حلق مع هدهوديات في الفضاء السيبراني

recent
أخبار ساخنة

والكونُ يُصغي

الصفحة الرئيسية


عِشتُ عُمري مُتطلِّعًا في الكونِ المديد،

مُحاولًا رسمَ وجهِكِ على نجمٍ بعيد،

نجمٍ يحترقُ في أعماقِ الكونِ السحيق،

وآخرُ جارُهُ يُشعُّ نورًا لا يزالُ وليد،




قاطعًا مسافاتٍ لا يُدرِكُها أيُّ خيال،

ومُداعبًا عَينَيَّ اللتينِ لطالما اشتاقتا للمحال،

حتى برقتْ أحرفُ اسمِكِ دونَ مدار،

في فضاءٍ سحيقٍ بلا منار.




لا أدري، أبَكَتْ عَينايَ أم بكى الكونُ العنيد؟

الكونُ الذي كان عليَّ الفرحُ دومًا شديد،

وباتَ يُرقبُ على خدِّي أدمُعَ الفرحِ الجديد...




قلتُ له: يا كون، لِمَ أخَّرتَ عنّي النداء؟

وأنا من حيٍّ مترقِّبًا السَّناء؟

كم أحببتُكَ يا كون، وأنتَ غامضٌ مريب،

ولطالما استَرَقْتُ السمعَ فيكَ،

مُترقِّبًا نداءَ حبيب.




ولطالما أجبتَني بصمتٍ مَهيب،

وشعرتُكَ مُظلِمًا كثُقبٍ أسودَ رهيب.

لكنني كنتُ أُوقِنُ أنَّ نورَ شُهُبِكَ

سيُضيءُ حتمًا ذاكَ الليلَ الغريب؛

ليلٌ زارني طويلًا،

وكادَ أن يُطفئَ نورًا كان دومًا قريبًا،

ويُنسيني حُلمًا ظلَّ دومًا حبيبًا.




راودني...

أن لا تحزن، ولا تَدمَعْ عيناكَ من جديد،

فقد حملتُ لكَ قبسَ نورٍ من نجمٍ وليد،

وحملتُ إليكَ فرحًا يُضيءُ ليلَ البيد،

وقد أتيتُكَ بفجرٍ من مجدٍ تليد.




وتساءلتُ:

وماذا عن صوتِ الفرحِ يا كون؟

هل لكَ من سبيل؟


فتَبَسَّمَ قائلًا:

ألا تعرفُ أني أحوي دومًا بديل؟

فصوتُ كلِّ نجمٍ خليل،

هو صوتُ فرحِ القريب،

ورعدُ فضائيَّ سيشدو والليلُ الأصيل،

أُنشودةَ الحبيب.




غنِّ مع الفضاء ولا تخَف،

ففي الوجودِ حبيب.

لطالما طافتْ روحُهُ الكونَ،

وظنَّتْ مثلكَ أن لا مُجيب،

حتى تلاقتْ روحاكما

في فضائيَ السرمديِّ المهيب.

قد أدركتُما معًا سماءً

تُضيءُ لكما فجرَ الوعود،

ولَسوفَ تغدو قصتُكما أملًا،

ووعدًا موعود.




ولَسوفَ ينهالُ المطرُ

راويًا كلَّ ظمآنَ وحيد،

ولَسوفَ تغدو قصتُكما أمل

لكلِّ مشتاقٍ باتَ ليلُهُ شريد.




سألتُهُ...

وما أدراني أنَّهُ ليس إلا حُلمًا سعيد؟

قد يُضني الشوقُ الوليد،

فكيف أُصدِّقُكَ وأنتَ غامضٌ عتيد؟




أجاب:

بقدرِ صبرِكَ قد نلتَ جزاءً،

فلا تعبأْ بما فات،

وترقَّبْ ما هو آت،

فأعماقي أكبرُ من كلِّ توقُّعات،

وبعزَّةِ مَن خلقني

لن أتَوانى عن إسعادِكَ أنتَ بالذات.




تساءلتُ معاتبًا:

أتُصالِحُني مع نفسي أم مع الدنيا يا كون؟

أنا من جالستُ الزمانَ طالبًا العون...

أنا من طمِحْتُ في ليلٍ باهي اللون...

أنا الذي لم أكُنْ يومًا ضعيفًا أو ذا هَوْن...




يا كون...

لن أخطوَ خطوةً دونَ حُلمي الجميل،

ولن أرى بعدَ اليومِ سوى ما ظننته... مستحيل،

ولن أبيتَ إلا مُنصتًا لنغمِكَ الأصيل.




عِدني يا كونُ ألّا تُؤخِّرَ حُلمي بعدَ الآن...

وألّا تحجبَ فرحي إلى آخرِ الزمان...

وألّا تُداريَ حبيبي بأيِّ مكان...

وأن تكُنْ لي حليفًا، وأن تمنحني الأمان.




أبكته لوعتي، فقال:

كفكِفْ دمعَكَ يا إنسان،

قد أهديتُكَ إيّاها،

وهي لم تكنْ لكَ يومًا بحُسبان،

قد رأتْكَ يومًا في مراياها...

من قبلِ خلقِ الأكوان.




هي مثلكَ...

لم تعرفْ لها مكانًا ولا زمان،

وسارتْ ليلَها تائهةً بلا عنوان،

حتى سطعَ نورٌ في سماءِ ليلِها

دونَ استئذان.




شَكَتْ إليَّ كثيرًا،

وظنَّتْ أن لا مُجيب،

وظنَّتْ أنَّهُ في الكونِ الواسعِ

لا حبيب.




حدَّثتِ البحرَ عن مدِّ السنينِ وجزرِها،

وفاضَ دمعُ عينِها

حتى ملأَ البحرَ الحنين،

وأشجى صوتُها الليلَ الحزين.

ودعتْ ربًّا لم يكنْ بها يومًا ضنين،

واسترقتِ السماءَ سمعًا، تلهُّفًا لليقين،

حتى أتاها صوتُ الحنين.




اليومَ أهداكما بعضَكما الخالقُ الرحيم،

عِوَضًا عن غدرِ السنين.

اِمضيا مُسامِحَين،

فَرِحَين...

مَرضِيَّين...




وتبسَّمَ الكون...

وليلُ الحنين...


د سامح هدهود 



والكونُ يُصغي
admin

تعليقات

8 تعليقات
إرسال تعليق
  • زهره والحلم12 سبتمبر 2026 في 3:26 م

    ابداااع

    حذف التعليق
    • امل يسن12 سبتمبر 2026 في 3:26 م

      ربنا يوفقك يارب

      حذف التعليق
      • غير معرف12 سبتمبر 2026 في 3:27 م

        حفظكم الله ورعاكم

        حذف التعليق
      • غير معرف12 سبتمبر 2026 في 4:19 م

        موفق دائما يارب

        حذف التعليق
        • غير معرف12 سبتمبر 2026 في 5:54 م

          الله جميله اوى اوى اووووى
          هي مثلك... لم تعرف لها مكانا ولا زمان وسارت ليلها تائهة بلا عنوان حتى سطع نور في سماء ليلها دون استئذان.

          حذف التعليق
          • غير معرف14 سبتمبر 2026 في 8:56 ص

            أبدعت كعادتك 💙

            حذف التعليق
            • S.salem photo
              S.salem15 سبتمبر 2026 في 10:21 ص

              مقال جذاب

              حذف التعليق

              مشاركات عشوائية [رأسي]

              google-playkhamsatmostaqltradent