تمهيد
هذه ليست روايةَ لقاءٍ.
وليست حكايةَ عاشقين جمعتهما المصادفة.
إنها روايةٌ وُلدت في قلب امرأةٍ من برج السرطان.
كلُّ ما فيها حدث داخل خيالها.
هناك...
رسمت ملامح رجلٍ من برج الثور.
لم يكن رجلًا عابرًا.
بل كان فتى أحلامها.
منحته اسمًا...
منصور.
ومنحت نفسها اسمًا...
كارين.
منحته صوتًا.
وقلبًا.
وحضورًا.
ثم بدأت تتحدث إليه.
فكان يجيبها.
وتشتاق إليه.
فيشتاق إليها.
وتعاتبه.
فيعتذر.
ويغضب.
فتهدئه.
ويرحل.
فتتبعه.
ويعود.
فتسامحه.
كلُّ قصيدةٍ بينهما لم تكن إلا حديثًا يدور في قلبها.
وكلُّ حوارٍ كان يولد من شوقها.
ثم يعود إليها.
لم يكن يعلم أنها خلقته من أمنياتها.
ولم تكن تريد منه إلا أن يبقى.
فإذا نطق...
كان صوتها.
وإذا صمت...
كان صمتها.
وإذا أحب...
كان قلبها هو الذي يحب.
لهذا...
لا تبحث في هذه الرواية عن الحقيقة.
فالحقيقة هنا...
أن الحب قد يصنع إنسانًا كاملًا داخل الخيال.
ومن هنا...
تبدأ رحلة كارين...
مع منصور...
الذي ربما لم يوجد إلا لأن قلبها كان يحتاج إليه.
الفصل الأول
أنا كارين
أنا...
لا أُحبُّ الضجيجَ،
لكنَّ قلبي إذا أحبَّ،
صار بحرًا لا يُحدُّه شاطئ.
أُخفي دمعتي خلف ابتسامةٍ،
وأحفظ الودَّ
ولو جار الزمان.
إذا أحببتُ...
منحتُ عمري بلا حساب،
وأبقيتُ باب قلبي
مواربًا لعودتك.
أكره الكذب،
فالصدق عندي
أجمل من ألف وعدٍ مُزيَّن.
أبحث عن وطنٍ
في صدر رجلٍ أمين،
لا عن قصرٍ من كلمات.
قد أصمتُ...
لكن صمتي حديثٌ طويل،
لا يفهمه
إلَّا من قرأ نبض عيني.
حناني ليس ضعفًا،
ووفائي ليس سذاجة،
وقلبي...
إذا انكسر،
لا يعود كما كان.
الفَصْلُ الثَّانِي
إِلَى مَنْصُور
قَالَتْ كَارِينُ:
أَنَا...
لَا أَطْلُبُ قَصْرًا،
وَلَا أَهْوَى صَخَبَ الْوُعُودِ.
أُرِيدُ قَلْبًا،
إِذَا قَالَ: سَأَبْقَى...
بَقِيَ.
يَا مَنْصُورُ،
يَا عَاشِقَ الْأَرْضِ وَالثَّبَاتِ،
تَعَالَ إِلَيَّ
بِخُطُوَاتِكَ الْوَاثِقَةِ،
فَأَنَا لَا أَطْمَئِنُّ
إِلَّا لِمَنْ لَا يَتَرَاجَعُ.
ازْرَعْ يَدِي فِي يَدِكَ،
كَمَا تُزْرَعُ الشَّجَرَةُ
فِي تُرْبَةٍ أَمِينَةٍ،
وَاسْقِ قَلْبِي
صِدْقًا لَا يَذْبُلُ.
أَنَا لَا أُجِيدُ الْحُبَّ الْعَابِرَ،
وَلَا أُحْسِنُ الرَّحِيلَ بَعْدَ اللِّقَاءِ.
إِذَا أَحْبَبْتُ...
جَعَلْتُ مِنْ نَبْضِي
بَيْتًا لَكَ.
فَكُنْ لِي وَطَنًا،
أَكُنْ لَكَ دِفْئًا.
