرتين مختلفتين هي مقاتلة بدائية؟؟؟
ماذا بعد!!!
ماذا تكون الخطوة التالية!!!
أسئلة بلا أجوبة...
الا...
لو تركت تعليقا قبل أن تخرج...
و تنتظر الجزء الثامن...
حب عبر المجرة 8 (مكتبة الأكوان)
يتبع...
د سامح هدهود