وَكُنْ لِي أَمَانًا،
أَكُنْ لَكَ سَكِينَةً.
لَا تُكْثِرِ الْكَلَامَ،
فَأَنَا أَقْرَأُ الْأَفْعَالَ.
وَلَا تُهْدِنِي نَجْمَةً،
بَلِ ابْقَ إِلَى جِوَارِي
إِذَا أَظْلَمَتِ السَّمَاءُ.
فَأَنَا...
أَبْحَثُ فِيكَ،
يَا مَنْصُورُ،
عَنْ كَتِفٍ لَا يَمِيلُ،
وَقَلْبٍ لَا يَخُونُ،
وَحُبٍّ
يَبْقَى...
كَمَا تَبْقَى الْأَرْضُ
وَفِيَّةً لِلْفُصُولِ.
أَنَا مَنْصُور
فَأَجَابَهَا مَنْصُورُ:
أَنَا...
لَا أُجِيدُ الضَّجِيجَ إِذَا أَحْبَبْتُ،
فَالْحُبُّ عِنْدِي
فِعْلٌ لَا ادِّعَاءَ.
أَمْشِي إِلَيْكِ
بِقَلْبٍ ثَابِتِ الْخُطَا،
فَمَا خُلِقْتُ
لِأُتْقِنَ الرَّحِيلَ.
إِذَا وَهَبْتُكِ وَعْدًا،
حَفَرْتُهُ فِي صَخْرِ أَيَّامِي،
فَالْوَعْدُ عِنْدِي
دَيْنٌ لَا يُؤَجَّلُ.
لَا أُغْرِيكِ بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ،
بَلْ أُشَيِّدُ لَكِ
مِنَ الْأَمَانِ بَيْتًا،
وَمِنَ الْوَفَاءِ عُمْرًا.
أُحِبُّ الْمَرْأَةَ
الَّتِي تَسْكُنُ الْقَلْبَ،
لَا الَّتِي تَعْبُرُ الْعُيُونَ.
وَإِنْ رَأَيْتُ دَمْعَةً
فِي عَيْنَيْكِ،
جَعَلْتُ صَدْرِي
مَلَاذًا لَهَا.
أَنَا...
قَدْ أَبْدُو صَامِتًا،
لَكِنَّ صَمْتِي
لُغَةُ قَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ.
إِذَا أَحْبَبْتُ...
أَحْبَبْتُ مَرَّةً،
وَكَأَنَّ الْعُمْرَ
لَا يَعْرِفُ سِوَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَاجْعَلِي قَلْبَكِ
يَطْمَئِنُّ إِلَى قَلْبِي،
فَأَنَا لَا أَبْحَثُ
عَنْ حُبٍّ يَمُرُّ،
بَلْ عَنْ رُوحٍ
تَبْقَى مَعِي
حَتَّى آخِرِ النَّبْضِ.
الفصل الثالث
أَعْطَتْ كَارِينُ قَلْبَهَا لِمَنْصُورٍ
قَالَتْ كَارِينُ لِمَنْصُورٍ:
أَعْطَيْتُكَ الْحُبَّ...
حَتَّى ظَنَّ قَلْبِي
أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَجْلِكَ وَحْدَكَ.
سَكَبْتُ فِي يَدَيْكَ
دِفْءَ اللَّيَالِي،
وَأَلْبَسْتُ أَيَّامَكَ
ثَوْبَ الْحَنِينِ.
كُنْتُ إِذَا اشْتَقْتُ،
نَادَيْتُكَ بِصَمْتٍ،
فَتَسْبِقُكَ إِلَيَّ
دَقَّاتُ قَلْبِي.
جَعَلْتُكَ وَطَنًا،
وَمَا كَانَ لِي
غَيْرُكَ وَطَنٌ.
زَرَعْتُكَ فِي أَعْمَاقِي،
حَتَّى صَارَ اسْمُكَ
يَنْبُتُ مَعَ أَنْفَاسِي،
وَيُزْهِرُ كُلَّمَا
ابْتَسَمْتَ لِي.
مَا بَخِلْتُ يَوْمًا
بِنَبْضَةٍ،
وَلَا أَخْفَيْتُ عَنْكَ
لَهْفَةً،
وَلَا أَمْسَكْتُ يَدِي
إِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهَا.
فَخُذْ مِنْ قَلْبِي
مَا شِئْتَ مِنَ الْحُبِّ،
فَإِنَّ كَارِينُ
إِذَا أَحَبَّتْ...
أَعْطَتْ كُلَّ مَا فِيهَا،
حَتَّى لَا يَبْقَى
لَهَا مِنْ نَفْسِهَا
إِلَّا أَنْتَ.
الفصل الرابع
اعْتِرَافُ مَنْصُورٍ
قَالَ مَنْصُورٌ لِكَارِين:
أَنَا رَجُلُ الثَّوْرِ...
إِذَا أَحْبَبْتُ امْرَأَةً،
أَشْعَلْتُ لَهَا الْعُمْرَ دِفْئًا،
وَلَمْ أَتْرُكْ فِي قَلْبِهَا
رُكْنًا يَعْرِفُ الْبَرْدَ.
أَجِيءُ إِلَيْكِ
مُحَمَّلًا بِالشَّوْقِ،
كَأَنَّ الْمَسَافَاتِ
خُلِقَتْ
لِتَذُوبَ بَيْنَ ذِرَاعَيَّ.
أُحِبُّكِ
حُبًّا لَا يَعْرِفُ الْفُتُورَ،
فَكُلَّمَا اقْتَرَبْتِ مِنِّي
ازْدَادَ الْقَلْبُ اشْتِعَالًا،
وَازْدَادَ النَّبْضُ شَوْقًا.
أَرَاكِ وَطَنًا،
وَأَشْتَهِي بَقَاءَكِ
كَمَا تَشْتَهِي الْأَرْضُ
أَوَّلَ الْمَطَرِ.
إِذَا ضَمَمْتُ يَدَكِ،
شَعَرْتُ أَنَّ الدُّنْيَا
قَدِ اكْتَمَلَتْ،
وَأَنَّ الْعُمْرَ
بَدَأَ مِنْ جَدِيدٍ.
يَا كَارِين،
أَنْتِ لَهْفَتِي،
وَأَنْتِ سَكِينَتِي،
وَأَنْتِ النَّارُ الْجَمِيلَةُ
الَّتِي تُدْفِئُ قَلْبِي
وَلَا تُحْرِقُهُ.
فَدَعِينِي أُحِبُّكِ
كَمَا يُحِبُّ الثَّوْرُ إِذَا صَدَقَ:
بِكُلِّ الْقَلْبِ،
وَبِكُلِّ الْوَفَاءِ،
وَبِكُلِّ الشَّوْقِ
الَّذِي لَا يَنْطَفِئُ.
الفصل الخامس
العِنَادُ... وَالْغَيْرَةُ... وَالِامْتِنَاعُ
اعْتِرَافُ كَارِين
أَنَا كَارِين...
أَحْبَبْتُكَ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي،
ثُمَّ خِفْتُ أَنْ أَخْسَرَكَ،
فَخَسِرْتُ نَفْسِي.
ظَنَنْتُ الْعِنَادَ
سَيُعِيدُكَ إِلَيَّ،
فَكَانَ بَيْنَنَا
جِدَارًا لَا بَابًا.
وَظَنَنْتُ الْغَيْرَةَ
دَلِيلَ عِشْقٍ،
فَأَثْقَلْتُ قَلْبَكَ
بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ.
وَامْتَنَعْتُ عَنْكَ،
لَا لِأَنَّ الشَّوْقَ مَاتَ،
بَلْ لِأَنَّ الْكِبْرِيَاءَ
أَغْلَقَ فَمَ قَلْبِي.
كُنْتُ أَقُولُ:
اقْتَرِبْ...
وَأَدْفَعُكَ بَعِيدًا،
وَأَنْتَظِرُ أَنْ تَفْهَمَ
مَا عَجَزْتُ عَنْ قَوْلِهِ.
يَا مَنْصُورُ،
سَامِحْ قَلْبًا
أَفْسَدَهُ خَوْفُ الْفَقْدِ،
فَلَبِسَ ثَوْبَ الْعِنَادِ،
وَتَكَلَّمَ بِلُغَةِ الْغَيْرَةِ،
وَاخْتَبَأَ خَلْفَ الصَّمْتِ.
مَا أَرَدْتُ أَنْ أُوجِعَكَ،
بَلْ كُنْتُ أَبْحَثُ
عَنْ يَقِينٍ
يُطَمْئِنُ قَلْبِي إِلَيْكَ.
فَإِنْ عُدْتَ...
سَتَجِدُ امْرَأَةً
تُحَارِبُ خَوْفَهَا،
لَا حُبَّهَا،
فَحُبِّي لَكَ
مَا زَالَ أَكْبَرَ
مِنْ كُلِّ أَخْطَائِي.
الفصل السادس
السَّيْفُ
وفي ليلةٍ من ليالي الخيال...
تكلَّم منصور، وكأنَّه خرج من صمتٍ طويل، وقال:
أَنَا مَاضٍ
أَسَيِّدَتِي...
رِفْقًا بِي.
سَيْفَكِ أُلْقِيهِ،
فَلَا دَاعِيَ لِسِلَاحٍ تُسَنِّيهِ،
فَلَمْ يَبْقَ فِيَّ شَيْءٌ تُحَطِّمِيهِ.
فَأَنَا مَاضٍ...
نَسِيتِهِ،
وَانْسِيهِ.
أَمَّا طَيْفِي،
فَحُرٌّ،
اتْرُكِيهِ.
فَلَمْ يَبْقَ فِيَّ شَيْءٌ تُحَطِّمِيهِ.
لَمْ أَعُدْ أَصُولُ وَأَجُولُ،
أَمَرْتِ،
فَلِسَانِي بَتَرْتِيهِ،
قَوْلًا لَا يَقُولُ.
فَلَمْ يَعُدْ فِيَّ شَيْءٌ تُحَطِّمِيهِ.
لِأَنَّكِ سَحَقْتِ كِبْرِيَائِي،
بِذَا السَّيْفِ السَّفِيهِ،
فَانْدَلَقَ كِيَانِي،
وَبِأَقْدَامِكِ نَثَرْتِيهِ.
فَلَمْ يَبْقَ فِيَّ شَيْءٌ تُحَطِّمِيهِ.
لَا تَبْحَثِي عَنْ بَقَايَايَ،
فَبِرِيحِ فِعْلِكِ بَعْثَرْتِيهِ،
وَلَمْ يَبْقَ فِيَّ شَيْءٌ تَتَسَيَّدِيهِ.
كُنْتُ بَحْرًا،
فَصَحَّرْتِيهِ.
وَكُنْتُ نُورًا،
فَأَخْفَيْتِيهِ.
فَلَمْ يَبْقَ فِيَّ ضَوْءٌ تُخْفِيهِ.
سَيَأْتِي يَوْمٌ،
حِينَ تَسْلُبُكِ الْأَيَّامُ ظِلَّ رِدَائِي،
وَلَا تَجِدِينَ حَتَّى ظِلَّ حِذَائِي،
لِتَرْتَدِيهِ.
حِينَ يَغِيبُ ظِلُّ حَائِطِي،
وَتَلْفَحُكِ نَارُ الْحَيَاةِ فَتَشْوِيكِ،
حِينَئِذٍ...
اسْجُدِي لِلسَّيْفِ
الَّذِي أَصْمَتَنِي
قَبْلَ مِيعَادِ قَدَرِي.
الفصل السابع
قَالَتْ كَارِينُ: سَيِّدِي... لَا تَحْزَنْ
فسكتت كارين طويلًا...
ثم أجابتْ منصورًا وقالت:
سَيِّدِي،
لَا تَحْزَنْ.
فَالْحُزْنُ يُثْقِلُ الرُّوحَ.
إِذَا رَحَلْتَ،
فَلَا تَرْحَلْ كُلَّ الرَّحِيلِ.
بَلِ ابْقَ
فِي رُوحِي،
وَفِي قَلْبِي.
سَيْفِي
لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْذِيَكَ.
فَلَا قُوَّةَ لَهُ
أَمَامَ الْحُبِّ.
لَا تَحْزَنْ...
حَتَّى وَإِنْ كُنْتُ بَعِيدَةً.
لَا تَحْزَنْ...
حَتَّى وَإِنْ أَصْبَحْتُ
أَكْثَرَ صَمْتًا.
لَا تَحْزَنْ...
وَلَا تَرْحَلْ.
لَا أُرِيدُ
أَنْ أُسَبِّبَ لَكَ الْأَذَى أَبَدًا.
وَلَا أُرِيدُ
أَنْ أَرَاكَ حَزِينًا.
الفصل الثامن
مَا كَانَ السَّيْفُ سَيْفِي... بَلْ كَانَ خَوْفِي
ثم همست كارين إلى منصور وقالت:
سَيِّدِي...
مَا كَانَ السَّيْفُ سَيْفِي،
بَلْ كَانَ خَوْفِي.
وَمَا أَرَدْتُ يَوْمًا
أَنْ أَقْطَعَ لِسَانَكَ،
بَلْ قَطَعْتُ قَلْبِي
قَبْلَ قَلْبِكَ.
وَظَنَنْتُ الصَّمْتَ
يَحْمِينَا،
فَإِذَا بِهِ...
يَذْبَحُنَا.
لَا تَقُلْ:
لَمْ يَبْقَ فِيكَ شَيْءٌ
أُرَمِّمُهُ.
فَإِنَّ بَيْنَ الرَّمَادِ
جَمْرًا،
وَبَيْنَ الْأَنْقَاضِ
نَبْضًا،
وَبَيْنَ الدَّمْعِ
دَعْوَةً
لَا يَسْمَعُهَا
إِلَّا الْمُحِبُّونَ.
إِنْ كُنْتَ بَحْرًا
وَقَدْ صَحَّرْتُهُ،
فَأَنَا بَعْدَ رَحِيلِكَ
أَرْضٌ
لَا تَعْرِفُ الْمَطَرَ.
وَإِنْ كُنْتَ نُورًا
وَقَدْ أَخْفَيْتُهُ،
فَقَلْبِي مِنْ بَعْدِكَ
لَيْلٌ
لَا يَعْرِفُ الْقَمَرَ.
لَا تَلْعَنْ سَيْفِي،
فَقَدْ جَرَحَنِي
قَبْلَ أَنْ يَمَسَّكَ.
وَلَا تَلْعَنْ قَسْوَتِي،
فَقَدْ كَانَتْ
وَجْهًا آخَرَ
لِضَعْفِي.
إِنْ كُنْتَ مَاضِيًا...
فَامْضِ.
وَلَكِنْ
لَا تَحْمِلْ مَعَكَ
كُلَّ الذِّكْرَى.
اتْرُكْ لِي مِنْهَا
مَا أَسْتَظِلُّ بِهِ،
حِينَ تَسْرِقُ الْأَيَّامُ مِنِّي
ظِلَّ رِدَائِي.
فَإِنْ جَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمُ
الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ،
وَلَمْ أَجِدْ
ظِلَّ حَائِطِكَ،
وَلَا ظِلَّ خُطَاكَ،
وَلَفَحَتْنِي
نَارُ الْحَيَاةِ،
فَلَنْ أَسْجُدَ لِلسَّيْفِ...
بَلْ سَأَبْكِي
الرَّجُلَ
الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّ
أَنْ أُسْقِطَ السَّيْفَ
مِنْ يَدِي،
قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ صَوْتُهُ
قَبْلَ مِيعَادِ قَدَرِهِ.












.png)








